قال الدكتور محمد عثمان، الباحث في العلاقات الدولية، إن الحديث المتكرر عن قرب التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لا يزال يواجه حالة من الضبابية، في ظل تضارب التصريحات بين الطرفين واستمرار الخلافات الجوهرية، وعلى رأسها الملف النووي الإيراني.
وأشار "عثمان"، خلال مداخلة عبر "إكسترا نيوز"، أن المشهد التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران لا يزال أسير ما وصفه بـ"السيولة المعلوماتية"، موضحًا أن الأسابيع الماضية شهدت تكرار الحديث عن اتفاق وشيك، دون الوصول إلى صيغة نهائية أو إعلان رسمي يترجم تلك التوقعات على أرض الواقع.
تسريبات الاتفاق تُستخدم للضغط المتبادل
وأوضح أن ما يُثار بشأن مسودات اتفاق أو تفاهمات مرحلية يتم تسريبه في أوقات مختلفة من جانب أطراف الصراع بهدف ممارسة الضغوط السياسية والتفاوضية على الطرف الآخر، مشيرًا إلى أن إيران سبق وأعلنت عن اقتراب الاتفاق قبل أن ينفي البيت الأبيض والرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأمر، فيما تتكرر حاليًا تسريبات أمريكية تقابلها نفي إيراني.
الخلافات الجوهرية تعرقل أي اختراق حقيقي
وأشار إلى أن السبب الرئيسي وراء تعثر المفاوضات يتمثل في وجود فجوات حقيقية بين الجانبين بشأن ملفات أساسية، وفي مقدمتها الملف النووي الإيراني، لافتًا إلى أن طهران ترفض إدراج تفاصيل البرنامج النووي ضمن أي اتفاق مرحلي، وتفضل تأجيل مناقشته إلى مراحل لاحقة.
واشنطن تتمسك بقيود على تخصيب اليورانيوم
وأضاف أن الولايات المتحدة، رغم قبولها المبدئي بفكرة الاتفاق المرحلي بعد تحفظات سابقة، لا تزال تتمسك بضرورة تضمين أي اتفاق نصوصًا واضحة تنظم ملف اليورانيوم المخصب ومنشآت التخصيب، وهو ما ترفضه إيران حتى الآن.
الملف النووي يمثل جوهر الأزمة بين الطرفين
وشدد محمد عثمان على أن الأزمة الحقيقية لا تتعلق فقط بالتوترات العسكرية أو الملاحة في مضيق هرمز، وإنما ترتبط أساسًا بالملف النووي، باعتباره السبب المركزي الذي قامت على أساسه الحرب والتصعيد بين الولايات المتحدة وإيران.
سيناريو “اللاسلم واللاحرب” الأقرب في المرحلة الحالية
ورأى أن المشهد الحالي يرجح استمرار حالة “اللاسلم واللاحرب”، في ظل غياب حلول وسط حقيقية، واستمرار تعثر المسار التفاوضي نتيجة تمسك كل طرف بخطوطه الحمراء وعدم تقديم تنازلات جوهرية.
استهداف دول الخليج سلوك مدان لكنه يأتي في سياق التصعيد
وأكد أن استهداف دول الخليج أمر مرفوض ومدان، موضحًا أن إيران – بحسب رؤيته – تتحرك في إطار ردود أفعال مرتبطة بالتوتر العسكري القائم مع الولايات المتحدة في محيط مضيق هرمز، مع التشديد على أن استهداف الدول الخليجية أو منشآتها لا يمكن تبريره تحت أي ظرف.
واشنطن وتل أبيب تتحملان مسؤولية التصعيد وفق رؤيته
وأشار إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل تتحملان، من وجهة نظره، مسؤولية بدء حالة التصعيد العسكري والفوضى الراهنة في المنطقة، معتبرًا أن استمرار الأزمة دون معالجة جذورها ينذر بإطالة أمد التوتر الإقليمي.
- عبد الحفيظ: بنود الاتفاق الأمريكي الإيراني تكشف الانتصار الكامل لطهران
- واشنطن تحقق مع مؤسس المجلس الإيراني الأمريكي.. هل تُسحب بطاقة الإقامة؟
- اضطراب كبير في إمدادات الغذاء والطاقة بعد عودة التصعيد الأمريكي الإيراني
- بعد تبادل رسائل التهديد.. تحركات مصرية باكستانية لاحتواء التراشق الأمريكي الإيراني
- من أفغانستان إلى لبنان، قائد فيلق القدس الإيراني يدعو لتشكيل "حزام الدفاع"






