قال السياسي العراقي نسيم عبد الله إن المشهد الإقليمي الراهن يشير إلى أن الولايات المتحدة تميل إلى إدارة المفاوضات مع إيران “تحت ضغط عسكري مباشر”، معتبرًا أن التصعيد الأخير يعكس رغبة أمريكية في فرض شروط تفاوضية عبر القوة وليس عبر التفاهم السياسي.
خرقا واضحاً للهدنة المؤقتة بين طهران وواشنطن
وأوضح عبد الله في تصريحات خاصة لـ الدستور أن استهداف سفينة ترفع العلم الإيراني والسيطرة عليها بعد تعطيل محركها يمثل، بحسب وصفه، “خرقًا واضحًا للهدنة المؤقتة” بين طهران وواشنطن، مشيرًا إلى أن هذا التطور دفع إيران إلى إعلان نيتها الرد عبر قنوات عسكرية مرتبطة بـالحرس الثوري الإيراني، ولا سيما ضمن منظومة “خاتم الأنبياء”.
وأضاف أن الأجواء تشير إلى احتمال عقد جولة ثانية من المحادثات في إسلام آباد، إلا أنها ستكون“تحت وقع تصعيد عسكري وإعلامي وسياسي متزامن”، ما يجعل مسار التفاوض أكثر تعقيدًا وأقل استقرارًا.
وفي ما يتعلق بإمكانية التوصل إلى “صفقة كبرى” كما يطرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قال عبد الله إنه يستبعد ذلك في المرحلة الحالية، موضحًا أن الخلافات بين طهران وواشنطن “عميقة وممتدة لعقود”، ولا يمكن حلها خلال فترة قصيرة، بل تحتاج إلى مسار تفاوضي طويل يمتد لأشهر، إذا توفرت الإرادة السياسية الحقيقية من الطرفين.
وأشار إلى أن أبرز الملفات الخلافية بين الجانبين تتركز في ثلاث قضايا رئيسية: البرنامج النووي الإيراني، وضع الملاحة في مضيق هرمز، وملف وقف إطلاق النار في مختلف الجبهات الإقليمية، بما في ذلك الساحة اللبنانية.
ولفت إلى أن التباين الحاد في الثقة بين الطرفين يعقد فرص التوصل إلى اتفاق سريع، معتبرًا أن الإدارة الأمريكية الحالية، بقيادة ترامب، تتعامل مع الملف الإيراني بمنطق “الإنجاز السياسي الداخلي”، في ظل اقتراب استحقاقات انتخابية، ما يدفعها – بحسب رأيه – إلى محاولة تسجيل مكاسب سياسية أمام الناخب الأمريكي.
وأضاف أن هذا النهج ينعكس على طبيعة التفاوض، إذ تسعى واشنطن إلى تحقيق “انتصار سياسي سريع”، بينما تتمسك طهران بمطالب تعتبرها “ثابتة وغير قابلة للتنازل”، ما يجعل أي اتفاق محتمل معقدًا ويحتاج إلى وقت أطول.
وختم بالإشارة إلى أن ما يجري هو “مسار تفاوضي صعب ومتشابك”، قد يؤدي إلى جولات إضافية من المحادثات، لكنه لن ينهي حالة التوتر سريعًا، بل سيبقى مرهونًا بتطورات ميدانية وسياسية متسارعة بين الجانبين.

















0 تعليق