كشف أحدث تقرير للمجلس العالمي للسفر والسياحة، ان قطاع السياحة في الشرق الأوسط يخسر ما يقرب 600 مليون دولار يوميًا من إنفاق الزوار الدوليين. ويعود ذلك إلى اضطرابات حركة الطيران، بما في ذلك الإغلاق الجزئي أو الكامل لبعض المطارات في مراكز رئيسية مثل دبي وأبوظبي والدوحة والبحرين، والتي تُعد من أهم مراكز العبور العالمية، حيث يمر عبرها نحو 14% من حركة النقل الجوي الدولية.
أكد التقرير أن الحرب علي إيران تفرض تداعيات سلبية واسعة على عدد من القطاعات الحيوية، في مقدمتها الطاقة والسياحة والخدمات.
ففي الوقت الذي تحقق فيه بعض الدول المنتجة للطاقة، مثل روسيا، مكاسب إضافية مدفوعة بارتفاع أسعار النفط والغاز، وتستفيد دول أخرى بشكل جزئي مثل الولايات المتحدة وأستراليا، تواجه اقتصادات عديدة—خاصة في أوروبا وآسيا ومنطقة الخليج العربي—ضغوطًا متصاعدة نتيجة اضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع معدلات التضخم، وزيادة أسعار الفائدة.
وعلى الصعيد الجغرافي، تُعد الشرق الأوسط، وبالأخص دول الخليج العربي وبلاد الشام، إلى جانب أوروبا، من أكثر المناطق تضررًا من تداعيات هذا الصراع.
أبرز وأشد الصراعات العسكرية
كما تُصنّف هذه الحرب ضمن أبرز وأشد الصراعات العسكرية تأثيرًا خلال العام الجاري، إذ تمثل حلقة إضافية في سلسلة من التحديات التي تضغط على الطلب العالمي على السفر، وتنعكس سلبًا على أداء الفنادق وشركات الطيران والرحلات البحرية، فضلًا عن الاقتصادات المحلية التي تعتمد بدرجة كبيرة على السياحة الدولية خاصة ان الحجوزات الجديدة تأثرت بشكل واضح، رغم أن هذه الفترة تمثل ذروة الموسم السياحي الأوروبي، لا سيما من الأسواق الخليجية والهندية وجنوب شرق آسيا.
وتبرز حدة التأثير في عدد من الوجهات الأوروبية مثل إيطاليا وإسبانيا، التي تعتمد بشكل ملحوظ على السائحين القادمين من الخليج العربي، حيث تشير البيانات إلى أن السائح العربي ينفق يوميًا ما يصل إلى ثلاثة أضعاف متوسط إنفاق السائح الدولي
وفي هذا السياق، أكد الدكتور سعيد البطوطي رئيس المجموعة الاستشارية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة أن “استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة حساسة مثل الشرق الأوسط ينعكس فورًا على ثقة المسافرين الدوليين، وهو ما يؤدي إلى تراجع الطلب على السفر، خاصة الرحلات طويلة المدى وعالية الإنفاق.”
البطوطي: تعطل مراكز العبور الكبرى لا يؤثر فقط على حركة الطيران
وأضاف البطوطي أن “السائح الدولي، خاصة من الأسواق مرتفعة الإنفاق، يتسم بحساسية عالية تجاه المخاطر، وبالتالي فإن أي اضطرابات في ممرات الطيران أو مراكز العبور الرئيسية تؤدي إلى إعادة توجيه الطلب أو تأجيل السفر.”
وأشار الدكتور سعيد البطوطي إلى أن “تعطل مراكز العبور الكبرى لا يؤثر فقط على حركة الطيران، بل يمتد تأثيره إلى سلاسل القيمة السياحية بالكامل، بما يشمل الفنادق، وشركات النقل، ومنظمي الرحلات.”ولا تقتصر هذه التداعيات على المنطقة فحسب، بل تمتد إلى أسواق عالمية أخرى. فقد شهدت حركة السياحة من آسيا والشرق الأوسط إلى أوروبا تباطؤًا ملحوظًا، حيث سجلت وجهات مثل سويسرا والنمسا والمملكة المتحدة انخفاضًا في أعداد السائحين، نتيجة إلغاء الرحلات الجوية وإعادة جدولة السفر، خاصة عبر مراكز النقل في الخليج.
وأوضح، أن “الأزمات تخلق في الوقت ذاته فرصًا لوجهات بديلة تتمتع بعوامل الأمان والاستقرار، وهو ما يعيد توزيع الحركة السياحية على المستوى الإقليمي.” وتبرز بعض الوجهات التي قد تستفيد على المدى القصير من إعادة توجيه الطلب السياحي، مثل مصر وإسبانيا ودول البحر الكاريبي، بالإضافة إلى تونس والمغرب، حيث يُنظر إليها كوجهات آمنة نسبيًا يمكن أن تستقطب جزءًا من الطلب السياحي المتحول، ويعتمد على “قدرة الوجهات السياحية على الاستفادة من هذه التحولات تعتمد على سرعة الترويج، ومرونة السياسات، وتحسين تجربة السائح، بما يعزز من تنافسيتها في ظل المتغيرات العالمية.

















0 تعليق