القوة الرشيدة في الخطاب.. كيف ربط الرئيس السيسي بين السلام وحماية الأمن القومي؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في مشهد حمل العديد من الرسائل السياسية والاستراتيجية، شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي مراسم افتتاح وتدشين مقر القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية “الأوكتاجون” بالعاصمة الإدارية الجديدة، مؤكدًا أن بناء الدولة الحديثة لا يقتصر على التنمية الاقتصادية فقط، بل يعتمد أيضًا على امتلاك قوة قادرة على حماية الأمن القومي والحفاظ على السلام.

ويعد “الأوكتاجون” أكبر مجمع للقيادة الاستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط، إذ يمثل مركزًا متطورًا لإدارة الأزمات واتخاذ القرار، مستندًا إلى أحدث تقنيات الاتصالات والذكاء الاصطناعي، بما يعزز سرعة التعامل مع مختلف التحديات الأمنية والعسكرية.

القوة الرشيدة.. فلسفة مصر لحماية الاستقرار

جاء خطاب الرئيس السيسي، أثناء مراسم الاحتفال ليؤكد أن امتلاك القوة العسكرية ليس هدفًا في حد ذاته، وإنما وسيلة لحماية الدولة ومنع الصراعات قبل وقوعها، وهو ما يعرف بمفهوم “القوة الرشيدة”، التي تعتمد على الردع والحفاظ على السلام، وليس السعي إلى الحروب.

وتقوم هذه الرؤية على أن وجود جيش قوي ومتطور يرفع تكلفة أي اعتداء محتمل على الدولة، وهو ما يساهم في الحفاظ على الاستقرار الداخلي والإقليمي، ويمنح الدولة القدرة على تنفيذ خطط التنمية في بيئة آمنة ومستقرة.

30 يونيو.. نقطة الانطلاق لإعادة بناء مؤسسات الدولة

مثلت ثورة 30 يونيو نقطة تحول في مسار الدولة المصرية، بعدما أطلقت مشروعًا واسعًا لإعادة بناء مؤسساتها، وفي مقدمتها القوات المسلحة، التي شهدت خلال السنوات الماضية عملية تطوير شاملة شملت التسليح والتدريب والبنية التحتية العسكرية.

وجاء هذا التطوير في ظل تحديات إقليمية معقدة شهدتها المنطقة، أبرزها تصاعد الإرهاب، وانتشار الصراعات المسلحة، وتزايد المخاطر على الحدود، وهو ما استدعى امتلاك قوات مسلحة قادرة على مواجهة مختلف التهديدات.

 

اعتمدت الدولة استراتيجية متكاملة لتطوير القوات المسلحة، ارتكزت على تنويع مصادر التسليح وعدم الاعتماد على جهة واحدة، إلى جانب تحديث مختلف الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة.

وشهدت القوات البحرية إدخال حاملتي المروحيات “ميسترال”، وفرقاطات حديثة وغواصات متطورة، بينما عززت القوات الجوية قدراتها بمقاتلات حديثة، فضلًا عن تطوير منظومات الدفاع الجوي متعددة الطبقات، بما ساهم في رفع مستوى الجاهزية القتالية.

كما توسعت الدولة في إنشاء قواعد عسكرية حديثة على البحرين المتوسط والأحمر، لتأمين الحدود والممرات البحرية وحماية المصالح الاقتصادية، وفي مقدمتها حقول الغاز وخطوط الملاحة الدولية.

 

توطين الصناعات الدفاعية وتعزيز الاستقلال العسكري

ولم يقتصر التطوير على شراء الأسلحة، بل امتد إلى دعم الصناعات الدفاعية المحلية، من خلال تطوير الهيئة العربية للتصنيع ووزارة الإنتاج الحربي، وتعزيز قدرات التصنيع والصيانة ونقل التكنولوجيا.

كما نجحت الدولة في إنتاج عدد من المكونات العسكرية محليًا، بما يدعم استقلال القرار الوطني ويقلل الاعتماد على الخارج في العديد من الصناعات الاستراتيجية.

العنصر البشري.. أساس القوة العسكرية

أولت الدولة اهتمامًا خاصًا ببناء الإنسان المقاتل، عبر تطوير الكليات والمعاهد العسكرية، وتحديث مناهجها، وإنشاء مجمع الكليات العسكرية بالعاصمة الإدارية الجديدة، ليواكب أحدث النظم التعليمية والتدريبية على مستوى العالم.

كما شهدت القوات المسلحة توسعًا في برامج التدريب المشترك مع جيوش العديد من الدول، بما ساهم في تبادل الخبرات ورفع كفاءة القوات في التعامل مع مختلف السيناريوهات القتالية.

 

الأوكتاجون.. عنوان جديد لقدرات الدولة

ويعكس افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية “الأوكتاجون” استمرار توجه الدولة نحو بناء منظومة قيادة وسيطرة حديثة، تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة والاتصالات المؤمنة، بما يضمن سرعة اتخاذ القرار وإدارة الأزمات بكفاءة عالية.

وتؤكد هذه الخطوة، أن رؤية الدولة تقوم على الجمع بين التنمية الشاملة وبناء القوة، باعتبارهما مسارين متكاملين لتحقيق الأمن والاستقرار، وترسيخ مكانة مصر كقوة إقليمية داعمة للسلام وقادرة على حماية أمنها القومي ومصالحها الاستراتيجية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق