يشهد ملف الضريبة العقارية في مصر اهتمامًا متزايدًا مع تصديق الرئيس عبدالفتاح السيسي على تعديلات قانون الضريبة على العقارات المبنية، وتحديث آليات الحصر والتقييم، وهو ما يدفع كثيرًا من المواطنين للتساؤل حول مدى خضوع وحداتهم السكنية للضريبة، خاصة في ظل ما يتردد عن تعديلات وإجراءات تنظيمية تستهدف تحقيق قدر أكبر من العدالة الضريبية.
ويقوم نظام الضريبة العقارية على فرض ضريبة سنوية على العقارات المبنية، سواء كانت سكنية أو تجارية أو إدارية، على أساس القيمة الإيجارية المقدرة، وليس على أساس القيمة السوقية للبيع.
وتُعد هذه النقطة من أكثر الجوانب التي تثير اللبس لدى المواطنين، إذ يخلط البعض بين سعر العقار في السوق وقيمته الإيجارية التي تُحتسب وفقًا لمعايير محددة من جانب لجان الحصر والتقدير التابعة لمصلحة الضرائب العقارية.
وتخضع الشقة للضريبة متى توافرت فيها صفة “العقار المبني القابل للانتفاع”، أي أن تكون وحدة قائمة وقابلة للاستخدام، ومحققة لعائد إيجاري تقديري يتجاوز حد الإعفاء الذي يقره القانون.
ويشمل ذلك الوحدات المشغولة أو المغلقة على حد سواء، طالما أنها صالحة للاستخدام، وهو ما يعني أن عدم الإقامة في الشقة لا يعفيها تلقائيًا من الضريبة.
في المقابل، يمنح القانون مجموعة من الإعفاءات التي تستهدف تخفيف العبء عن المواطنين، وفي مقدمتها إعفاء الوحدة السكنية التي يتخذها المواطن سكنًا رئيسيًا له ولأسرته، بشرط ألا تتجاوز قيمتها الإيجارية الحد المعفى. ويُعد هذا الإعفاء من أهم الضمانات الاجتماعية التي يقرها القانون، حيث يخرج قطاعًا واسعًا من محدودي ومتوسطي الدخل من نطاق الخضوع الضريبي.
كما تمتد الإعفاءات لتشمل العقارات التي تصبح غير صالحة للاستخدام نتيجة التهدم أو التلف، حيث يتم وقف ربط الضريبة عليها طوال فترة عدم الانتفاع بها، على أن يُعاد التقييم بعد إزالة أسباب الضرر. كذلك توجد إعفاءات لبعض المنشآت ذات النفع العام أو الطبيعة الخدمية، وفقًا لما ينظمه القانون.
وفي حالات امتلاك أكثر من وحدة سكنية، يقتصر الإعفاء على وحدة واحدة فقط باعتبارها السكن الرئيسي، بينما تخضع باقي الوحدات للضريبة وفقًا لتقدير القيمة الإيجارية لكل منها. كما تخضع الوحدات المؤجرة بالكامل للضريبة، ويتم احتسابها بناءً على القيمة الإيجارية المقدرة، وليس بالضرورة القيمة الفعلية للإيجار التعاقدي.
ويُتاح للممولين الذين يرون أن تقدير القيمة الإيجارية لا يعكس الواقع التقدم بتظلمات رسمية خلال المواعيد المحددة، حيث تنظر لجان مختصة في إعادة التقييم وفق معايير فنية وقانونية، بما يضمن تحقيق التوازن بين حق الدولة في التحصيل وحق المواطن في التقدير العادل.













0 تعليق