شهدت حركة الملاحة في مضيق هرمز ارتفاعًا تدريجيًا منذ أن توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق مبدئي الأسبوع الماضي، لإنهاء الحرب وإعادة فتح هذا الممر المائي الحيوي، إلا أن حركة الملاحة تعرضت للخطر فجأة مساء أمس السبت، عندما أعلن الجيش الإيراني إغلاق المضيق مجددًا.
جاء هذا الإغلاق بالتزامن مع إعلان القيادة المركزية الأمريكية عن رقم قياسي، حيث عبرت 55 سفينة تجارية المضيق يوم السبت، ويمثل هذا أكبر عدد من السفن التي تعبر المضيق في يوم واحد منذ أن أغلقت إيران المضيق فعليًا في بداية الحرب، مع أنه لا يزال أقل بكثير من المتوسط اليومي قبل الحرب البالغ 130 سفينة.
ولم يتضح ما إذا كانت حركة الملاحة قد تغيرت بعد إعلان إيران عن الإغلاق الجديد، وفقًا لصحيفة “نيويورك تايمز”.
الجناح البحري للحرس الثوري الإيراني: أمن السفن التي تقترب من المضيق سيكون مُهددًا
وازداد الارتباك مع تضارب التقييمات بين الولايات المتحدة وإيران، فقد صرح الجناح البحري للحرس الثوري الإيراني بأن أمن السفن التي تقترب من المضيق سيكون مُهددًا.
لكن الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية، نفى في رسالة نصية يوم السبت أن تكون إيران قد أغلقت الممر المائي، قائلًا: "المضيق مفتوح، وقد انتهى الحصار الأمريكي المفروض على إيران". وأضاف أن حركة الملاحة "مستمرة"، وأن القوات الأمريكية تراقب الوضع لضمان استمرارها.
وطوال فترة الحرب، استخدمت إيران المضيق - وهو ممر حيوي لإمدادات النفط والغاز العالمية - كأحد أهم مصادر نفوذها، حتى أن مجرد التهديد بتجدد القتال كان كافيًا لشل حركة الملاحة. وانعكاسًا لهذا التقلب، كانت حركة الملاحة في الأيام الأخيرة متذبذبة وأقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب.
وعلى الرغم من أن الاتفاق المبدئي الذي توصلت إليه إيران والولايات المتحدة تضمن بنودًا لإعادة فتح الممر المائي، إلا أن شركات الشحن لا تزال حذرة بشأن المرور عبره. كما أنها تواجه عقبات لوجستية بعد أن ظلت سفنها راسية في الخليج العربي لأشهر.
هل حركة الملاحة في الخليج العربي طبيعية؟
يوم الخميس، عبرت 25 سفينة مضيق هرمز، من بينها 14 ناقلة نفط، وفقًا لشركة "كيبلر" المتخصصة في بيانات الملاحة البحرية. وكان هذا العدد أعلى من المتوسط في الأسابيع الأخيرة. وفي يوم الجمعة، عبرت 11 سفينة المضيق: سبع ناقلات نفط وأربع سفن شحن جافة، بحسب "كيبلر".
وأفادت شركة "ويندوارد" لتحليل البيانات البحرية أن 22 سفينة عبرت مضيق هرمز يوم السبت، وهو رقم أقل من الرقم الذي أعلنته القوات الأمريكية.
وقالت ميشيل ويز بوكمان، كبيرة محللي الاستخبارات البحرية في الشركة، إن العدد قد يكون أعلى بعد أن أعادت السفن تشغيل أجهزة التتبع الخاصة بها وأصبحت قابلة للرصد.
وأشارت القيادة العسكرية المركزية الإيرانية، عند إعلانها إغلاق الممر المائي يوم السبت، إلى مقتل وتهجير سكان لبنانيين من جنوب لبنان، بالإضافة إلى رفض إسرائيل الانسحاب من المنطقة، كعوامل مؤثرة. وينص الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران على وقف الأعمال العدائية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.
نص الاتفاق المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران على فترة مفاوضات مدتها 60 يومًا للتوصل إلى سلام شامل، وحدد خطوات لإعادة فتح المضيق، ورفع الحصار البحري الأمريكي المفروض على السفن الإيرانية منذ أبريل.
وبموجب الاتفاق، وافقت إيران على إعادة فتح المضيق، والعودة لمدة 60 يومًا إلى الوضع السابق قبل الحرب، أي السماح للسفن بالمرور مجانًا. إلا أن الاتفاق يبدو أنه يترك الباب مفتوحًا أمام إمكانية فرض إيران رسومًا بعد انتهاء فترة المفاوضات.
وبينما ينص الاتفاق على استئناف حركة الملاحة "في غضون 30 يومًا"، فإنه ليس من الواضح متى ستعود إلى مستويات ما قبل الحرب.
وقد دعا الاتفاق إلى إعادة فتح المضيق أمام السفن التجارية "فورًا"، لكنه أشار إلى احتمال حدوث تأخيرات بسبب "عقبات فنية وعسكرية"، فضلًا عن ضرورة قيام إيران بإزالة الألغام من الممر المائي.
وقالت السيدة ويز بوكمان إن مؤشرها الرئيسي للوضع في الأيام المقبلة سيكون ما إذا كانت سفن الحاويات التابعة للاتحاد الأوروبي، العالقة منذ بداية الحرب، ستعبر المضيق. وأضافت: "لم تتحرك بعد".
وتابعت: "يمكننا أن نستنتج أن السفن التابعة للغرب العالقة ما زالت تتراجع وتقيّم الوضع الأمني".
متى ستستأنف السفن حركتها؟
سيستغرق تنسيق ترتيب العبور وقتًا، وقال محللون لصحيفة "وول ستريت جورنال"إنه من غير الواضح ما إذا كانت إيران ستواصل سيطرتها على المضيق، وما إذا كانت ستفرض رسومًا.
قال روري جونستون، مؤسس شركة أبحاث النفط "كوموديتي كونتكست": "سيتوقف الأمر برمته على العدد الفعلي للسفن المغادرة، والأهم من ذلك، على ما تسمح به إيران فعليًا. حتى لو انتهى الأمر، فسنبدأ عملية إعادة حركة الملاحة إلى طبيعتها التي تستغرق شهورًا".
وقالت مجموعة "يوراسيا"، وهي شركة استشارية، إن حركة الملاحة قد تستغرق عدة أسابيع للعودة إلى ما بين 30% و50% من مستويات ما قبل الحرب، أو ما يقارب 30 إلى 50 سفينة يوميًا. وأضافت أن التدفقات الأولية ستغلب عليها على الأرجح خروج السفن العالقة منذ فبراير.
وقد ظلت السفن راسية في المياه الدافئة لأكثر من 100 يوم. قال أفراد الطاقم ووسطاء الشحن إن الطحالب والبرنقيل قد غطت هياكل السفن بكثافة، مما أدى إلى إبطاء سرعتها. وبمجرد خروجها من المضيق، ستستغرق عملية تنظيفها ساعات أو أيامًا حسب حجم السفينة.
متى ستصل كميات النفط والغاز الطبيعي المسال والأسمدة العالقة في الخليج العربي إلى الأسواق؟
يقول المحللون بحسب "وول ستريت جورنال" إنه لن يتمكن المنتجون من إعادة تشغيل حقول النفط والغاز الشاسعة التي أُغلقت خلال الأزمة إلا بعد أن تقتنع القوات البحرية وشركات التأمين ومالكو السفن بأن القناة آمنة من الألغام وغيرها من المخاطر، وبعد أن تبدأ ناقلات النفط بالإبحار عائدة إلى الخليج.
وبعد انتعاش حركة الملاحة، سيحتاج النفط إلى 52 يومًا أخرى للوصول إلى المشترين البعيدين في آسيا وتكريره، وفقًا لمايكل هايغ، رئيس قسم أبحاث السلع في سوسيتيه جنرال. وأضاف أنه بافتراض إعادة فتح مضيق هرمز في أواخر يونيو، لن يتحقق انفراج في الإمدادات حتى أواخر أغسطس، ولن يعود الوضع إلى طبيعته بشكل كامل إلا في سبتمبر.
هذا يعني أن المستخدمين سيواصلون استنزاف المخزونات خلال شهري يوليو وأغسطس، مما يزيد الضغط على المخزونات المستنفدة أصلًا.
لذا، فإن النظام يكون أكثر عرضة للخطر ليس عند نقطة الانقطاع نفسها، بل خلال الفترة الفاصلة قبل عودة الإمدادات فعليًا.

















0 تعليق