"ليس فقط إسرائيل".. تقرير فرنسي يكشف: "حزب الله" في مواجهة ثلاث دول

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
ذكر موقع "Le Diplomate" الفرنسي أنه "عندما يُلمّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى أن سوريا بقيادة أحمد الشرع قد "تتعامل" مع "حزب الله"، فإنه لا يُدلي بتصريح عابر فحسب، بل يكشف عن رؤية استراتيجية أوسع: ففي بلاد الشام ما بعد الأسد، قد تتوقف دمشق عن كونها مجرد فناء خلفي لإيران، لتصبح إحدى أدوات بنية إقليمية جديدة. ولكن إذا طُلب من سوريا أن تلعب دورًا ضد الحزب، فباسم من ستفعل ذلك؟ باسمها، أم باسم واشنطن، أم باسم الرياض، أم باسم أنقرة، أم كامتداد لأجندة إسرائيلية؟"

Advertisement


بحسب الموقع: "لعقود، لم يقتصر نفوذ "حزب الله" على السيطرة على الأراضي اللبنانية فحسب، بل استفاد أيضاً من وجود سوري عميق. لم تكن سوريا الأسد مجرد نقطة عبور لوجستية، بل كانت ملاذاً سياسياً وعسكرياً واستراتيجياً، وكانت تمر عبرها الأسلحة، ومحطات التموين الإيرانية، والمستودعات، والطرق، والحماية. ومن خلال هذا الفضاء، ترسخ تواصلٌ وثيق بين إيران والعراق وسوريا ولبنان. لكن هذا الواقع تغير؛ فلم تعد سوريا ما بعد الأسد توفر لحزب الله الحماية نفسها. وصحيح أن الحزب لا يزال يحتفظ بشبكاته وممراته السرية التي بناها عبر سنوات الحرب، لكنه لم يعد يعتبر الدولة السورية شريكًا استراتيجيًا مفتوحًا وعضويًا. لذا، فإن فكرة أن دمشق قادرة على "إغلاق الجناح الشرقي لحزب الله" تحتاج إلى توضيح: فهذا الجناح لم يعد مفتوحًا كما كان من قبل، ولكنه ليس مغلقًا أيضًا".

وتابع الموقع: "فقد "حزب الله" معاقله الاستراتيجية السابقة، لكنه لم يفقد كل قدراته اللوجستية. لم يعد يزدهر في سوريا كما كان في عهد الأسد، لكنه لا يزال قادراً على حشد الدعم عبر شبكاته المتبقية؛ ويكمن التحدي أمام واشنطن وإسرائيل في تحويل هذا التراجع السلبي إلى إغلاق فعّال: الضغط على دمشق ليس فقط للتوقف عن حماية "حزب الله"، بل للمساهمة بفعالية في قمعه. هنا يصبح الوضع متفجراً. قد يدّعي الشرع أنه يؤمّن حدوده، ويعيد السيادة السورية، ويفكّك الشبكات الإيرانية، ويكافح التهريب، أو يمنع إعادة تشكيل خطوط الأسد و"حزب الله" القديمة؛ لكن لا يمكنه الظهور بمظهر الرئيس السوري الذي يتدخل في لبنان لاسترضاء إسرائيل، فسيكون ذلك بمثابة ضربة سياسية قاصمة لنظام لا يزال يبحث عن شرعيته".


وأضاف الموقع: "لا يدين الشرع لأي جهة راعية، فهو رئيس سوريا الهشة التي تعتمد في بقائها على دعم قوى خارجية متعددة. توفر له تركيا قدراً من الحماية الأمنية، وتمنحه الولايات المتحدة اعترافاً استراتيجياً، بينما تمنحه المملكة العربية السعودية مدخلاً إلى النظام العربي المحترم، ورأس مال لإعادة الإعمار، وشرعية سنية غير جهادية، وغير تابعة لجماعة الإخوان المسلمين، وغير إيرانية. وهكذا، أصبحت القضية السورية صراعاً بين أنقرة والرياض، تحت وساطة أميركية. استثمرت تركيا في سوريا ما بعد الأسد للسيطرة على حدودها، واحتواء الحركات الانفصالية الكردية، وترسيخ وجود استراتيجي في الجنوب، والحفاظ على نفوذ مباشر على موازين القوى السورية الجديدة. وبالنسبة لأنقرة، تُعدّ سوريا في المقام الأول دولة حدودية، ومصدراً للأمن، وامتداداً جيوسياسياً لأراضيها. أما بالنسبة للرياض، فالأمر مختلف تمامًا: إنها بوابة البحر الأبيض المتوسط نحو نظام عربي سني تسعى السعودية لإعادة بنائه بعد سنوات من التراجع في مواجهة إيران. إن سوريا المتحررة من النفوذ الإيراني، والمندمجة في العالم العربي، والممولة من دول الخليج، والمعترف بها من واشنطن، قد تصبح عنصرًا أساسيًا في عودة السعودية إلى بلاد الشام. فدمشق ليست مجرد دولة تسعى إلى تحقيق الاستقرار، بل هي محور يربط الخليج والأردن ولبنان والبحر الأبيض المتوسط".

وبحسب الموقع: "تُصبح قضية "حزب الله" حينها كاشفةً للحقائق. فليس لتركيا أي مصلحة في إنقاذ الحزب، فهو لا يزال وكيلاً لإيران، وحليفاً عسكرياً سابقاً للأسد، وعائقاً أمام سوريا ذات سيادة كاملة؛ لكن أنقرة أيضاً لا ترغب في منح إسرائيل نصراً استراتيجياً مجانياً. فلا يستطيع أردوغان أن يُصوّر نفسه مدافعاً عن القضية الفلسطينية بينما يُؤيد علناً عمليةً سوريةً تهدف إلى تسهيل الأنشطة الإسرائيلية في لبنان. بإمكان الرياض أن تُقرّ بشكلٍ أوضح بضعف "حزب الله". فبالنسبة للسعودية، يُعدّ الحزب الشيعي وكيلاً لإيران ساهم في تهميش لبنان العربي وعسكرة عملية صنع القرار فيه، لكن على الرياض تجنّب الظهور بمظهر محور سني يعمل، بشكلٍ مباشر أو غير مباشر، لصالح إسرائيل ضدّ قوة شيعية، ولذلك، ستسعى السعودية إلى صياغة أيّ إجراء مُحتمل في إطارٍ يتمحور حول الدولة: السيادة السورية، والسيادة اللبنانية، ومراقبة الحدود، وإعادة بناء المؤسسات". 

وتابع الموقع: "إنّ الحدس الأميركي مفهوم؛ فإذا شنت إسرائيل هجوماً في جنوب لبنان وأجزاء من سهل البقاع، بينما تحجب سوريا شبكات "حزب الله" الشرقية، فإنّ الحركة الموالية لإيران ستجد نفسها في مأزق. هذا ليس بالضرورة غزواً سورياً للبنان، بل هو أشبه باستراتيجية ثلاثية الأطراف: تمارس إسرائيل ضغطاً عسكرياً مباشراً، وتوفر واشنطن الإطار السياسي، وتؤمّن دمشق الخطوط الخلفية السورية، وتدعم الرياض إعادة الإعمار، وتضمن أنقرة ألا يميل ميزان القوى الجديد لصالح إسرائيل وحدها. لكن لا يمكن إدارة بلاد الشام وفقًا لخطة عسكرية؛ فالتدخل السوري المباشر في الوضع اللبناني سيُعيد على الفور ذكريات مؤلمة: الاحتلال السوري للبنان، والوصاية الأمنية، والسجون، والاغتيالات السياسية، واختراق عملية صنع القرار الوطني. وحتى تحت غطاء لبناني رسمي، سيُنظر إلى أي تحرك سوري على الأراضي اللبنانية على أنه عودة لكابوس قديم تحت راية جديدة. لذا، فإن السيناريو الوحيد الممكن هو تحرك محدود، يركز على الحدود، ويضع الأمن في صميم العملية، ويتسم بالتدرج. تستطيع دمشق السيطرة على المعابر الحدودية، وتفكيك الشبكات، ومنع نقل الأسلحة، وتقليص عدد الوسطاء الإيرانيين السابقين، والتعاون بتكتم مع الأميركيين والأتراك والسعوديين واللبنانيين، لكن على دمشق تجنب القفزة السياسية الكبرى: أن تصبح طرفاً عسكرياً مباشراً في الصراع اللبناني". 

وأضاف الموقع: "بالنسبة للبنان، يُعدّ هذا التمييز جوهريًا. فلا يمكن استعادة السيادة اللبنانية بتفويض السلطة إلى سوريا، حتى بعد سقوط الأسد، كما لا يمكن إعادة بنائها عبر وصاية إسرائيلية غير مباشرة. إن الإطار الوحيد المقبول هو إطار الدولة اللبنانية: الجيش، والحكومة، والحدود، واحتكار اتخاذ القرارات المتعلقة بالحرب والسلم، وأي مساعدة خارجية لا يمكنها إلا دعم هذه السيادة، لا استبدالها. لقد أصبح الجناح الشرقي لحزب الله ساحةً للتسلسل الهرمي الإقليمي الجديد في بلاد الشام. تسعى واشنطن إلى سوريا ذات نفوذ؛ وتريد إسرائيل سوريا قادرة على مواجهة "حزب الله"؛ أما أنقرة فتريد سوريا تستطيع التأثير فيها دون تقوية إسرائيل؛ وتريد الرياض سوريا عربية، مُعاد بناؤها وقادرة على كبح جماح إيران؛ أما أحمد الشرع، فعليه أن يثبت أنه ليس مجرد نتاج لهذه التوقعات المتضاربة"؟ 

وختم الموقع: "إذا قامت دمشق بإغلاق آخر معابر "حزب الله" باسم سيادتها وبالتنسيق مع الدولة اللبنانية، فسيكون ذلك بمثابة نقطة تحول. أما إذا فعلت ذلك تحت ضغط واضح من إسرائيل أو كجزء من استراتيجية أميركية، فقد يكون ذلك انتصارًا تكتيكيًا، ولكنه خطأ استراتيجي فادح. ففي بلاد الشام، قد تكون طريقة إغلاق الباب لا تقل أهمية عن الباب نفسه". 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق