تُعد الخدمة السرية الأمريكية واحدة من أبرز أجهزة إنفاذ القانون في الولايات المتحدة، إذ تجمع بين مهام التحقيق الجنائي وتوفير الحماية لأعلى القيادات السياسية، في نموذج أمني تطوّر على مدار أكثر من قرن ونصف.
وتتبع الوكالة اليوم لوزارة الأمن الداخلي، وتضطلع بدور محوري في حماية رئيس الولايات المتحدة ونائبه وعائلاتهم، إلى جانب كبار المسؤولين والزعماء الأجانب خلال زياراتهم الرسمية.
غير أن هذه المهام لم تكن جزءًا من الدور الأساسي للجهاز عند تأسيسه.
بداية تأسيس ومهام الخدمة السرية
ففي أعقاب الحرب الأهلية الأمريكية، واجه الاقتصاد الأمريكي أزمة حادة تمثلت في انتشار واسع لظاهرة تزوير العملات، حيث كانت الولايات والبنوك تصدر أوراقًا نقدية متعددة، ما خلق بيئة مثالية لانتشار التزييف.
وبناءً على توصيات وزير الخزانة هيو ماكولوتش، تم إنشاء الخدمة السرية في 14 أبريل 1865، لتكون مهمتها الأولى مكافحة التزييف وحماية النظام المالي.
وبدأ الجهاز عمله رسميًا في 5 يوليو من العام ذاته، بقيادة أول مدير له ويليام وود، الذي تمكن خلال عامه الأول من إغلاق أكثر من 200 مصنع لتزوير العملات، في إنجاز عزز من مكانة الجهاز وأهميته.
لكن المفارقة التاريخية اللافتة أن يوم تأسيس الوكالة شهد أيضًا اغتيال الرئيس لينكولن في مسرح فورد على يد جون ويلكس بوث، وهو الحدث الذي شكّل نقطة تحول في التفكير الأمني داخل الولايات المتحدة.
ورغم ذلك، لم تُسند مهمة حماية الرئيس للجهاز إلا بعد عقود، وتحديدًا عقب اغتيال الرئيس ويليام ماكينلي عام 1901، حين كلّف الكونغرس الخدمة السرية رسميًا بهذه المهمة.
توسيع صلاحيات الجهاز بشكل تدريجي
ومع مرور الوقت، توسعت صلاحيات الجهاز بشكل تدريجي، خاصة بعد اغتيال الرئيسين جيمس غارفيلد وماكينلي، لتشمل حماية جميع الرؤساء ابتداءً من ثيودور روزفلت.
كما أُدرجت لاحقًا حماية أفراد الأسرة الرئاسية، ثم نائب الرئيس والرئيس المنتخب، وصولًا إلى المرشحين للرئاسة بعد اغتيال روبرت كينيدي عام 1968.
إلى جانب مهام الحماية، واصلت الخدمة السرية تطوير قدراتها في مجال التحقيقات، خاصة في الجرائم المالية، بما في ذلك التزوير والاحتيال المالي والجرائم الإلكترونية.
وقد كانت في مراحلها الأولى تُعد من أوائل أجهزة الاستخبارات الداخلية ومكافحة التجسس في الولايات المتحدة، قبل أن تتولى هذه المهام لاحقًا وكالات أخرى مثل مكتب التحقيقات الفيدرالي ومكتب الكحول والتبغ والأسلحة النارية والمتفجرات.
ويتكون الجهاز اليوم من قسمين رئيسيين: قسم الزي الرسمي، المسؤول عن حماية المواقع الحساسة مثل البيت الأبيض ومقر إقامة نائب الرئيس والسفارات الأجنبية في واشنطن، وقسم العملاء الخاصين، الذي يجمع بين مهام الحماية والتحقيق.
ويؤدي العملاء الخاصون دورًا مزدوجًا، حيث يشاركون في تأمين الشخصيات المهمة، وفي الوقت ذاته يحققون في الجرائم المالية المعقدة.
وبهذا التطور المستمر، أصبحت الخدمة السرية الأمريكية نموذجًا فريدًا يجمع بين الأمن الوقائي والتحقيق الجنائي، ما جعلها أحد أهم أركان منظومة الأمن القومي في الولايات المتحدة، وركيزة أساسية في حماية استقرار مؤسساتها السياسية والاقتصادية.
- كل ما تريد معرفته عن غرامة تيك توك في أمريكا
- واشنطن تتعهد بعدم الرضوخ للابتزاز الصيني
- ماذا وراء زيارة قائد الأسطول السادس الأمريكي إلى تونس؟
- واشنطن تعيش وهم الهيمنة البحرية.. اتساع الفجوة في القوة بين الولايات المتحدة والصين.. تقرير أمريكي: البنتاجون يحتاج 65.8 مليار دولار لتعزيز أسطوله العسكري في مواجهة بكين
- اعتقال موظف بوزارة الطاقة الأمريكية بتهمة محاولة تقديم دعم للحوثيين






