تواصل الدولة المصرية تعزيز مكانتها كمركز إقليمي لريادة الأعمال والابتكار الرقمي، من خلال استراتيجية متكاملة تنفذها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لتهيئة بيئة جاذبة للشركات الناشئة، وتحويل الأفكار المبتكرة إلى مشروعات تكنولوجية قادرة على المنافسة في الأسواق المحلية والعالمية.
وفي هذا الإطار، أنشأت الوزارة 24 مركزًا من مراكز إبداع مصر الرقمية "كريتيفا" في مختلف المحافظات، ضمن خطة تستهدف تغطية جميع أنحاء الجمهورية، لتصبح هذه المراكز منصات متكاملة لدعم المبتكرين ورواد الأعمال، وتوفير بيئة حاضنة للشركات الناشئة في مختلف مراحل نموها.
وتضم مراكز "كريتيفا" معامل تكنولوجية متطورة، ومراكز للتدريب، وحاضنات ومسرعات أعمال، ومساحات عمل مشتركة، إلى جانب توفير فرص التواصل المباشر مع المستثمرين وصناديق التمويل وكبرى الشركات المحلية والعالمية، بما يسهم في تسريع نمو الشركات الناشئة وتحويل الابتكارات إلى منتجات وخدمات قابلة للتسويق.
وفي إطار الاستفادة من أفضل الخبرات العالمية، عقدت وزارة الاتصالات شراكات مع اثنتين من أكبر الشركات الدولية المتخصصة في دعم الشركات الناشئة، حيث تتولى شركة Plug and Play تشغيل مركز إبداع مصر الرقمية بقصر السلطان حسين كامل، بينما تتولى شركة 500 Global تشغيل مركز إبداع مصر الرقمية بالجيزة، بهدف نقل الخبرات العالمية إلى منظومة ريادة الأعمال المصرية، وربط الشركات المحلية بشبكات الاستثمار والأسواق الدولية.
كما اتخذت الدولة خطوات تشريعية مهمة لتحفيز بيئة الأعمال، حيث وافق مجلس الوزراء على تعديل اللائحة التنفيذية لقانون الشركات، ليصبح الحد الأدنى لرأس مال شركة الشخص الواحد ألف جنيه فقط بدلًا من 50 ألف جنيه، في خطوة تستهدف إزالة العقبات أمام الشباب وتشجيع تأسيس المزيد من الشركات الناشئة، وذلك بالتنسيق بين وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة.
وفي سياق دعم الابتكار الحكومي، تم إنشاء معمل إبداع التطبيقات الحكومية داخل مركز إبداع مصر الرقمية بالجيزة، بالتعاون مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، بهدف تمكين الشركات الناشئة من تطوير تطبيقات وحلول رقمية مبتكرة تسهم في تحديث الخدمات الحكومية، مع إتاحة الفرصة لتطبيق هذه الحلول داخل مؤسسات الدولة.
وتعكس هذه المبادرات رؤية الدولة لبناء منظومة متكاملة للابتكار وريادة الأعمال، تعتمد على توفير التمويل، والتدريب، والإرشاد، والشراكات الدولية، وتهيئة البيئة التشريعية، بما يدعم نمو الشركات الناشئة، ويحفز الابتكار، ويخلق فرص عمل نوعية للشباب، ويعزز مساهمة الاقتصاد الرقمي في تحقيق التنمية المستدامة.














0 تعليق