أطباء جلدية يكشفون أسباب انتقال عدوى السنط في عيادات الليزر (خاص)

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أثار تزايد الحديث خلال الفترة الأخيرة عن الإصابة بفيروس السنط الجلدي بعد جلسات إزالة الشعر بالليزر حالة من القلق بين العديد من السيدات، خاصة مع تداول قصص وشهادات لحالات أكدت ظهور أعراض جلدية غير معتادة عقب تلقيها جلسات داخل بعض المراكز والعيادات.

ويُعد السنط من الأمراض الجلدية الفيروسية التي تنتقل عبر التلامس المباشر أو استخدام أدوات ملوثة، ما يثير تساؤلات حول مدى الالتزام بإجراءات التعقيم داخل بعض الأماكن التي تقدم خدمات التجميل والليزر، ودور الرقابة في ضمان سلامة المترددين عليها وحمايتهم من انتقال العدوى.

وفي هذا الإطار، يفتح "الدستور" ملف فيروس السنط وعلاقته بعيادات الليزر وإجراءات مكافحة العدوى، من خلال مناقشة أطباء الجلدية والمتخصصين للوقوف على حقيقة انتقال الفيروس، والأعراض التي يجب الانتباه إليها، وطرق الوقاية والعلاج، كما يستعرض الملف شهادات لحالات تعرضت للإصابة، لرصد معاناتها منذ ظهور الأعراض وحتى رحلة التشخيص والعلاج، إلى جانب تسليط الضوء على أهمية اختيار المراكز الطبية الملتزمة بمعايير التعقيم والسلامة المعتمدة.

ضحايا عيادات الليزر غير المعقمة التي تسببت في نقل عدوى السنط

"جالي بسبب الليزر".. نورهان خالد تروي معاناتها مع السنط وتفتح ملف التعقيم بالمراكز

وأثارت فتاة تُدعى نورهان خالد حالة من الجدل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما نشرت مقطع فيديو تحدثت فيه عن إصابتها بعدوى السنط عقب خضوعها لجلسات إزالة الشعر بالليزر داخل أحد المراكز بمحافظة الإسكندرية، وأوضحت أنها لم تكن تعلم في البداية طبيعة الأعراض التي ظهرت عليها، قبل أن تكتشف لاحقًا أنها مصابة بالسنط.

وأكدت نورهان، في الفيديو أن تجربتها دفعتها للحديث عن الأمر علنًا، مشيرة إلى أن التعليقات على منشورها كشفت عن وجود فتيات أخريات تعرضن لمشكلات مشابهة بعد جلسات إزالة الشعر بالليزر. 

وأضافت أن تفاعل المتابعين فتح باب النقاش حول مدى التزام بعض المراكز بإجراءات التعقيم والوقاية من العدوى.

كما أوضحت، أنها تواصلت مع إدارة المركز لمتابعة حالتها، لكنها واجهت بحسب روايتها تأخيرًا في مواعيد الكشف والرد على استفساراتها، معربة عن استيائها من طريقة التعامل مع شكواها، وأشارت إلى أنها لجأت لنشر تجربتها بهدف توعية الفتيات بأهمية التأكد من إجراءات النظافة والتعقيم داخل مراكز الليزر قبل الخضوع لأي جلسات.

"وعدوني بالعلاج ثم تراجعوا".. متضررة تروي معاناتها مع عدوى السنط بعد الليزر

قالت فاطمة عبدالخالق، إحدى المتضررات من الإصابة بالسنط، إنها تعرضت للعدوى منذ نحو عامين بعد خضوعها لجلسات إزالة الشعر بالليزر داخل أحد المراكز الطبية بمنطقة شبرا مصر، موضحة أنها فوجئت بظهور أعراض المرض في كف يدها بعد فترة من الجلسات، قبل أن تؤكد لها الفحوصات الطبية إصابتها بالسنط الفيروسي.

وأضافت "فاطمة" في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أنها توجهت إلى إدارة المركز وأبلغتهم باشتباهها في أن العدوى انتقلت إليها من خلال جلسات الليزر، مشيرة إلى أن المسؤولين بالمكان اعترفوا في البداية بتحملهم مسؤولية علاجها، ووعدوها بالتكفل بكافة الإجراءات الطبية اللازمة للتخلص من الإصابة.

وأوضحت، أن إدارة المركز تراجعت لاحقًا عن وعودها، ورفضت استكمال علاجها أو تحمل أي نفقات متعلقة بالحالة، الأمر الذي اضطرها إلى تحمل تكاليف العلاج بمفردها، مؤكدة أن السنط استمر لفترة طويلة في كف يدها وتطلب جلسات وعلاجات متعددة حتى تمكنت من السيطرة عليه.

وأكدت فاطمة، أن التجربة تركت لديها أثرًا نفسيًا سيئًا، خاصة مع طول فترة العلاج والخوف من انتقال العدوى للآخرين، لافتة إلى أنها حرصت على مشاركة تجربتها عبر مجموعات مواقع التواصل الاجتماعي لتحذير السيدات من التعامل مع المركز ذاته، وأضافت أنها علمت فيما بعد بإغلاق المركز، إلا أنها لا تعرف حتى الآن الأسباب الحقيقية وراء قرار الإغلاق وما إذا كان له علاقة بشكاوى العملاء من عدمه.

بينما علقت مروة السيد، إحدى ضحايا عيادات الليزر، إنها كانت تتردد على أحد المراكز بمنطقة مصر الجديدة لإجراء جلسات إزالة الشعر بالليزر، ولاحظت بعد إحدى الجلسات ظهور بقع غريبة على يدها ورقبتها، مشيرة إلى أنها في البداية اعتقدت أن الأمر مجرد أثر مؤقت ناتج عن التعرض لأشعة الليزر، وأن هذه العلامات ستختفي خلال أيام قليلة.

وأضافت، في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أنها تواصلت مع المركز الذي كانت تتلقى فيه الجلسات للاستفسار عن سبب ظهور تلك البقع، إلا أن العاملين بالمكان أكدوا لها أنهم لا يعلمون سببها، واستبعدوا تمامًا أن تكون مرتبطة بجلسات الليزر، وأوضحت أن شكل البقع كان يثير القلق، خاصة أنها لم تتعرض لمثل هذه الحالة من قبل.

وأشارت مروة، إلى أنها قررت زيارة طبيب جلدية بعد استمرار البقع وعدم اختفائها، لتفاجأ بالتشخيص الذي أكد إصابتها بـ"السنط"، وأكدت أن الطبيبة أخبرتها بأن انتقال العدوى وارد في حال عدم الالتزام بإجراءات التعقيم أو استخدام أجهزة غير معقمة بالشكل الكافي بين العملاء، وهو ما دفعها للحديث عن تجربتها للتحذير من مخاطر إهمال معايير النظافة والتعقيم داخل بعض مراكز التجميل

أطباء جلديه يكشفون لـ"الدستور" أسباب نقل عدوى السنط في عيادات إزالة الشعر بالليزر

هل تنقل أجهزة إزالة الشعر فيروس السنط؟ طبيب جلديه يكشف الحقيقة

أكد الدكتور عاصم فرج، أستاذ الأمراض الجلدية، أن مرض السنط أو فيروس الورم الحليمي البشري أصبح من المشكلات الصحية المنتشرة على مستوى العالم، موضحًا أن أسباب انتقال العدوى لا تزال محل دراسة وبحث علمي، وأن هناك العديد من المعلومات المتداولة التي تفتقر إلى الأدلة العلمية القاطعة.

وأوضح "فرج" لـ"الدستور"، أن من الحقائق المعروفة طبيًا إمكانية انتقال العدوى بين الزوجين، إذ قد تنتقل من أحد الطرفين إلى الآخر عبر العلاقة الزوجية، وهو ما يجعل اكتشاف مصدر الإصابة أمرًا معقدًا في بعض الحالات.

وأضاف، أن بعض الأشخاص يربطون الإصابة بالسنط بإقامة علاقات سابقة مع أشخاص مصابين بالفيروس، مشيرًا إلى أن انتقال العدوى عبر الاتصال المباشر يُعد من الطرق المعروفة طبيًا، إلا أن تحديد مصدر الإصابة بدقة ليس أمرًا سهلًا في جميع الحالات.

وفيما يتعلق بالجدل المثار حول انتقال العدوى من خلال أجهزة الليزر المستخدمة في إزالة الشعر، أشار أستاذ الأمراض الجلدية إلى أن هناك اتهامات متداولة لبعض عيادات الليزر بشأن إمكانية نقل العدوى نتيجة عدم الالتزام بمعايير النظافة والتعقيم، لافتًا إلى أهمية التأكد من تطبيق إجراءات مكافحة العدوى داخل المراكز الطبية والتجميلية.

وشدد "فرج" على أنه حتى الآن لا توجد دراسة علمية مؤكدة تثبت انتقال فيروس السنط عبر أجهزة الليزر الخاصة بإزالة الشعر، موضحًا أن الجهاز يحتوي على نظام تبريد يطلق هواءً باردًا أثناء الجلسة، إلا أن الربط المباشر بين الليزر والإصابة بالسنط لا يزال غير مثبت علميًا، ما يستدعي الاعتماد على الحقائق الطبية والنتائج البحثية بعيدًا عن الشائعات والتكهنات.

أستاذة جلدية تحذر: إهمال تعقيم أجهزة الليزر قد ينقل عدوى السنط بين السيدات

قالت الدكتورة إيمان سند، أستاذة الأمراض الجلدية والتجميل والليزر، إن عدوى السنط الفيروسي يمكن أن تنتقل بالفعل من خلال أجهزة الليزر المستخدمة في إزالة الشعر إذا لم يتم الالتزام بإجراءات التعقيم والنظافة بشكل صارم داخل العيادات والمراكز التجميلية، مؤكدة أن بعض الحالات قد تصاب بالعدوى نتيجة الإهمال في التعامل مع الأجزاء الملامسة للجلد.

وأوضحت، في تصريحها لموقع "الدستور"، أن انتقال العدوى يحدث في بعض الأحيان عندما تكون إحدى السيدات حاملة للفيروس دون أن تعلم، فتخضع لجلسة إزالة الشعر بالليزر، ثم تستخدم السيدة التالية الجهاز نفسه دون تعقيم كافٍ للجزء الملامس للجلد، ما قد يؤدي إلى انتقال الفيروس من شخص لآخر، خاصة في الأماكن التي لا تلتزم بالمعايير الصحية المطلوبة.

وأضافت، أن رأس جهاز الليزر أو القطعة التي تلامس الجلد بشكل مباشر تُعد من أكثر الأجزاء التي يجب الاهتمام بتعقيمها بين كل جلسة وأخرى، لافتة إلى أن عدم تنظيفها أو تعقيمها بالشكل الصحيح قد يزيد من فرص انتقال بعض أنواع العدوى الجلدية، ومنها السنط الفيروسي.

وشددت أستاذة الأمراض الجلدية والتجميل والليزر، على ضرورة أن تسأل كل سيدة الطبيب أو المسؤول عن الجلسة حول إجراءات التعقيم المتبعة داخل العيادة، والتأكد من أن الجزء الملامس للجلد يتم تطهيره بصورة سليمة قبل بدء الجلسة، حفاظًا على سلامتها وتجنبًا لأي مخاطر صحية محتملة.

وأكدت على أن بعض المراكز توفر قطعًا أو أغطية مخصصة يتم تركيبها على الجهاز وتكون خاصة بكل حالة على حدة، وهو إجراء وقائي مهم يحد من احتمالات انتقال العدوى، ونصحت السيدات بعدم التردد في الاستفسار عن هذه الإجراءات قبل الخضوع لجلسات الليزر، مشيرة إلى أن الوعي والالتزام بقواعد مكافحة العدوى يمثلان خط الدفاع الأول للوقاية من الأمراض الجلدية المعدية.

"الوقاية أهم من العلاج".. أستاذ جلدية يوضح مخاطر عدوى السنط ومدى صعوبة التخلص منها

قال الدكتور ماجد الشيخ، دكتور الأمراض الجلدية والتناسلية وأستاذ بالأكاديمية الطبية العسكرية، إن السنط يعد من الأمراض الفيروسية المعدية التي يمكن أن تنتقل من شخص لآخر عبر ملامسة الأسطح أو الأدوات الملوثة، مشيرًا إلى أن الالتزام بإجراءات النظافة والتعقيم داخل العيادات والمراكز الطبية يمثل خط الدفاع الأول للحد من انتشار العدوى.

وأوضح، في تصريحاته لـ"الدستور"، أن احتمالية انتقال عدوى السنط داخل بعض عيادات الليزر تزداد في حال وجود قصور في تطبيق معايير مكافحة العدوى أو عدم الاهتمام الكافي بتعقيم الأجزاء الملامسة للجلد بين كل عميل وآخر، مؤكدًا أن النظافة الصارمة واستخدام الأدوات المخصصة لكل مريض يقللان بشكل كبير من فرص انتقال الفيروس.

وأضاف أستاذ الأمراض الجلدية، أن السنط قد يظهر في صورة زوائد أو نتوءات جلدية صغيرة في مناطق مختلفة من الجسم، وقد يسبب للمريض إزعاجًا نفسيًا بسبب شكله أو استمراره لفترات طويلة، لافتًا إلى أن اكتشافه مبكرًا يساعد في السيطرة عليه ومنع انتشاره إلى مناطق أخرى من الجلد.

وأشار، إلى أن العلاج الأكثر شيوعًا في مثل هذه الحالات يكون من خلال الكي بالليزر، حيث يتم استهداف أماكن الإصابة بشكل مباشر للتخلص من الأنسجة المصابة، موضحًا أن العلاج لا يتوقف عند اختفاء السنط ظاهريًا، بل يحتاج المريض إلى متابعة دورية للتأكد من القضاء على الفيروس بشكل كامل.

وأكد الدكتور ماجد الشيخ، أن المريض قد يستمر تحت المتابعة والعلاج لمدة تصل إلى 9 أشهر للتأكد من عدم عودة السنط مرة أخرى، موضحًا أنه في حال ظهور الإصابة مجددًا فإن المريض قد يحتاج إلى تكرار رحلة العلاج والمتابعة للفترة نفسها تقريبًا.

"المباعد" و"السكين بروتيكتور".. أدوات تستخدمها مراكز ليزر للحد من العدوى

وفي إطار البحث عن إجراءات الوقاية المتبعة داخل مراكز الليزر، أجرت "الدستور" تجربة ميدانية بزيارة أحد مراكز الليزر بمنطقة الدقي لحجز جلسة إزالة شعر بالليزر، حيث فوجئت برفض المركز إجراء الجلسة إلا بعد شراء قطعة خاصة تُعرف باسم "المباعد"، وهي جزء يُثبت على جهاز الليزر ويُعد الجزء الملامس للجلد أثناء الجلسة، وأوضح العاملون بالمركز أن هذه القطعة تكون مخصصة لكل عميلة على حدة ويتم الاحتفاظ بها لاستخدامها في الجلسات التالية بعد تعقيمها، ويتراوح سعرها ما بين 500 و650 جنيهًا.

وخلال تجربة أخرى داخل عيادة مختلفة، اشترطت إدارة المركز شراء أداة تُعرف باسم "سكين بروتيكتور" قبل بدء الجلسة، وهي عبارة عن قطعة بلاستيكية تُركب على الجزء الملامس للجلد من جهاز الليزر، بهدف الحد من احتمالات انتقال العدوى أو الأمراض الجلدية بين العملاء، وأكد العاملون بالمركز أن كل عميلة تمتلك القطعة الخاصة بها، ويتراوح سعرها ما بين 30 و50 جنيهًا بحسب المنطقة التي يتم علاجها.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق