بريطانيا تدمج المسيّرات الانتحارية في أسطولها استعدادًا لحروب المستقبل

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

دخلت البحرية الملكية البريطانية مرحلة جديدة في تطوير قدراتها القتالية، بعدما نجحت في إطلاق الطائرة المسيّرة الانتحارية "نايان" من على متن سفينة متحركة في عرض البحر، في تجربة تُعد تحولًا لافتًا ضمن استراتيجية المملكة المتحدة لبناء أسطول بحري هجين يجمع بين السفن التقليدية والأنظمة غير المأهولة.

وجاء الاختبار قبالة الساحل الجنوبي لإنجلترا باستخدام سفينة التجارب "باتريك بلاكيت"، ضمن مشروع يهدف إلى تسريع إدخال الذخائر الذكية أحادية الاتجاه إلى الخدمة العملياتية، بحسب موقع The War Zone.

مسيّرة اقتصادية بقدرات هجومية

طورت شركة "كالين-لينز" التابعة لشركة "بي إيه إي سيستمز" الطائرة "نايان" لتكون سلاحًا هجوميًا منخفض التكلفة وعالي الفعالية، إذ تبلغ قيمة الوحدة الواحدة نحو 132 ألف دولار فقط، وهو ما يجعلها أقل تكلفة بكثير من الصواريخ الموجهة التقليدية، ويتيح استخدامها بأعداد كبيرة دون أعباء مالية ضخمة.

وتتميز المسيّرة بمدى يتجاوز 150 كيلومترًا، وتعتمد على محرك نفاث توربيني صغير، فيما يصل باع جناحيها إلى نحو 2.9 متر.

 

 

تصميم يصعب رصده

اعتمد المصممون على ألياف الكربون في تصنيع "نايان"، مع مراعاة تقليل بصمتها الرادارية والحرارية عبر تصميم خاص يتضمن فوهة عادم منخفضة الانبعاثات، ما يزيد من صعوبة اكتشافها واعتراضها بواسطة أنظمة الدفاع الجوي.

وتُطلق الطائرة من منصة منجنيق تُثبت على سطح السفينة، ثم تواصل رحلتها بشكل مستقل وفق مسار مبرمج مسبقًا، قبل أن تنفذ هجومًا انتحاريًا دقيقًا على الهدف المحدد.

تكتيك الإغراق بدلًا من القوة التدميرية

ورغم أن "نايان" تحمل رأسًا حربيًا محدودًا نسبيًا وتطير بسرعة دون صوتية، فإن فلسفة تشغيلها تقوم على مبدأ الإغراق العددي، حيث يمكن إطلاق أعداد كبيرة منها في توقيت واحد لاستنزاف الدفاعات الجوية وإرباكها، سواء عند استهداف السفن الحربية أو المواقع الساحلية أو منظومات الدفاع الجوي.

ويرى خبراء عسكريون أن هذا الأسلوب يمنحها قيمة تكتيكية كبيرة في الحروب الحديثة، التي تعتمد بشكل متزايد على المسيّرات منخفضة التكلفة في مواجهة الأنظمة الدفاعية باهظة الثمن.

من أوكرانيا إلى البحر

ويأتي نجاح التجربة البحرية بعد أن أثبتت "نايان" كفاءتها خلال اختبارات برية مع الجيش البريطاني، كما سجلت أول استخدام عملياتي لها في الحرب الأوكرانية، قبل أن تنتقل إلى البيئة البحرية ضمن مشروع "فانتاج" المشترك بين القوات المسلحة البريطانية.

وتأمل البحرية الملكية في دمج هذا النوع من المسيّرات الهجومية ضمن منظومة الأسطول الهجين، بما يمنح القادة العسكريين خيارات هجومية أكثر مرونة، مع تقليل المخاطر التي قد تتعرض لها الأطقم البشرية.

الإنتاج الكمي وخطط التوسع

وأكد مات فوستر، الرئيس التنفيذي لشركة "كالين-لينز"، أن المسيّرة دخلت بالفعل مرحلة الإنتاج الكمي، حيث تم تصنيع أكثر من 1000 وحدة حتى الآن، مع إمكانية تطويرها لحمل حمولات مختلفة أو زيادة مداها وفق متطلبات العمليات.

وفي إطار الخطوات المقبلة، تتجه الأنظار إلى إجراء تجارب لإطلاق "نايان" من على متن حاملة الطائرات "إتش إم إس كوين إليزابيث"، ضمن خطة لتحويل جناحها الجوي إلى قوة هجينة تضم مقاتلات "إف-35 بي" المأهولة إلى جانب منصات مسيّرة تعمل بصورة تعاونية.

ورغم أن العديد من الدول تتجه إلى توظيف المسيّرات في العمليات البحرية، فإن نجاح بريطانيا في إطلاق "نايان" من سفينة متحركة يضعها في مقدمة الدول التي تحول مفهوم الذخائر الدقيقة منخفضة التكلفة من مجرد فكرة إلى عقيدة قتالية عملية، في خطوة قد تعيد رسم ملامح القوة البحرية وحروب القرن الحادي والعشرين.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق