مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، لم يعد الفيديو المتداول على مواقع التواصل دليلًا قاطعًا على الحقيقة كما كان في السابق، فلم يعد تركيب مقطع كامل بصوت شخص وصورته، ونسب أقوال أو أفعال إليه لم تحدث أصلًا، أمر صعب خاصة مع التطور السريع لأدوات ما يعرف بــ"لديب فيك".
وبينما يرى البعض هذه الظاهرة مجرد "ترند" أو أداة للسخرية، ينظر القانون إلى الأمر بإعتباره جريمة مكتملة الأركان، لاسيما إذا استخدم في حالات محظورة قانونًا.
ما هو "الديب فيك" قانونيًا؟
لم يعرف مسمى "الديب فيك" في القانون المصري بإعتباره جريمة حتى الآن، إلا أن هذا لا يعني أنه خارج نطاق المساءلة، فالقانون لا يعنى بالاسم التقني، إنما ينظر إلى النتيجة التي أحدثها الفيديو المفبرك مثل:
هل تضمن معلومات كاذبة
- نسب واقعة غير صحيحة لشخص
- انتهك الحياة الخاصة أو شوه السمعة
- تسبب في إثارة الفزع أو تكدير السلم العام
وحسب الحالات السابقة، تتعدد أوصاف الجريمة وعقوباتها وفقا لما أقره قانون العقوبات المصري.
استخدم الفيديو لنشر شائعة أو خبر كاذب
في هذه الحالة يبرز قانون العقوبات باعتباره الرادع الأساسي لتلك الجريمة، حيث نصت المادة 188 على معاقبة كل من ينشر بسوء قصد أخبارًا أو بيانات أو إشاعات كاذبة، أو أوراقًا مصطنعة أو مزورة أو منسوبة كذبًا إلى الغير، إذا كان من شأن ذلك تكدير السلم العام أو إثارة الفزع بين الناس أو الإضرار بالمصلحة العامة.
تكون العقوبة الحبس مدة لا تجاوز سنة، وغرامة تتراوح بين خمسة آلاف جنيه إلى عشرين ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
إرباك الرأي العام أو الإضرار بالمصلحة العامة
في بعض الأحيان، لا يتوقف الأمر عند مجرد "فيديو كاذب"، بل يمتد إلى إثارة الذعر أو تكدير الأمن العام، وهو ما تواجهه المادة 102 مكرر من قانون العقوبات، التي تعاقب على إذاعة أخبار أو بيانات أو شائعات كاذبة إذا كان من شأنها إلقاء الرعب بين الناس أو الإضرار بالمصلحة العامة، بالحبس والغرامة لكل من يذيع عمدًا أخبارًا أو إشاعات كاذبة عن الأوضاع الداخلية للبلاد إذا كان من شأن ذلك الإضرار بالمصالح القومية أو إضعاف الثقة في الدولة.
الخطر الأكبر أن الفيديوهات المفبركة تستخدم ضد أشخاص بعينهم، بتركيب صورة أو صوت شخص على مشاهد أو تصريحات لم تصدر عنه، أو الاساءة إلى سمعته أو الإعتداء على حياته الخاصة بما يضعه في موضع اتهام أمام المجتمع.
متى يصبح «الترند» جنايًة؟
عندما يتحول الفيديو المفبرك من مجرد مادة متداولة إلى وسيلة لتشويه السمعة، وإثارة الرأي العام، نشر معلومات كاذبة عن جريمة أو واقعة ما، أو التلاعب بوعي الناس، يتحول هنا من "محتوى ساخر" أو "ترند سريع"، إلى واقعة قد تعرض صاحبها للمساءلة الجنائية.















0 تعليق