خبراء ومفكرون: ثورة 30 يونيو صانت "الجينات الحضارية" لمصر واستردت هويتها الوسطية

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نظمت الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية ندوة ثقافية نظمتها الإدارة المركزية للمراكز العلمية برئاسة الدكتور أشرف قادوس، بعنوان "ثورة 30 يونيو وإعادة تعريف الهوية الوطنية المصرية". 

يأتي ذلك تحت رعاية وزيرة الثقافة الدكتورة جيهان زكي، وضمن احتفالات الدولة المصرية بذكرى ثورة 30 يونيو المجيدة.

51cb650b5f.jpg

وشهدت الندوة التي احتضنتها قاعة "علي مبارك" بمقر دار الكتب والوثائق، منصة حوارية رفيعة المستوى ضمت نخبة من القامات والخبراء؛ حيث شارك فيها الكاتب الكبير حلمي النمنم وزير الثقافة الأسبق، والعميد الدكتور أحمد المتولي عضو اتحاد المؤرخين العرب، بينما أدار الندوة الدكتور أحمد الشربيني أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة القاهرة وعضو اللجنة العلمية لمركز تاريخ مصر المعاصر، وقدمتها الدكتورة سحر حسن من مركز تاريخ مصر المعاصر.

ae7d7d0bd3.jpg

وقد استهلت فعاليات الندوة بالسلام الوطني لجمهورية مصر العربية، تلتها الكلمة الافتتاحية للدكتور أسامة طلعت، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية، والذي استعرض الجذور الضاربة في عمق التاريخ للشخصية المصرية قائلًا: إن الهوية والجينات المصرية ثابتة في جوهرها عبر آلاف السنين ولا تتغير أبدًا بتغير الأحداث السياسية؛ فمصر الحضارة كانت دومًا قادرة على صهر ومحو أثر أي متغير يطرأ عليها، بل إن كل من غزاها في أوائل العصور القديمة تأثر بآلهتها وثقافتها، ولعل أبرز مثال على ذلك هو الإسكندر الأكبر الذي حرص فور دخوله على التقرب للمصريين ببناء معبد للإله 'آمون'، إن طبيعة هذا الشعب وجوهر هذا البلد مستوعب بطبعه للآخر، ولديه طاقة هائلة لاستيعاب الأديان والرسل والأنبياء؛ فمصر تؤثر وتتأثر لكنها لا تفقد هويتها الأصلية أبدًا.

430e932ff2.jpg

وأدار الندوة الدكتور أحمد الشربيني، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر، وعميد كلية الآداب الأسبق بجامعة القاهرة، واضعًا الحدث في سياقه الأكاديمي والتاريخي حيث قال: "إذا ما قمنا بقراءة وفحص أحداث ثورة 30 يونيو في سياق حركات التحرر والتاريخ المصري الحديث، سنجد أنها امتداد طبيعي للحركات الوطنية الكبرى والتي ثار فيها الوجدان المصري الجمعي دفاعًا عن كينونته واستقلاله، إن إعادة تعريف الهوية الوطنية بعد هذا الحدث المجيد باتت ضرورة علمية لتوثيق هذه المرحلة الاستثنائية؛ إذ نجحت الثورة في صهر كافة أطياف وفئات المجتمع في بوتقة الوطن الواحد، ووضعت حدًا فاصلًا لمحاولات تفتيت النسيج الشعبي، لتبدأ مصر عهدًا جديدًا من البناء قائمًا على وعي تاريخي حقيقي وجذور وطنية راسخة لا تقبل التشكيك."

05af255077.jpg

ثم انتقلت الكلمة إلى الكاتب الكبير حلمي النمنم، وزير الثقافة الأسبق، الذي حلل المشهد الثقافي والاجتماعي للثورة قائلًا: "إن ثورة 30 يونيو المجيدة لم تكن مجرد حراك شعبي عابر لتغيير نظام سياسي أو اقتصادي، بل كانت في مقامها الأول انتفاضة وعي جماعي ومسيرة إنقاذ واسترداد للهوية الثقافية والحضارية لمصر، بعد أن تعرضت لمحاولة طمس وأدلجة ممنهجة غريبة عن طبع المجتمع. لقد أثبت الشعب المصري للعالم أجمع في ذلك اليوم العظيم أن هويته الوسطية وتسامحه وإرثه التنويري الممتد عبر القرون هو خط أحمر لا يمكن تجاوزه، وأن القوة الناعمة لمصر، المتمثلة في فنونها وآدابها وفكرها المستنير، هي حائط الصد الأول والدفاعي الأصيل لحماية أمنها القومي واستقرارها المجتمعي."

0041c866fa.jpg

ومن المنظور الاستراتيجي والتاريخي، تحدث العميد الدكتور أحمد المتولي، عضو اتحاد المؤرخين العرب، مستعرضًا الأبعاد العسكرية والأمنية للثورة قائلًا: "تمثل ثورة 30 يونيو نقطة تحول حاسمة واستراتيجية في التاريخ المعاصر، ولم تقتصر نتائجها على الداخل المصري بل أعادت صياغة موازين القوى والتوازن الأمني لمنطقة الشرق الأوسط بأكملها وتجنيبها شبح التفتيت. 

399.jfif

وتابع قائلًا: "لقد تجلى في هذه الثورة التلاحم العبقري والخالد بين الشعب المصري وأبنائه في القوات المسلحة الباسلة؛ حيث انحاز الجيش بلا تردد للإرادة الشعبية الحرة وصان مقدرات الوطن من الانزلاق إلى الفوضى والانهيار. هذا التلاحم هو الذي منحنا اليوم القدرة على صياغة مفهوم جديد للهوية الوطنية يرتكز على عناصر القوة، والوعي، والقدرة على بناء جمهورية جديدة قادرة على مجابهة التحديات الإقليمية والدولية".
 

400.jfif
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق