تصحيح مسار.. كيف يُعيد خفض أعداد المقبولين بالكليات الطبية ضبط المنظومة الصحية؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

 

أعاد المقترح المقدم من اللجنة التنسيقية للقطاع الصحى بالمجلس الأعلى للجامعات بشأن خفض أعداد المقبولين بالكليات الطبية، خلال تنسيق الجامعات ٢٠٢٦/٢٠٢٧، فتح ملف التوازن بين جودة التعليم الطبى واحتياجات سوق العمل، فى واحدة من أكثر القضايا تأثيرًا على مستقبل منظومة التعليم العالى فى مصر. يستهدف المقترح، وفق المناقشات الجارية داخل قطاعات المجلس الأعلى للجامعات، مراجعة أعداد القبول ببعض الكليات الصحية، بما يضمن رفع كفاءة التدريب العملى، وتحسين نسب الإشراف الأكاديمى، وتوفير فرص أكبر لتأهيل الخريجين قبل الالتحاق بسوق العمل.

فى السطور التالية، تستعرض «الدستور» تفاصيل المقترح المطروح ورؤية المجلس الأعلى للجامعات، وآراء الخبراء والنقابات المهنية حول مستقبل القبول بالكليات الطبية فى العام الجامعى الجديد.

 

 

«الأعلى للجامعات»: يوسع القبول فى التخصصات المطلوبة لسوق العمل

 

كشف الدكتور علاء بلبع، رئيس قطاع العلاج الطبيعى بالمجلس الأعلى للجامعات، عن أن اللجنة التنسيقية للقطاع الصحى تقدمت بمقترح إلى الأمين العام للمجلس الأعلى للجامعات ووزير التعليم العالى والبحث العلمى، يتضمن خفض أعداد الطلاب المقبولين بكليات القطاع الطبى خلال تنسيق الجامعات للعام الدراسى ٢٠٢٦/٢٠٢٧.

وأوضح «بلبع» أن المقترح يشمل خفض أعداد المقبولين بكليات الطب بنسبة ١٠٪ مقارنة بالعام الماضى، إلى جانب خفض القبول بكليات الصيدلة وطب الأسنان والعلاج الطبيعى بنسبة ٢٠٪، مع طرح تصور بأن تكون ٦٠٪ من الأعداد المقبولة داخل الجامعات الحكومية.

وبيّن أن هذا التصور لا يزال مطروحًا للنقاش والدراسة، لافتًا إلى أن تطبيق نسبة موحدة للقبول داخل الجامعات الحكومية قد يحتاج إلى مراجعة دقيقة، خاصة أن الجامعات الحكومية والأهلية فى قطاع العلاج الطبيعى تمثل بين ٢٠٪ و٢٥٪ فقط من إجمالى الجامعات، وهو ما قد يؤدى إلى عدم توازن فى توزيع الأعداد حال تخصيص ٦٠٪ من المقبولين بها، مقابل ٤٠٪ لباقى الجامعات.

وأشار رئيس قطاع العلاج الطبيعى إلى أن الأمر لا يرتبط فقط بتصنيف الجامعات الحكومية باعتبارها الأكثر قدرة على الاستيعاب، موضحًا أن هناك جامعات حكومية حديثة الإنشاء لا تزال بعض كلياتها وبرامجها فى مراحل التطوير، سواء من حيث استكمال أعضاء هيئة التدريس أو التجهيزات المعملية أو تطبيق اللوائح بالشكل الكامل.

وأضاف أن المقترح يحمل عدة مزايا حال إقراره، فى مقدمتها تقليل الضغط على فرص التدريب العملى داخل المستشفيات، موضحًا أن الطاقة الاستيعابية الحالية للتدريب لا تتناسب مع الزيادة الكبيرة فى أعداد الطلاب داخل كليات القطاع الصحى.

وتابع أن خفض الأعداد من شأنه أيضًا تحسين فرص الخريجين فى الحصول على وظائف بعد التخرج، وتقليل التحديات المرتبطة بالتكليف واستيعاب الخريجين داخل سوق العمل.

وأشار «بلبع» إلى أن قطاع العلاج الطبيعى يواجه نقصًا ملحوظًا فى أعداد أعضاء هيئة التدريس سواء بالجامعات الحكومية أو الخاصة بدرجات متفاوتة، موضحًا أن تقليل أعداد الطلاب يتيح توزيعًا أفضل يتماشى مع معايير الجودة المعتمدة، بينما تؤثر الزيادة الكبيرة فى أعداد الطلاب مقارنة بنسب أعضاء هيئة التدريس على جودة العملية التعليمية.

وأكد أن المقترح الذى تقدمت به لجنة القطاع الصحى يحتاج إلى دراسة أكثر عمقًا فيما يتعلق بآليات توزيع الأعداد بين الجامعات المختلفة، بما يحقق التوازن بين جودة التعليم وقدرات المؤسسات التعليمية على الاستيعاب، ورغم طرح هذه التوصيات، فإن القرار النهائى بشأن أعداد القبول وحدود التنسيق لم يصدر حتى الآن، إذ يبقى الأمر مرتبطًا بمناقشات اللجنة العليا للتنسيق واعتماد المجلس الأعلى للجامعات قبل بدء إجراءات تنسيق القبول للعام الجامعى الجديد.

فى السياق ذاته، كشف الدكتور أشرف حاتم، رئيس لجنة القطاع الطبى بالمجلس الأعلى للجامعات، عن أن خطة تطوير التعليم الطبى لا تقتصر على تعديل نظم الدراسة داخل الكليات، وإنما تمتد لتشمل مسار إعداد وتأهيل الخريج منذ بداية الدراسة وحتى الحصول على حق ممارسة المهنة.

وأوضح «حاتم» أن اللجنة المكلفة بتطوير كليات القطاع الطبى وضعت تصورًا متكاملًا يقوم على ثلاثة محاور رئيسية، تبدأ بتطوير مرحلة الدراسة الجامعية، مرورًا بمرحلة التدريب العملى الإلزامى، وصولًا إلى استكمال منظومة التأهيل المهنى من خلال برامج التدريب المطلوبة للحصول على ترخيص مزاولة المهنة عبر «البورد المصرى».

وأضاف «حاتم»، أن المناقشات التى جرت داخل اللجان القطاعية واللجنة التنسيقية للمجلس الأعلى للجامعات تناولت أيضًا ملف القبول بالكليات الصحية، وانتهت إلى أهمية مراجعة الأعداد المقرر قبولها فى بعض الكليات، وفى مقدمتها طب الأسنان والصيدلة والعلاج الطبيعى، بهدف الوصول إلى معدلات أكثر توافقًا مع إمكانات التدريب وجودة المخرجات التعليمية.

وأشار إلى أن دراسة نسب القبول لا تُبنى على خفض جماعى للأعداد، وإنما تعتمد على تقييم احتياجات كل تخصص بشكل منفصل، مع إتاحة فرص أكبر للتوسع فى المجالات التى تشهد طلبًا متزايدًا داخل سوق العمل.

وشدد رئيس لجنة القطاع الطبى على أن التوجه الحالى يستهدف دعم التخصصات النوعية وإعداد كوادر أكثر تخصصًا وكفاءة، بما يعزز فرص الخريجين فى المنافسة محليًا وإقليميًا ودوليًا، ويربط منظومة التعليم الطبى بصورة أكبر باحتياجات القطاعات الصحية المختلفة.

 

«النقابات»: يجب دراسة الاحتياجات الفعلية للدولة والارتقاء بالجودة

 

علق الدكتور شادى صفوت، عضو مجلس نقابة الأطباء، على المقترح المقدم إلى المجلس الأعلى للجامعات بشأن خفض أعداد المقبولين بالكليات الطبية خلال تنسيق العام الجامعى ٢٠٢٦/٢٠٢٧، مؤكدًا أن هذه الخطوة تمثل توجهًا إيجابيًا لمعالجة الخلل الذى شهدته بعض التخصصات خلال السنوات الأخيرة نتيجة الزيادة الكبيرة فى أعداد الخريجين.

وقال «صفوت» إن تقليل أعداد المقبولين، خاصة بكليات طب الأسنان والصيدلة والعلاج الطبيعى، يعد أمرًا مهمًا لإعادة التوازن إلى سوق العمل، موضحًا أن بعض هذه التخصصات شهدت تخريج أعداد كبيرة تفوق احتياجات المنظومة الصحية، وهو ما انعكس على فرص العمل، لافتًا إلى أن المستشفيات تضم بالفعل أعدادًا كبيرة من الصيادلة وإخصائيى العلاج الطبيعى.

وأضاف أن الوضع يختلف بالنسبة لكليات الطب البشرى، إذ لا تزال المنظومة الصحية تعانى نقصًا فى أعداد الأطباء، وهو ما يتطلب التعامل مع الملف بحذر، بما يحقق التوازن بين احتياجات سوق العمل وضمان جودة التعليم الطبى.

وأكد، عضو مجلس نقابة الأطباء، أن خفض أعداد المقبولين وحده لن يكون كافيًا لإعداد طبيب مؤهل وقادر على تقديم خدمة طبية متميزة، مشددًا على أن تطوير المنظومة يتطلب حزمة متكاملة من الإجراءات، فى مقدمتها تحسين بيئة العمل داخل المستشفيات، وتوفير الإمكانات اللازمة للتدريب، إلى جانب تحسين الأجور بما يتناسب مع حجم المسئولية الملقاة على عاتق الأطباء.

وأشار إلى أن الأطباء ما زالوا يواجهون العديد من التحديات، من بينها تكرار حوادث الاعتداء داخل المستشفيات، وهو ما يؤثر على بيئة العمل ويزيد من الضغوط التى يتعرض لها الطبيب أثناء أداء رسالته، مؤكدًا أن توفير بيئة عمل آمنة ومستقرة يمثل عنصرًا أساسيًا للحفاظ على الكوادر الطبية. وبيّن أن إصلاح منظومة التعليم الطبى يجب ألا يقتصر على تقليل أعداد الطلاب، وإنما ينبغى أن يتواكب مع خطة شاملة تستهدف الارتقاء بجودة التدريب والتعليم، وتحسين ظروف ممارسة المهنة، بما يضمن تخريج طبيب مصرى يتمتع بالكفاءة العلمية والعملية، وقادر على تقديم خدمة صحية تليق بالمواطن المصرى.

واختتم بالتأكيد أنه إذا كان خفض أعداد المقبولين يمثل إحدى خطوات تطوير المنظومة الصحية وتحسين جودة مخرجات التعليم الطبى، فإن نقابة الأطباء ترحب بهذه الخطوة، شريطة أن يصاحبها إصلاح حقيقى لبيئة العمل وتحسين الأوضاع المهنية والمالية للأطباء، حتى يتحقق الهدف النهائى المتمثل فى إعداد طبيب مصرى كفء قادر على تقديم أفضل رعاية صحية للمواطنين.

بدوره، أكد الدكتور حازم عزت، الأمين العام المساعد للنقابة العامة لأطباء الأسنان، أن المقترح يعد خطوة إيجابية طال انتظارها، خاصة فيما يتعلق بكليات طب الأسنان، فى ظل الزيادة الكبيرة فى أعداد الخريجين خلال السنوات الأخيرة مقارنة باحتياجات سوق العمل.

وقال «عزت» إن التوجه يتماشى مع توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى بضرورة ربط العملية التعليمية باحتياجات سوق العمل، وعدم تخريج أعداد تفوق قدرة الدولة على استيعابها، مؤكدًا أن استمرار زيادة أعداد المقبولين بكليات طب الأسنان أدى إلى وجود فائض واضح من الخريجين.

وأوضح أن التوسع الكبير فى إنشاء كليات طب الأسنان، سواء بالجامعات الخاصة أو الأهلية، يسهم فى ارتفاع أعداد الخريجين بصورة غير مسبوقة، لافتًا إلى أن كليات الأسنان تُعد من أسهل الكليات الطبية فى الإنشاء، لأنها لا تحتاج إلى مستشفى جامعى للحصول على التراخيص، وهو ما أدى إلى زيادة أعدادها بشكل ملحوظ.

وأشار إلى أن أعداد خريجى كليات طب الأسنان وصلت فى السنوات الأخيرة إلى نحو ١٢ ألف خريج سنويًا، وهو رقم يفوق احتياجات سوق العمل بشكل كبير، الأمر الذى تسبب فى تراجع فرص التعيين بالقطاع الحكومى، فضلًا عن محدودية أماكن الدراسات العليا وعدم قدرتها على استيعاب هذه الأعداد.

 

 

تربويون:  يحسن مهارات الخريجين.. ويوفر فرص تدريب وتأهيلًا أفضل 

 

رأى عدد من الخبراء التربويين أن مقترح تقليل أعداد المقبولين بالكليات الطبية خلال تنسيق الجامعات لعام ٢٠٢٦/٢٠٢٧ قد تكون له مبررات ترتبط برفع كفاءة التدريب وتحسين جودة ومهارات الخريجين، مع توفير فرص تدريب أفضل ومستوى أعلى من التأهيل العملى، بما ينعكس على مستوى الخريج وكفاءته المهنية بعد التخرج.

وأكد الخبراء التربويون، خلال حديثهم لـ«الدستور»، أهمية أن يتسم القرار النهائى بهذا الشأن بالمرونة فى التنفيذ، مع مراعاة احتياجات سوق العمل من الكوادر المؤهلة فى بعض المناطق وعدد من التخصصات، بالإضافة إلى الاستناد لدراسات علمية دقيقة ترصد احتياجات القطاع الصحى الحالية والمستقبلية، حتى لا ينتج عن القرار فجوة فى الكوادر الطبية أو ضغط يؤثر على جودة إعداد الخريجين.

وقال عاصم حجازى، الأستاذ بكلية الدراسات العليا للتربية بجامعة القاهرة، إن المقترح يتطلب تحقيق مواءمة دقيقة بين عدة عناصر، تشمل احتياجات سوق العمل، ومدى جاهزية الكليات من حيث الإمكانات والتدريب، إلى جانب وضع معايير واضحة لاختيار الطلاب الأكثر استعدادًا وقدرة.

وأوضح «حجازى» أن زيادة الأعداد دون وجود معايير فعالة لفرز الطلاب واختيار الأنسب قد تحمل مخاطر على جودة المخرجات التعليمية، كما قد يخلق تقليل الأعداد رغم احتياجات سوق العمل تحديات مستقبلية للقطاع الصحى.

وأكد الدكتور عاصم أن الوصول إلى قرار متوازن يظل الخيار الأمثل، بما يضمن الحفاظ على جودة التعليم الطبى، وفى الوقت نفسه تلبية الاحتياجات الفعلية للمنظومة الصحية.

وأضاف: «قضية القبول بالكليات الطبية لا ينبغى التعامل معها باعتبارها مجرد أرقام أو نسب خفض وزيادة، وإنما باعتبارها ملفًا يرتبط بمستقبل المنظومة الصحية وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين، والوصول إلى سياسة فعالة تتطلب الاعتماد على دراسات استشرافية دقيقة لاحتياجات الدولة من الأطباء والمتخصصين خلال السنوات المقبلة، مع التوسع فى تطوير الإمكانات التعليمية والتدريبية، بما يسمح بزيادة الطاقة الاستيعابية للكليات دون التأثير على جودة إعداد الخريجين».

فيما حذر الخبير التربوى مجدى حمزة من تداعيات المقترح، مشددًا على أنه يحتاج إلى دراسة دقيقة مبنية على احتياجات سوق العمل الفعلية، حتى لا يؤثر سلبًا على مستقبل المنظومة الصحية فى مصر.

وقال «حمزة»: «الاتجاه إلى خفض أعداد المقبولين بالكليات الطبية بنسب تتراوح بين ١٠٪ و٢٠٪ قد يكون مقبولًا من الناحية العلمية فقط إذا استند إلى دراسات وأبحاث دقيقة تحدد احتياجات سوق العمل الحقيقى من مختلف التخصصات الطبية، وليس لمجرد تقليل أعداد الطلاب فى الجامعات الحكومية أو الدفع نحو زيادة الإقبال على الجامعات الخاصة».

وأشار إلى أن المقترح قد يحمل بعض الجوانب الإيجابية، من بينها تحسين جودة التعليم الطبى والصحى فى مصر، ورفع كفاءة التدريب السريرى للطلاب داخل المستشفيات الجامعية، إلى جانب إمكانية تحقيق قدر أكبر من التوازن بين أعداد المقبولين واحتياجات سوق العمل، فقط إذا تم تطبيقه وفق رؤية علمية واضحة.

واعتبر، الخبير التربوى، أن المشكلة الأساسية التى تواجه القطاع الطبى فى مصر لا تتمثل فى أعداد الخريجين، وإنما فى سوء التوزيع الجغرافى للأطباء بين المحافظات، إذ توجد مناطق تعانى من كثافة فى أعداد الأطباء وأخرى تشهد نقصًا واضحًا، وهو ما يتطلب سياسات توزيع أكثر كفاءة بدلًا من تقليل أعداد المقبولين.

وأضاف: «من أبرز التحديات أيضًا استمرار معدلات هجرة الأطباء إلى الخارج، نتيجة ضعف المقابل المادى مقارنة بحجم الجهد والمسئولية، وهو ما يؤدى إلى فقدان أعداد كبيرة من الكوادر الطبية سنويًا، رغم أن مصر ما زالت بحاجة إلى أعداد كبيرة من الأطباء فى مختلف التخصصات، سواء الطب البشرى أو الأسنان أو الصيدلة أو التخصصات السريرية الدقيقة، إضافة إلى وجود تخصصات تعانى نقصًا واضحًا، مثل الطب النفسى».

وشدد على ضرورة أن يكون القرار مرنًا وقابلًا للتعديل وفق احتياجات كل محافظة وكل تخصص على حدة، بحيث يتم خفض الأعداد فى التخصصات التى تشهد وفرة، وزيادتها فى التخصصات التى تعانى عجزًا، مع منح القطاعات الأكاديمية المختصة دورًا أكبر فى تحديد أعداد المقبولين وفق احتياجاتها الفعلية.

وأكد أن المرحلة الحالية تتطلب التوسع فى التعليم الطبى والتخصصات الحديثة والدقيقة، وليس الاتجاه إلى تقليل الأعداد بشكل عام، داعيًا إلى أن تكون أى قرارات خاصة بالقبول الجامعى قائمة على بيانات واقعية واحتياجات سوق العمل الفعلية، بما يضمن الحفاظ على كفاءة واستدامة المنظومة الصحية فى مصر.

أما محمد عزيز، الأستاذ بكلية التربية بجامعة عين شمس، فأوضح أن التعامل مع أعداد المقبولين فى الكليات الطبية يجب أن يختلف عن أى قطاعات أكاديمية أخرى، نظرًا لأن التخصصات الطبية ترتبط بشكل مباشر بجودة الخدمات الصحية وكفاءة الكوادر التى تتعامل مع حياة المواطنين.

ورأى «عزيز» أن الاتجاه إلى خفض أعداد المقبولين فى بعض الكليات الطبية لا يجب النظر إليه باعتباره تقليلًا لفرص الالتحاق، وإنما محاولة لإعادة ضبط العلاقة بين الطاقة الاستيعابية للكليات وجودة التدريب العملى ومتطلبات سوق العمل الصحى.

وقال: «خصوصية التعليم الطبى تفرض الاعتماد على معايير أكثر دقة عند تحديد أعداد القبول، لأن إعداد الطبيب أو الصيدلى أو إخصائى العلاج الطبيعى لا يرتبط فقط بالمحاضرات النظرية، وإنما يعتمد بصورة أساسية على التدريب الإكلينيكى، وتوافر أعضاء هيئة التدريس، والإمكانات المعملية، وفرص التطبيق العملى داخل المستشفيات والمؤسسات الصحية».

وشدد على أن أى قرار يتعلق بأعداد المقبولين يجب أن يستند إلى دراسات علمية دقيقة ترصد احتياجات القطاع الصحى الحالية والمستقبلية، حتى لا ينتج عنه فجوة فى الكوادر الطبية أو ضغط يؤثر على جودة إعداد الخريجين، مؤكدًا أن الهدف النهائى يجب أن يكون تخريج كوادر طبية مؤهلة وليس فقط تحقيق توازن عددى.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق