تزخر مصر بالنوابغ في المجالات كافة، ولا يتوقف أبناؤها عن الابتكار والإبداع، حيث حطت رحالهم في أي بقعة من بقع الأرض، ويحولوا ما حصلوه من علم إلى إنجازات علمية لخدمة البشرية.
الدكتور إسلام موسى، الباحث بجامعة "كونيتيكت" بالولايات المتحدة الأمريكية، واحد من بين أبناء المحروسة، بزغ نجمه في مجال أبحاث الدماغ والأعصاب، وقدم العديد من الأبحاث المهمة في هذا التخصص، كان آخرها ابتكار جهاز (قيد براءة الاختراع)، للكشف المبكر عن مرض "ألزهامير".
"الدستور" حاورت الدكتور إسلام موسى، ابن كلية العلوم جامعة طنطا، حول منجزاته العلمية وما توصل إليه في رحلته بالولايات المتحدة التي بدأت بعد حصوله على الماجستير عام 2012.
بداية، حدثنا عن خلفيتك العلمية ومسارك البحثي..
تخرجت في كلية العلوم جامعة طنطا، وكنت الأول على قسم الكيمياء الحيوية، وتم تعييني معيدًا، وبعد الحصول على الماجستير سافرت عام 2012 لاستكمال الدراسة بجامعة "كونيتيكت" الأمريكية، وحصلت على الدكتوراه عام 2018.
عملي الأساسي كان في تصميم أجهزة للكشف المبكر عن الأمراض مثل السرطان وألزهايمر، بالإضافة إلى تصميم أجهزة لتنظيم ضربات القلب وتنشيط المخ.
كيف بدأت رحلتك في مجال أبحاث الدماغ والأعصاب؟
دخولي إلى مجال أبحاث الأعصاب جاء من سؤال بسيط "إزاي نكتشف مرض عصبي بشكل مبكر قبل ما يظهر سريريًا؟"؛ لأن التشخيص المبكر هو نقطة التحول في أغلب الأمراض العصبية.
ما الدافع الذي قادك للاهتمام بمرض ألزهايمر تحديدًا؟
ألزهايمر والمعروف بـ"لص الذاكرة" يتم اكتشافه متأخرًا في معظم الأحيان، والضرر يكون حدث بالفعل، لذلك كان الدافع هو تسهيل الكشف المبكر عن هذا المرض عن طريق كشفه في الدم بشكل مبكر للمرة الأولى وليس الاعتماد على الأعراض الظاهرية.
ما الجديد الذي تقدمه تقنيتكم مقارنة بوسائل تشخيص ألزهايمر المعروفة حاليًا؟
الطرق المعروفة هو الكشف الظاهري "physical examination"، بالإضافة لاستخدام أشعة "PET" التي يتم إجراؤها على المخ ولكن تشخصيها للمرض يكون غير دقيق تمامًا؛ لأنها تشخص الضرر الحادث لأنسجة المخ وليس المرض نفسه.
أما الجديد في التقنية هو استخدام "CRISPR" بطريقة تشخيصية لالتقاط مؤشرات صغيرة جدًا مثل "miRNA"، باب يفتح الباب لإمكانية التشخيص المبكر وبعينة أبسط، مع حساسية عالية جدًا.
كيف يمكن لهذه التقنية الكشف عن المرض قبل ظهور الأعراض بسنوات؟
التغيرات الجزيئية تبدأ في الجسم وتظهر دلالاتها في الدم قبل ظهور الأعراض بسنوات وتطور المرض الذي يحدث ببطء شديد.
كانت الفكرة في عدم الانتظار لضعف أو فقدان الذاكرة حتى يتم تشخيص المرض، ولكن تلتقط مبكرًا العلامات أو الدلالات الحيوية مثل ظهور أو ارتفاع مستوى بعض أنواع الـ"miRNA" والمرتبطة ارتباطًا وثيقا بالمرض، وأنه كلما زادت حساسية القياس، كانت قدرة الجهاز في التقاط التغير أفضل وبالتالي التشخيص المبكر يكون ممكنًا.

ما آخر ما توصلتم إليه في بحثكم الأخير؟
البحث الأخير استطعنا خلاله التوصل إلى تصنيع جهاز لديه قدرة حساسية عالية جدًا على الاكتشاف المبكر لمرض ألزهايمر؛ عن طريقة قياس دلالات معينة موجودة في الدم اسمها "مايكرو آر إن إيه" عند ارتفاع نسبتها يعني أن هناك حدثًا معينًا حدث في المخ، ما يُشير إلى بداية مرض ألزهامير، ولكن في هذا التوقيت لا يكون هناك أي أعراض ظهرت على المريض، ويتم اكتشاف الإصابة بعد ارتفاع تلك الدلالات بسنوات.
وتسهم فكرة الكشف المبكر عن ألزهامير، في أنها تجعل الإنسان قادرًا على التغيير في اللايف ستايل الخاص به وتحسين طريقة أكله والرعاية الصحية التي يتلاقها وممارسة الرياضة، ما يؤخر ظهور أعراض المرض.
وفكرة عمل الجهاز قائمة على أخذ نقطة من الدم لقياس دلالات ألزهايمر عند تركيزات ضعيفة جدًا تكون موجودة في بداية المرض، وتم تجربة الجهاز بالفعل على عينات من المرضى بالتعاون مع أحد المستشفيات، وأخذ عينات من مرضى، وإجراء تجربة عليها لاكتشاف مدى دقة الجهاز في العمل على المرضى بشكل مباشر، وأثبت دقة وحساسية ممتازة.
وتم عمل براءة اختراع للجهاز وإرسالها من قبل الجامعة إلى مكتب براءة الاختراعات الأمريكي ومن المتوقع أن يتم الحصول على الموافقة بالتسجيل قريبًا، بالإضافة إلى نشر جزء من البحث، والذي يتميز بالربط بين البحث العلمي وتحويله إلى صناعة ومنتج يفيد الناس، في واحدة من أهم المجلات العلمية المتخصصة في مجال الكشف المبكر عن الأمراض.
ما الدور الذي يلعبه الضوء في تلك التقنية؟
الضوء هنا ليس علاجًا، وإنما أداة لقراءة الإشارة إلى المرض، حيث يتم تحويل حدوث التفاعل الحيوي لإشارة ضوئية قابلة للقياس، ما يُعطي القدرة على رؤية فروق صغيرة جدًا في المؤشرات الحيوية والتي تدل بدورها على وجود المرض في مراحلة المتقدمة من عدمه.
- إلى أي مدى وصلت دقة النتائج في التجارب التي أُجريت حتى الآن؟
وصلنا لحساسية عالية جدًا إلى مستوى "الفيمتوجرام" في قياس "miRNA" في عينات مرضى، وهو ما يمكن من الإحساس بالتغيرات الطفيفة في الدم (مؤشرات المرض).
- ما أهمية هذا الاكتشاف عمليًا لملايين المرضى المحتملين حول العالم؟
العلم تراكمى وهذا البحث هو خطوة في طريق الكشف المبكر عن مرض ألزهايمر ولكن هو غير متاح للجماهير؛ حيث تمر الأبحاث بما يُسمى بدورة حياة المنتج الطبي، وما زلنا في بداية دورة تطوير المنتج الطبي.
هل يمكن للتشخيص المبكر أن يُغير مسار المرض أو يبطئ تطوره؟
التشخيص المبكر لن يُعالج المرض لأن ألزهايمر لم يكتشف علاج له بعد، ولكن يتيح فرصًا للمريض لم تكن لتتوفر له لو لم يتم الاكتشاف المبكر مثل التجارب السريرية وتغير نظام الأكل والحياة بما يبطئ تقدم المرض.
-هل حصل البحث على جوائز أو دعم من مؤسسات علمية؟
حصل هذا البحث على أكثر من دعم مالى للمشروع بإجمالي 600 ألف دولار.
- مَن صاحب التأثير الأكبر في توجهك العلمي؟
مشرف الدكتوراه البروفسير جامس راسلنج، وهو ليس فقط مشرفي ولكن هو الأب العلمي ليّ، حيث دخلت مجموعته البحثية وكنت في بداية السلم التعليمي وتعلمت منه الكثير على المستويات العلمي والإنساني.
- ما منهجك في اختيار المشكلات البحثية التي تعمل عليها؟
المنهج هو اختيار مشكلة حلها يُفيد الناس فائدة كبيرة، والفشل هو جزء من الدورة العلمية وشيء طبيعي وخصوصًا حين تحاول الإجابة على أسئلة علمية لم يجب عليها أحد من قبل.
- ما المشروع البحثي الذي تحلم بتنفيذه مستقبلًا ولم تتح لك الفرصة بعد؟
تطوير أجهزة نانونية متناهية الصغر، يتم زرعها داخل خلية حيوية واحدة، والتي من الممكن وضعها في مسار الدم للكشف عن الأمراض مثل السرطان وغيرها فور حدوثها وقبل ظهور الأعراض بمدة طويلة.















0 تعليق