تشهد مدينة المزروب بولاية غرب كردفان، تفشيًا متسارعًا لوباء الكوليرا، وسط أوضاع صحية وإنسانية متدهورة، في ظل استمرار الحرب وتراجع الخدمات الطبية بشكل كبير، ما أدى إلى وفيات وسط أسر كاملة وفقًا لشهادات متطوعين محليين.
وبحسب معلومات ميدانية لوكالة السودان للأنباء (سونا)، فإن الوباء تسبب في صدمات اجتماعية واسعة بعد تسجيل حالات وفاة لعائلات بأكملها، في وقت يستمر فيه انتشار المرض دون مؤشرات واضحة على التراجع، مع تزايد أعداد الإصابات اليومية.
وذكرت تقارير طبية محلية، أن المستشفى الحكومي في مدينة المزروب استقبل نحو 500 حالة إصابة بالكوليرا خلال الفترة الأخيرة، وسط نقص حاد في الأسرّة والإمدادات الطبية، الأمر الذي اضطر الكوادر الصحية إلى التعامل مع المرضى داخل الممرات وأحيانًا في أماكن مفتوحة خارج المباني.
وأطلقت الطواقم الطبية والصحية نداءات عاجلة لتدارك الوضع الصحي المتدهور، محذرة من انهيار كامل للمنظومة الصحية في المدينة، خاصة مع استمرار نقص مياه الشرب النظيفة وارتفاع معدلات التلوث، وهي عوامل أساسية في انتشار المرض.
من جانبها، أكدت منظمة اليونيسف أنها تعمل مع شركائها على الأرض لمكافحة تفشي الكوليرا، من خلال تحسين مصادر مياه الشرب وتنفيذ تدخلات عاجلة للحد من انتشار العدوى، إلى جانب خطط لتطعيم نحو 88 ألف طفل بلقاحات الكوليرا في المناطق الأكثر تضررًا.
وأشارت السلطات الصحية المحلية، إلى تسجيل 11 حالة وفاة مؤكدة حتى مطلع يوليو، إضافة إلى ثلاث وفيات خارج المرافق الصحية، في ظل صعوبة الوصول إلى الرعاية الطبية في المناطق المتأثرة.
وتفاقم الوضع الإنساني بسبب الارتفاع الكبير في أسعار مياه الشرب، حيث وصل سعر برميل المياه إلى نحو 30 ألف جنيه سوداني، ما زاد من معاناة السكان في ظل أزمة اقتصادية خانقة ونقص حاد في الموارد الأساسية.
ويحذر متطوعون، من أن استمرار تدفق السكان والتنقل عبر المنطقة، التي تُعد ممرًا حيويًا بين دارفور وكردفان، قد يسهم في تسريع انتشار المرض إلى مناطق أوسع، خصوصًا مع اقتراب موسم الأمطار الذي يزيد من مخاطر تلوث المياه.
وكانت منظمة الصحة العالمية، قد أعلنت في 20 يونيو 2026 عن تفشي رسمي للكوليرا في ولاية غرب كردفان، مؤكدة أنها تعمل مع الشركاء الدوليين لتوسيع مراكز العلاج وتعزيز الاستجابة الصحية في المناطق المتأثرة.
ويأتي هذا التفشي في وقت تعاني فيه ولاية غرب كردفان من تدهور أمني واسع، وانهيار في الخدمات الأساسية، ما جعل الاستجابة الصحية محدودة وغير كافية لاحتواء انتشار المرض المتصاعد.


















0 تعليق