خبير قانوني عن تعديلات قانون الأحوال الشخصية المقترحة: مصلحة الطفل والأسرة حجر الأساس

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قال الخبير القانوني الخطيب محمد، عقب تقديم حزمة تعديلات مقترحة على قانون الأحوال الشخصية من حزب الجبهة الوطنية، أن قانون الأحوال الشخصية في مصر يشهد حالة من الجدل المتجدد مع كل محاولة لتعديله نظرا لما يمثله من ارتباط وثيق ببنية الأسرة والمجتمع.

خبير قانوني: مصلحة الطفل والأسرة حجر الأساس في استقرار المجتمع

وتابع وفي هذا السياق تبرز حزمة التعديلات المقترحة التي تقدم بها حزب الجبهة الوطنية باعتبارها من أكثر المحاولات جرأة حيث تتناول قضايا شديدة الحساسية مثل النفقة والحضانة والاستضافة وتقسيم الثروة بين الزوجين غير أن رغم أهميته هذه المقترحات الا انها تثير تساؤلات قانونية ودستورية عميقة تستوجب التوقف والتحليل. 

وتابع بخصوص تحديد حد أدنى للنفقة لا يقل عن عشرة آلاف جنيه فإن الهدف الظاهر يتمثل في ضمان حد أدنى من الحياة الكريمة للزوجة والأبناء وهو هدف مشروع بلا شك إلا أن الإشكالية تكمن في اعتماد رقم ثابت قد لا يراعي تفاوت الدخول والظروف الاقتصادية للأزواج الأمر الذي قد يؤدي إلى إخلال بمبدأ التناسب ويضع عبئا غير عادل على محدودي الدخل فضلًا عن احتمالات الطعن بعدم الدستورية لمخالفته مبدأ المساواة. 

وأكد الخطيب محمد أنه فيما يخص إعادة ترتيب الحضانة بحيث تكون للأم ثم تنتقل مباشرة إلى الأب مع تحديد سن الحضانة بتسع سنوات فإن هذا التوجه يهدف إلى إعادة التوازن بين حقوق الأبوين غير أن تقليص سن الحضانة بهذا الشكل قد لا يتماشى مع الاعتبارات النفسية والاجتماعية للطفل خاصة في المراحل العمرية المبكرة كما أن نقل الحضانة إلى الأب مباشرة دون المرور بباقي الترتيب التقليدي قد يثير إشكاليات تتعلق بمصلحة الطفل الفضلى. 

وأشار إلى أن استبدال نظام الرؤية بنظام الاستضافة فإن المقترح يعكس توجها حديثا نحو تعزيز دور الأب في حياة أبنائه وهو أمر محمود من حيث المبدأ غير أن نجاح هذا النظام يتوقف على وجود ضمانات قانونية صارمة تكفل إعادة الطفل وتمنع إساءة استخدام الحق في الاستضافة خاصة في ظل ما يعانيه النظام الحالي من صعوبات في التنفيذ، ومن أكثر النقاط إثارة للجدل النص على أحقية الزوجة في المطالبة بثلث ثروة الزوج حال ثبوت قدرته المالية فهذا المقترح يثير إشكاليات جوهرية تتعلق بمدى توافقه مع أحكام الشريعة الإسلامية التي تُعد مصدرا رئيسيا للتشريع فضلا عن صعوبة تحديد الثروة محل الاقتسام وإثبات توقيت تكوينها وهو ما قد يفتح الباب أمام نزاعات قضائية معقدة.

 وأكد أن موضوع عدم سقوط الحضانة تلقائيا بزواج الحاضنة وترك الأمر لتقدير المحكمة وفقا لمصلحة الطفل وهو توجه يتماشى مع التطور القضائي الحديث كما أن تنظيم الطلاق الودي من خلال إلزام الطرفين بتوثيق اتفاق رسمي يُعد خطوة إيجابية نحو تقليل النزاعات القضائية بشرط ضمان خلو هذا الاتفاق من أي ضغوط أو إكراه. 

وأشار الخبير القانوني إلى أنه في ضوء ما سبق يمكن القول إن هذه التعديلات تعكس محاولة جادة لإعادة صياغة العلاقة القانونية داخل الأسرة المصرية إلا أنها تحتاج إلى قدر أكبر من التوازن والدقة التشريعية بما يضمن تحقيق العدالة دون الإخلال بالثوابت الدستورية أو الخصوصية المجتمعية ويبقى الفيصل في نهاية المطاف هو مدى قدرة هذه النصوص حال إقرارها على الصمود أمام رقابة المحكمة الدستورية العليا ومدى قابليتها للتطبيق العملي دون خلق أزمات جديدة تفوق في حدتها تلك التي تسعى إلى معالجتها.

 وفي النهاية أشار الي إن إصلاح قانون الأحوال الشخصية لا ينبغي أن يكون مجرد استجابة لضغوط اجتماعية بل يجب أن آنيه بل يجب ان يستند إلى رؤية متكاملة توازن بين الحقوق والواجبات وتضع مصلحة الطفل والأسرة في المقام الأول باعتبارهما حجر الأساس في استقرار المجتمع.

كانت من بين التعديلات المقترحة وضع حد أدنى للنفقة لا يقل عن 10 آلاف جنيه، مع منح القاضي سلطة زيادتها وفقًا للقدرة المالية وظروف كل حالة، وإعادة تنظيم ترتيب الحضانة، بحيث تكون للأم أولًا، ثم تنتقل مباشرة إلى الأب حال سقوط حقها، كما حدد سن الحضانة بحد أدنى 9 سنوات لكل من الولد والبنت، مع إتاحة مدّها بقرار قضائي إذا اقتضت مصلحة الطفل ذلك، واستبدال نظام الرؤية بنظام الاستضافة، بما لا يقل عن مرتين شهريًا خلال عطلات نهاية الأسبوع، وأجاز المشروع للزوجة رفع دعوى قضائية للمطالبة بالحصول على ثلث ثروة الزوج حال ثبوت قدرته المالية.

كما تضمنت الاقتراحات عدم سقوط الحضانة تلقائيًا بزواج الحاضنة، مع ترك تقدير استمرارها للمحكمة وفقًا لمصلحة الطفل، كما تضمن كذلك تنظيم الطلاق الودي من خلال إلزام الطرفين بتوثيق اتفاق رسمي يحدد الحقوق والالتزامات.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق