سياسي فلسطيني لـ"الدستور": الانتخابات المحلية جرت في سياق استثنائي يتسم بتصاعد عمليات للاحتلال

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في ظل واقع سياسي وأمني بالغ التعقيد، جاءت الانتخابات المحلية في الضفة الغربية المحتلة ومدينة دير البلح في  قطاع غزة، لتكشف عن تحديات عميقة تواجه العملية الديمقراطية في الأراضي الفلسطينية، وفق ما أكده ثائر أبوعطيوى، مدير مركز العرب للأبحاث والدراسات.

وأوضح أبوعطيوى في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أن هذه الانتخابات جرت في سياق استثنائي، يتسم بتصاعد العمليات العسكرية للاحتلال الإسرائيلي في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، الأمر الذي انعكس سلبًا على مستوى مشاركة المواطنين، وأضعف من حماسهم للانخراط في العملية الانتخابية. 

وأشار إلى أن هذا الواقع الأمني المضطرب، إلى جانب حالة الانسداد السياسي، أسهما في تقليص فرص نجاح الانتخابات بالشكل المأمول.

وبيّن أن نسبة المشاركة التي بلغت 53.4% تعكس حالة من العزوف الواضح، خاصة في ظل انقطاع الحياة الديمقراطية لنحو عقدين من الزمن، وهو ما كان يفترض أن يدفع نحو مشاركة أوسع، لا العكس. 

واعتبر أن هذه النسبة تُعد مؤشرًا مقلقًا على تراجع الثقة الشعبية في جدوى الانتخابات كأداة للتغيير.

في سياق متصل، لفت أبوعطيوى إلى أن الأزمة السياسية الداخلية، وفي مقدمتها استمرار الانقسام بين الضفة وغزة، تلقي بظلالها الثقيلة على المشهد العام، مؤكدًا أن غياب أفق سياسي حقيقي يعمّق حالة الإحباط لدى المواطنين. 

كما انتقد واقع حركة فتح، مشيرًا إلى أنها تمر بحالة من التراجع نتيجة ما وصفه بتفرد القرار التنظيمي، وعدم الاستجابة لمطالب القواعد الحركية بإعادة بناء الوحدة الداخلية.

وأضاف أن سلوك الناخبين خلال هذه الانتخابات يعكس تحوّلًا لافتًا، حيث لم تعد الانتماءات السياسية الحزبية العامل الحاسم في الاختيار، بل برزت الاعتبارات العائلية والمناطقية والاجتماعية كعوامل مؤثرة في تحديد وجهة التصويت، وهو ما يعكس تراجع الدور السياسي للأحزاب والتنظيمات.

نجاح أي عملية انتخابية يتطلب تهيئة بيئة ديمقراطية سليمة

وأكد أبوعطيوى أن نجاح أي عملية انتخابية يتطلب تهيئة بيئة ديمقراطية سليمة، تضمن حرية الاختيار وتعبر عن تطلعات المواطنين، وهو ما لم يتوفر بشكل كافٍ في هذه التجربة.

ودعا إلى ضرورة إجراء تقييم شامل وواقعي للحالة الفلسطينية، يأخذ بعين الاعتبار مختلف التحديات السياسية والاجتماعية.

وفي ختام تصريحاته، شدد على أن استمرار الحرب على غزة والتصعيد في الضفة الغربية يستدعيان تحركًا سياسيًا جادًا لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية، مؤكدًا أن بناء نظام سياسي جديد، قائم على الشراكة والتوافق، بات ضرورة ملحة لمواجهة التحديات الراهنة.

واعتبر أن المرحلة المقبلة تتطلب صياغة برنامج وطني موحد، يضم مختلف القوى الفلسطينية، ويضع مصلحة المواطن في صدارة الأولويات، بما يمهّد الطريق نحو مستقبل أكثر استقرارًا وقدرة على تجاوز الأزمات.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق