عبد المقصود عبد الكريم: آخر كلمات محمد سليمان كانت وصية حياة

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

شهد أتيليه القاهرة، مساء اليوم، فعاليات حفل تأبين الشاعر الراحل محمد سليمان، وسط حضور مكثف من الشعراء والكتّاب والنقاد، الذين اجتمعوا لاستعادة تجربة أحد أبرز الأصوات الشعرية التي وُصفت بأنها “عاشت للشعر أكثر مما عاشت لذاتها”، وتركت بصمة خاصة في المشهد الشعري المصري الحديث.

وتحوّل الحفل إلى مساحة استعادة للذاكرة الأدبية والإنسانية للشاعر الراحل، من خلال شهادات حملت أبعادًا فكرية وشخصية كشفت ملامح تجربته الممتدة عبر عقود.

عبد المقصود عبد الكريم: صداقة بدأت في السبعينيات ومسار شعري مشترك

في كلمته خلال الحفل، قال الشاعر والمترجم عبد المقصود عبد الكريم إن علاقته بمحمد سليمان بدأت منذ منتصف السبعينيات، موضحًا أن كليهما كانا في بدايات التجربة الشعرية آنذاك، حيث نشر هو ديوانه الأول، بينما نشر سليمان ديوانه الثاني في الفترة ذاتها، وهو ما أسس لمرحلة من التقارب الإبداعي بينهما.

وأضاف عبد الكريم أن محمد سليمان كان “شاعرًا وجوديًا” بالمعنى العميق، مشيرًا إلى أنه كتب مقالًا حول تجربته، كان سببًا في توجيه اتهامات للشاعر الراحل بالانتماء إلى الشيوعية في إحدى المراحل، غير أن عبد الكريم أكد خلال التحقيقات – بحسب روايته – أن تلك الاتهامات لم تكن دقيقة، موضحًا أن سليمان كان مطلعًا على كتب متعددة، “منها ما يتعلق بالفكر الصوفي أكثر من الفكر السياسي”، على حد تعبيره.

بين الاتهام والتأويل.. شاعر فوق التصنيفات

وتطرق عبد الكريم إلى تلك المرحلة قائلًا إن تجربة محمد سليمان كثيرًا ما أُسيء فهمها، بسبب محاولات تصنيفه أيديولوجيًا، رغم أن شعره كان أقرب إلى التأمل الوجودي منه إلى الانحياز السياسي، مؤكدًا أن اختزال تجربته في تهمة فكرية كان ظلمًا لطبيعة كتابته.

وأشار إلى أن سليمان ظل بعيدًا عن الضجيج الأيديولوجي، منشغلًا ببناء عالمه الشعري الخاص، الذي يتداخل فيه التأمل الفلسفي مع الحس الإنساني العميق.

“شد حيلك وخد بالك من نفسك”.. آخر كلمات الوداع

وفي لحظة إنسانية مؤثرة، اختتم عبد المقصود عبد الكريم شهادته بالإشارة إلى الأيام الأخيرة في حياة الشاعر الراحل، موضحًا أن حالته الصحية كانت قد تدهورت بشكل ملحوظ.

وقال إنه خلال آخر مكالمة بينهما، عبّر محمد سليمان عن إحساسه بالتعب بقوله: “إن الواحد يموت ويستريح”، قبل أن يوجّه لعبد الكريم جملة لافتة بقيت عالقة في الذاكرة: “شد حيلك.. خد بالك من نفسك”.

واعتبر عبد الكريم أن هذه الكلمات كانت “وصية حياة” أكثر من كونها مجرد وداع، تعكس طبيعة الشاعر الهادئة والإنسانية، حتى في لحظاته الأخيرة.

أمسية وفاء لشاعر استثنائي

وتواصلت فعاليات التأبين وسط حالة من التأثر الواضح بين الحضور، الذين أجمعوا على أن محمد سليمان كان شاعرًا مختلفًا، لم يسعَ إلى الأضواء، بل آمن بأن الشعر موقف وجودي، وأن القصيدة هي الأثر الحقيقي الذي يبقى بعد الرحيل.

وبين الشهادات والذكريات، بدا الحفل أقرب إلى إعادة اكتشاف شاعر ظل حاضرًا في قصائده، وغائبًا في حياته اليومية، لكنه ترك وراءه نصًا مفتوحًا على التأويل والقراءة المستمرة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق