Advertisement
التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24" أوضح أنَّ عاشوراء تُحيي ذكرى مقتل الإمام الحسين في معركة كربلاء عام 680 ميلادية، إلا أن "حزب الله" يوظف هذه المناسبة سنوياً لتأكيد رؤيته الفكرية والسياسية، وربطها بمفهوم "المقاومة" الذي يتبناه.
وأشار إلى أن مراسم هذا العام أُقيمت في ظل الواقع الأمني الجديد الذي نشأ بعد الحرب الأخيرة مع إسرائيل، ووقف إطلاق النار، والضربة الكبيرة التي تعرض لها الحزب، والتي أسفرت، بحسب التقرير، عن خسارة عدد كبير من مسؤوليه الكبار وقادته ومقاتليه.
ورغم تلك التحديات، رأى المعهد أن الحزب خصص موارد تنظيمية كبيرة لإقامة الفعاليات، وسعى إلى إظهار مشاركة شعبية واسعة، في إطار محاولة لإثبات استمراريته وقدرته على الصمود، وأن قاعدته الشعبية لا تزال متماسكة، وأن مؤسساته ما زالت تعمل بكامل طاقتها.
وأضاف التقرير أن الحزب نظم طوال أسبوع عاشوراء، ولا سيما يومي 26 و27 حزيران، عشرات المسيرات والتجمعات والمجالس والفعاليات الدينية في مختلف المناطق اللبنانية، بمشاركة عشرات آلاف المؤيدين، مؤكداً أن هذه الأنشطة لم تقتصر على طابعها الديني، بل استُخدمت أيضاً منصةً لنقل رسائل سياسية، وتعزيز التضامن داخل المجتمع الشيعي، والتشديد على مواصلة "نهج المقاومة"، في إطار تقليد يعتمد على الدمج بين الشعائر الدينية والنشاطين الاجتماعي والسياسي.
ولفت التقرير إلى أن هذه الفعاليات تزامنت مع توقيع "اتفاق الإطار" بين لبنان وإسرائيل، وهو اتفاق يعتبره "حزب الله"، وفق التقرير، "خطاً أحمر" وعنصراً إضافياً في الصراع الداخلي الدائر حول هوية الدولة اللبنانية.
ورأى التقرير أن الحدث الأبرز كان المسيرة المركزية التي أُقيمت في الضاحية الجنوبية لبيروت، والتي شارك فيها عشرات الآلاف، بينهم عناصر من "حزب الله"، وعائلات قتلى وجرحى الحزب، ورجال دين، وأعضاء في كشافة الإمام المهدي، وهيئات نسائية، وطلاب من المؤسسات التعليمية التابعة للحزب، وممثلون عن مؤسساته الصحية والاجتماعية، إضافة إلى ناشطين في البلديات المرتبطة به.
وأشار إلى أن فعاليات كبيرة أُقيمت أيضاً في بعلبك والهرمل والبقاع ومدينة صور وقرى جنوب لبنان ومنطقة جبل لبنان.
وفي الجنوب، ذكر التقرير أن المسيرات شملت بلدات الحوش والعباسية ودير قانون النهر والخلوصية ودير كيفا وبافلية وجويا، بمشاركة رجال دين ونواب وعائلات قتلى الحزب وآلاف السكان المحليين، فيما شهدت مناطق جون والجية والوردانية وسبلين وكيفون في جبل لبنان فعاليات مماثلة، وهي منطقة قال التقرير إن الحزب وسّع إليها إحياء مراسم عاشوراء هذا العام.
واعتبر المعهد أن الانتشار الجغرافي الواسع للفعاليات، ومشاركة مختلف مؤسسات الحزب فيها، يعكسان أن مراسم عاشوراء لم تعد مبادرات دينية منفصلة، بل أصبحت عملية تنظيمية ومدنية واسعة النطاق، إذ يوظف الحزب خلالها مؤسساته التعليمية والاجتماعية والصحية والشبابية والنسائية، إلى جانب البلديات والمنظمات التطوعية، بما يعزز العلاقة بينه وبين قاعدته الشعبية، ويظهر قدرته على الاستمرار في تقديم الخدمات وقيادة الحياة اليومية للمجتمع الشيعي حتى خلال فترات النزاع والأزمات.













0 تعليق