أكد اللواء أمين إسماعيل مجذوب، خبير إدارة الأزمات بمركز الدراسات الاستراتيجية – السودان، أن العلاقات المصرية السودانية تمتاز بكونها علاقة ممتدة الجذور تتجاوز المفهوم التقليدي للعلاقات السياسية بين دولتين جارتين، لتصل إلى مستوى أعمق من التشابك الاجتماعي والحضاري.
وقال اللواء أمين إسماعيل مجذوب، في تصريحات خاصة خلال استضافته في بودكاست "هنا السودان من القاهرة" بجريدة الدستور، إن هذه العلاقة لا تُفهم فقط من خلال الاتفاقيات أو التحولات السياسية، بل من خلال تاريخ طويل من التداخل البشري والثقافي بين الشعبين، بما يعكس عمق الامتداد الإنساني الذي تشكل عبر عقود طويلة من التفاعل المشترك.
وأوضح أن على امتداد العقود، شكلت الحدود بين مصر والسودان منطقة تفاعل أكثر من كونها خط فصل، حيث شهدت حركة بشرية مستمرة أسهمت في خلق نسيج اجتماعي متداخل بين المجتمعين. وتبرز مظاهر هذا التداخل في المصاهرة الواسعة، والتعليم المشترك، ووجود أجيال من السودانيين الذين تلقوا تعليمهم في الجامعات المصرية، إلى جانب وجود مصريين عاشوا لفترات طويلة في السودان، وهو ما يعكس طبيعة العلاقة القائمة على الامتزاج لا الانفصال.
ولفت خبير إدارة الأزمات إلى أن هذا الامتزاج الاجتماعي يعكس حقيقة أن العلاقة بين الشعبين تتجاوز الأطر الرسمية للدولة، لتصبح علاقة قائمة على التفاعل اليومي والروابط الإنسانية المباشرة، وهو ما يجعل من الصعب تبني روايات تفترض وجود عداء منهجي أو قطيعة اجتماعية بين الجانبين. فهذه الروايات، بحسب ما أشار، تتناقض مع الواقع التاريخي الممتد الذي تأسس عبر قرون من التداخل والتعايش المشترك، وليس مجرد مراحل سياسية عابرة أو ظروف طارئة.
وأضاف أن هذا التداخل العميق بين الشعبين خلق حالة من التشابك الاجتماعي والثقافي تجعل الفصل بينهما أمرًا بالغ الصعوبة، ليس فقط على مستوى الأفراد، بل أيضًا على مستوى البنية المجتمعية والامتدادات الاقتصادية والتعليمية التي تربط بين الجانبين بشكل مستمر ومتجدد.
وأكد اللواء أمين إسماعيل مجذوب أن أي قراءة إعلامية أو سياسية للعلاقات المصرية السودانية يجب أن تنطلق من هذا الأساس الاجتماعي العميق، وليس من لحظات التوتر أو الحملات الإعلامية العابرة، حتى لا يتم اختزال علاقة تاريخية معقدة في صور سطحية أو مؤقتة. ففهم هذه العلاقة يتطلب إدراكًا لطبيعتها المركبة التي تجمع بين التاريخ والجغرافيا والإنسان في إطار واحد متداخل ومتشابك.















0 تعليق