كشف الباحث الدكتور في الشأن الإيراني ومدير مركز القادة للدراسات، هشام البقلي ،من خلال تصريح خاص ، وفي قراءة تحليلية دقيقة لمجريات التصعيد الإقليمي ،أن المشهد الحالي لا يزال شديد التعقيد، مؤكدًا أن ما يبدو على السطح من تهدئة لا يعكس حقيقة الصراع، بل إن "الهدنة ما زالت تحت النار، وكل طرف من الأطراف يده على الزناد".
مضيق هرمز.. ورقة الضغط الأهم لإيران
وأوضح البقلي لتحيا مصر، أن إعلان فتح مضيق هرمز جاء من الجانب الإيراني في المقام الأول، مع وضع شروط واضحة لتنظيم المرور، في رسالة تؤكد أن إيران ترى نفسها المتحكم الرئيسي في هذا الممر الاستراتيجي، واعتبر أن المضيق يمثل "أكبر ورقة ضغط" تمتلكها طهران في مواجهة خصومها.
تنازلات أمريكية غير معلنة
وفي سياق متصل، أشار الباحث في الشان الإيراني، إلى أن الإدارة الأمريكية وضعت منذ بداية الأزمة مجموعة من الشروط، إلا أن العديد منها لم يتحقق، لافتًا إلى وجود تنازلات حدثت بالفعل من الجانب الأمريكي، حتى وإن لم تكن معلنة بشكل صريح .
وأوضح هشام البقلي، لتحيا مصر، أن من أبرز هذه النقاط مسألة تغيير النظام الإيراني، حيث لم يحدث تغيير جذري، بل اقتصر الأمر على تبدل بعض الوجوه داخل النظام، بينما ظلت السياسات كما هي، بل واتجهت نحو مزيد من التشدد، خاصة مع تصاعد نفوذ قيادات الحرس الثوري داخل مفاصل الحكم .
الصواريخ الباليستية.. الغائب الأبرز عن التفاوض
وكشف مدير مركز القادة للدراسات، لتحيا مصر ،إلى أن ملف الصواريخ الباليستية لم يُطرح بشكل جاد على طاولة المفاوضات، رغم كونه من القضايا الجوهرية بالنسبة لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل، ما يعكس فجوة واضحة في أولويات التفاوض بين الأطراف المختلفة ، وأضاف أن إيران لن تتنازل حتي الوصول بالصواريخ البالستية لمقر تل أبيب
الملف النووي.. فجوة مستمرة
وأكد البقلي ،من خلال حديثة الخاص، أن إيران تبدو في موقع متقدم نسبيًا في ملفها النووي، خاصة فيما يتعلق بمستويات تخصيب اليورانيوم المرتفعة داخل أراضيها، مشيرًا إلى أن الفجوة لا تزال كبيرة بين واشنطن وطهران في هذا الملف، وهو ما يعقّد فرص الوصول إلى اتفاق شامل.
اتفاق سريع؟ مستبعد تمامًا
وشدد هشام البقلي، على أن الحديث عن التوصل لاتفاق خلال يوم أو يومين، كما أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، "غير منطقي ومستبعد تمامًا"، موضحًا أن ما يمكن تحقيقه هو مجرد خطوط عريضة للتفاوض، وليس اتفاقًا نهائيًا.
وأضاف مدير مركز القادة للدراسات، أن إيران من الصعب أن تقبل باتفاق سريع أو سهل، حتى في ظل ضغوط الحرب، نظرًا لتعقيدات الملفات المطروحة وحجم المصالح المرتبطة بها .
شروط فتح إيران لمضيق هرمز بشكل دائم
وفيما يتعلق بالشروط التي قد تدفع إيران لفتح مضيق هرمز بشكل دائم، كشف عنها البقلي لتحيا مصر، أنها تتمثل في الاتي ..
رفع الحصار الأمريكي بالكامل
انسحاب الحشود العسكرية الأمريكية من المنطقة
وجود ضمانات دولية بعدم توجيه ضربات جديدة لإيران
توافر وسيط موثوق يضمن تنفيذ الاتفاق
باكستان.. وسيط وضامن محتمل
وكشف أن الاعتماد على باكستان في المرحلة الحالية لم يأتِ من فراغ، إذ تسعى إيران لتقديمها ليس فقط كوسيط، بل كـ"ضامن" لأي اتفاق محتمل، نظرًا لكونها دولة نووية وتتمتع بثقل إقليمي يمكن البناء عليه في هذا الدور.
البرنامج النووي.. خط أحمر إيراني
وأكد البقلي من خلال تصريحاته الخاصة، أن إيران لن تتنازل عن برنامجها النووي أو تقبل بتعليقه لأجل غير مسمى، كما تطالب بعض الأطراف، موضحًا أن هذا البرنامج يمثل "حلمًا استراتيجيًا" دفع الإيرانيون ثمنه على مدار عقود من العقوبات والاغتيالات والحروب.
وأشار إلى أن أقصى ما يمكن أن تقدمه طهران هو خفض نسبة تخصيب اليورانيوم وهي النسبة المخصصة للأغراض السلمية، لكن إنهاء التخصيب بشكل كامل "أمر مرفوض تمامًا".
رسائل إيرانية مزدوجة
ولفت إلى أن إعلان فتح مضيق هرمز تزامن مع وقف إطلاق النار في لبنان، في خطوة تحمل رسائل متعددة، أبرزها ..
دعم واضح لحزب الله والتأكيد على عدم التخلي عنه
رسالة للمجتمع الدولي بأن إيران لن تتخلى عن نفوذها الإقليمي
الأذرع الإقليمية.. مناورة سياسية
وفي ذات السياق، صرح الباحث في الشأن الإيراني، أن إيران لن تعلن صراحة تخليها عن أذرعها في المنطقة، لكنها قد تتعهد بعدم التدخل في شؤون الدول، في محاولة منها لإظهار هذه الفصائل ككيانات محلية مستقلة، وهو ما يعكس مناورة سياسية محسوبة .
خلاصة المشهد
واختتم مدير مركز القادة للدراسات تصريحاته لتحيا مصر، بالتأكيد على أن الصراع لا يزال مفتوحًا على كافة السيناريوهات، في ظل استمرار المناورات السياسية والعسكرية بين الأطراف، وسعي كل طرف لتحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب، ما يجعل الحديث عن نهاية قريبة للحرب أمرًا سابقًا لأوانه.














0 تعليق