عاشت ملاعب بطولة كأس العالم، فى مواجهات مساء الثلاثاء فجر الأربعاء، إثارة بالغة وليلة تاريخية بامتياز، حُطمت فيها أرقام قياسية صمدت لعقود طويلة، وكان بطلاها الأسطورة الأرجنتينى ليونيل ميسى والفرنسى كيليان مبابى، وسط مواجهات نارية ومتباينة للمنتخبات العربية المشاركة فى المونديال.
ففى المجموعة التاسعة، استهل المنتخب الفرنسى مشواره بفوز مثير وثمين على نظيره السنغالى بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد، فى مواجهة احتضنها ملعب ميتلايف، ورغم المعاناة الفرنسية فى الشوط الأول، نجح الديوك فى فرض كلمته خلال الشوط الثانى، حيث افتتح كيليان مبابى التسجيل فى الدقيقة السادسة والستين بعد استغلاله تمريرة حاسمة خرافية من مايكل أوليز انفرد على إثرها بالشباك.
وعزز البديل برادلى باركولا تقدم فرنسا بالهدف الثانى فى الدقيقة الحادية والثمانين بحركة فنية رائعة مستفيدًا من تمريرة سحرية لأدريان رابيو.
وفى الأنفاس الأخيرة وتحديدًا فى الدقيقة الرابعة والتسعين، أشعل البديل الشاب والواعد لباريس سان جيرمان، إبراهيم مباى، اللقاء بإحرازه هدف تقليص الفارق للسنغال من تسديدة مميزة، إلا أن الفرحة السنغالية لم تدم سوى ثوانٍ معدودة، حيث أطلق مبابى رصاصة الرحمة بتصويبة صاروخية بعيدة المدى من خارج منطقة الجزاء سكنت شباك إدوارد ميندى.
وشهد اللقاء كتابة تاريخ جديد لقائد فرنسا، «مبابى»، الذى أصبح الهداف التاريخى لبلاده برصيد ٥٨ هدفًا متجاوزًا أوليفيه جيرو، والهداف التاريخى للديوك فى المونديال برصيد ١٤ هدفًا متخطيًا جاست فونتين، ليصبح على بعد هدفين فقط من الرقم القياسى التاريخى للألمانى ميروسلاف كلوزه.
وفى حساب المجموعة ذاتها، تلقى المنتخب العراقى هزيمة قاسية أمام نظيره النرويجى بأربعة أهداف مقابل هدف، فى مباراة أقيمت على ملعب بوسطن وسط حضور جماهيرى غفير تجاوز ٦٤ ألف مشجع، وبإدارة تحكيمية للجالونى بيير جيسلين أوتشو.
وافتتح العملاق إرلينج هالاند التسجيل للنرويج فى الدقيقة التاسعة والعشرين بعد متابعة عرضية دافيد وولف، مسجلًا أول أهدافه المونديالية على الإطلاق ومواصلًا التسجيل مع بلاده للمباراة الحادية عشرة تواليًا.
وعدل المهاجم العراقى المخضرم أيمن حسين النتيجة لأسود الرافدين برأسية متقنة فى الدقيقة التاسعة والثلاثين مستغلًا عرضية أمير العمارى، ليدخل التاريخ كأول لاعب عراقى يسجل فى كأس العالم منذ هدف الراحل أحمد راضى ضد بلجيكا فى مونديال ١٩٨٦، غير أن الأخطاء الدفاعية قصمت ظهر العراق، حيث استغل هالاند هفوة قاتلة من الحارس جلال حسن ليسجل الهدف الثانى له ولبلاده فى الدقيقة الثالثة والأربعين، وفى الشوط الثانى، أحكم النرويج قبضته مستغلًا الاستحواذ الذى وصل إلى واحد وستين بالمائة، ليسجل الهدف الثالث عبر ليو أوستيجارد بضربة رأسية من ركنية نفذها مارتن أوديجارد فى الدقيقة السابعة والسبعين، قبل أن تسوء الأمور تمامًا للعراق بهدف عكسى سجله أيمن حسين بالخطأ فى مرمى بلاده، ليتصدر النرويج المجموعة بفارق الأهداف عن فرنسا، بينما يتذيل العراق الترتيب.
أما الإثارة الكبرى فكانت على ملعب أروهيد لحساب المجموعة العاشرة، حيث قاد الأسطورة ليونيل ميسى منتخب الأرجنتين لحسم القمة أمام الجزائر بثلاثية نظيفة، فى سهرة تاريخية واكبت مباراته الدولية رقم مائتين.
وشهدت الدقائق الأولى إلغاء هدفين بداعى التسلل، الأول لميسى فى الدقيقة الخامسة، والثانى للجزائرى فارس شايبى فى الدقيقة الثامنة بعد تمريرة إبراهيم مازا.
وافتتح ميسى شريط الأهداف فى الدقيقة السابعة عشرة بتسديدة قوية من خارج منطقة الجزاء عانقت شباك الحارس لوكا زيدان إثر تمريرة ساحرة من رودريجو دى بول، وفى الدقيقة الستين، تابع ميسى كرة مرتدة من الحارس زيدان بعد تسديدة لأليكسيس ماك أليستير ليضعها فى الشباك معلنًا الهدف الثانى، قبل أن يختتم السهرة بالهدف الثالث «الهاتريك» فى الدقيقة السادسة والسبعين بتسديدة زاحفة محكمة.
وحقق ميسى، البرغوث، بهذا الهاتريك حزمة من الأرقام القياسية المرعبة، حيث اعتلى صدارة الهدافين التاريخيين لكأس العالم برصيد ستة عشر هدفًا بالتساوى مع ميروسلاف كلوزه، وأصبح أول من يسجل ثلاثية فى نسخة ٢٠٢٦، بالإضافة إلى كونه أكبر لاعب سنًا يسجل هاتريك فى تاريخ المونديال بعمر ثمانية وثلاثين عامًا وثلاثمائة وثمانية وخمسين يومًا محطمًا رقم كريستيانو رونالدو، كما تجاوز ميسى الكاميرونى روجيه ميلا كأكبر لاعب يسجل ثنائية فى مباراة واحدة، وحطم رقم البرازيلى ريفيلينو بوصوله لستة أهداف مونديالية من خارج منطقة الجزاء، فضلًا عن تحطيم رقم بيليه التاريخى فى إجمالى المساهمات التهديفية بالمونديال برصيد أربع وعشرين مساهمة، ليقود الأرجنتين لصدارة المجموعة العاشرة بثلاث نقاط، بينما تذيل الجزائر الترتيب.
وفى ختام منافسات المجموعة العاشرة ذاتها، وعلى ملعب ليفايز، خسر المنتخب الأردنى فى ظهوره المونديالى الأول تاريخيًا أمام نظيره النمساوى بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد، فى مواجهة اتسمت بالندية وإثبات الذات لـ«النشامى».

















0 تعليق