المونسينيور يوأنس لحظي يوضح مفهوم بطلان الزواج في الكنائس الكاثوليكية الشرقية

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في ظل تزايد الأزمات الأسرية، وتداخل القوانين مع الضمائر، عاد ملف بطلان الزواج في الكنائس الكاثوليكية الشرقية إلى الواجهة، بوصفه—وفق ما أكده مونسينيور د. يوأنس لحظي جيد—«مسألة حق وعدالة وحقيقة، وليس مجرد ثغرة قانونية».

بطلان الزواج لا يعني إنهاء زواج فاشل بل الإقرار بأنه لم يكن صحيحاً منذ البداية

وقال المونسينيور د. يوأنس لحظي جيد، رئيس مؤسسة الأخوة الإنسانية، وسكرتير بابا الفاتيكان الراحل البابا فرنسيس، إن بطلان الزواج في الكنيسة الكاثوليكية الشرقية لا يعني إنهاء زواج فاشل، بل "الإقرار بأن الزواج لم يكن صحيحاً منذ البداية"، موضحاً أن الأساس الجوهري في انعقاد الزواج هو الرضا الحرّ الواعي، لأن "الرضا هو الذي يُنشئ الزواج، وليس الشكل أو الاحتفال".

قانون الكنائس الكاثوليكية الشرقية يؤكد أن الزواج يقوم على الرضا المتبادل 

وأضاف أن قانون الكنائس الكاثوليكية الشرقية (CCEO) الصادر عام 1990 يؤكد هذا المبدأ، حيث ينص على أن الزواج يقوم على الرضا المتبادل المشروع، وهو رضا "لا تستطيع أي سلطة كنسية أو مدنية أن تُكمّله أو تحلّ محلّه"، مشدداً على أنه "حيث لا يوجد رضا حرّ، لا يوجد زواج".

مفهوم الحرية في الزواج

وأشار إلى أن مفهوم الحرية في الزواج ليس نظرياً، بل واقعي وإنساني، موضحاً أنه يشمل التحرر من الإكراه والخوف الجسيم والجهل والخداع، وكذلك من العجز النفسي عن تحمّل التزامات الزواج، لافتاً إلى أن "الزواج في المنظور الكنسي فعل إنساني متكامل يقوم على العقل والإرادة والقدرة على العطاء".

الرؤية القانونية في الكنائس الشرقية لا تنفصل عن الإنجيل

وفي قراءته اللاهوتية، قال مونسينيور يوأنس لحظي إن الرؤية القانونية في الكنائس الشرقية لا تنفصل عن الإنجيل، موضحاً أن قول المسيح: "من البدء لم يكن هكذا" (متى 19) يكشف أن معيار الزواج هو "حقيقة نية القلب"، مضيفاً أن الزواج في المفهوم المسيحي "عهد قائم على الصدق، وإذا غاب هذا الصدق من البداية، لا يكون الرباط مقدساً".

التشريع المدني يتعامل مع الزواج كواقعة قانونية يمكن إنهاؤها 

وفي المقارنة مع القانون المدني، أوضح أن التشريع المدني يتعامل مع الزواج كواقعة قانونية يمكن إنهاؤها، بينما ينظر القانون الكنسي إلى "حقيقة وجود الزواج من الأساس"، مؤكداً أن بطلان الزواج "ليس طلاقاً مقنّعاً، بل إعلان قضائي بأن الزواج لم يوجد أصلًا في نظر الحق".

إجراءات البطلان داخل الكنيسة تتسم بالدقة والصرامة والهدف ليس العقاب بل خدمة الحقيقة 

وأكد أن إجراءات البطلان داخل الكنيسة تتسم بالدقة والصرامة، إذ تُعرض القضايا على قضاة مختصين وتُدرس الشهادات والتقارير النفسية والبيّنات، موضحاً أن الهدف ليس العقاب بل "خدمة الحقيقة وشفاء الضمير"، وأن الكنيسة "لا يمكنها إعلان ما هو غير حقيقي على أنه حقيقي".

واختتم مونسينيور يوأنس لحظي تصريحاته بالتأكيد على أن قضايا بطلان الزواج تمسّ الأسرة والهوية والسمعة الروحية بعمق، مشدداً على أن "العدالة الكنسية ليست ضد الأسرة، بل ضد الوهم"، وأن الخطر الحقيقي يكمن في إنكار الحقيقة باسم الحفاظ على الشكل.

لا قداسة بلا حقيقة ولا حقيقة بلا حرية

وقال في ختام حديثه: "في عالم يخلط بين الرحمة والتساهل، وبين الصرامة والوفاء، تبقى الحقيقة هي الأساس: لا قداسة بلا حقيقة، ولا حقيقة بلا حرية"، مستشهداً بالإنجيل: "الحق يحرركم" (يوحنا 8:32)، موضحاً أن الحرية هنا تعني التحرر من رباط لم يُبنَ على إرادة صادقة منذ البداية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق