في أجواء إيمانية مليئة بالبهجة والمحبة وروح الأخوة، ترددت تكبيرات عيد الأضحى المبارك في قلب العاصمة الفرنسية باريس، حيث أدى آلاف المسلمين من أبناء الجاليات المقيمة في فرنسا، من جنسيات وثقافات متعددة، صلاة العيد في مسجد باريس الكبير، أحد أبرز المعالم الدينية في البلاد.
توافد كبير للمصلين على مسجد باريس الكبير
وتوافد المصلون منذ الساعات الأولى من الصباح إلى المسجد الكبير، للمشاركة في هذه المناسبة المباركة، التي حرصوا على إحيائها في أجواء يغلب عليها الخشوع والفرح والتواصل الأسري.
ويتميز مسجد باريس الكبير بمئذنته الشهيرة التي يبلغ ارتفاعها 33 مترًا، وبطرازه المعماري المستوحى من الفنون الإسلامية والموروث المغاربي والأندلسي، ما يجعله رمزًا دينيًا وثقافيًا بارزًا في قلب باريس.
الساحات المحيطة بالمسجد شهدت حضورا لافتًا للعائلات والأطفال
وشهدت الساحات المحيطة بالمسجد حضورًا لافتًا للعائلات والأطفال الذين ارتدوا ملابس العيد الزاهية، وسط تواجد رجال الشرطة الفرنسية لتنظيم الحركة وتأمين محيط المسجد، إلى جانب فرق التنظيم الخاصة بالمسجد التي حرصت على ضمان انسيابية الدخول والخروج في أجواء آمنة ومنظمة.
وجرى تخصيص مسارات محددة لفصل الحركة، شملت تخصيص بوابة رئيسية لدخول النساء، وبوابتين أخريين لاستقبال الرجال، مما أسهم في الحد من الازدحام وتسهيل حركة تدفق المصلين.
ونظرًا للإقبال الكبير الذي يشهده المسجد كل عام، اعتمدت إدارة المسجد إقامة صلاة العيد على فترتين متتاليتين؛ الأولى في الساعة السابعة والنصف صباحًا، والثانية في الثامنة والربع، في خطوة هدفت إلى استيعاب الأعداد الكبيرة من المصلين وتوفير أفضل الظروف لأداء الشعيرة.
خطبة العيد تناولت هذا العام الدروس المستلهمة من قصة نبي الله سيدنا إبراهيم
وتناولت خطبة العيد هذا العام الدروس المستلهمة من قصة نبي الله سيدنا إبراهيم عليه السلام، بما تحمله من معاني التضحية والصبر ونقاء الإيمان، مؤكدة أن عيد الأضحى يجسد أسمى قيم التقوى والكرم.
و شددت الخطبة على أهمية احترام القواعد والقوانين المنظمة لذبح الأضاحي في فرنسا، والتي تنص على أن يكون الذبح في أماكن معتمدة وتحت إشراف الجهات المختصة، التزامًا بالضوابط الصحية والقانونية المعمول بها.
وركز الخطيب كذلك على ضرورة تعزيز قيم التضامن والتسامح، داعيًا المسلمين إلى أن يكونوا سفراء للأمن والسلام في مجتمعاتهم، وأن يسهموا في ترسيخ قيم التعايش والاحترام المتبادل.
ويؤكد هذا المشهد أن مسجد باريس الكبير لا يزال يحتفظ بمكانته كأحد أبرز الرموز الدينية والثقافية لمسلمي فرنسا، وفضاء جامع يلتقي فيه أبناء الجالية في المناسبات الدينية، بما يجسد حيوية حضورهم وانسجامه داخل النسيج الفرنسي.
كما يعكس هذا الحضور الكثيف، عامًا بعد عام، أن الجالية الإسلامية في فرنسا، بتنوعها، لا تُلهيها وتيرة الحياة في المجتمعات الغربية عن التمسك بقيمها الدينية وإحياء شعائرها، في إطار من الاحترام الكامل للقوانين وروح التعايش داخل المجتمع.















0 تعليق