قالت صحيفة بوليتيكو الأمريكية إن تطورات قضائية حديثة تشير إلى تراجع نفوذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب داخل المحكمة العليا الأمريكية، بعد فترة من النجاحات المتتالية التي حققتها إدارته خلال العام الأول من ولايته.
أسباب تراجع نفوذه
فبعد سلسلة انتصارات ملحوظة في عشرات الطعون الطارئة التي قدمتها الإدارة، بدأت المحكمة تُبدي مواقف أكثر تحفظًا، حيث تعرض ترامب لهزيمة بارزة بشأن سياسة الرسوم الجمركية، فيما تشير مداولات حديثة إلى احتمال خسارة جديدة تتعلق بمحاولته إنهاء حق المواطنة بالولادة للمهاجرين غير النظاميين وحاملي التأشيرات المؤقتة.
وكانت الإدارة قد نجحت سابقًا في كسب أغلب القضايا الطارئة التي شملت ملفات متنوعة، من بينها الهجرة وتسريح موظفين حكوميين وإنهاء عقود ومنح فدرالية بمليارات الدولارات، غير أن منتقدين، بينهم قضاة ذوو توجهات ليبرالية، اعتبروا أن المحكمة أبدت تساهلًا مفرطًا مع هذه الطعون، وتعاملت معها باعتبارها حالات طارئة تستدعي تدخلًا سريعًا.
لكن القرارات الأخيرة، إلى جانب التحديات القانونية المتعلقة باستخدام الحرس الوطني للتعامل مع الاحتجاجات، بدأت تقوض الانطباع السائد بأن ترامب يملك تأثيرًا قويًا على المحكمة.
ويرى خبراء قانونيون أن انتقال المحكمة من النظر في الطعون العاجلة إلى القضايا التي تمر بالإجراءات القضائية الكاملة سيجعل من الصعب على الإدارة تحقيق نفس مستوى النجاح السابق، حيث تتطلب هذه القضايا وقتًا أطول وتدقيقًا أعمق في الأسس القانونية.
ومن بين العوامل التي قد تؤثر على نتائج القضايا مستقبلًا، تراجع قدرة فريق ترامب القانوني على اختيار القضايا التي تُعرض على المحكمة بعناية، وهو الأسلوب الذي ساعده سابقًا في تحقيق مكاسب مهمة. فقد كان المدعي العام المسؤول عن المرافعات العليا يختار القضايا التي تتمتع بفرص نجاح أكبر، بينما يتم تأجيل أو تجاهل قضايا أخرى أكثر تعقيدًا.
ومع تقدم القضايا عبر مراحل التقاضي، تصبح الخيارات أكثر صعوبة، حيث تضطر الحكومة إما إلى المجازفة بعرض القضية أمام المحكمة العليا أو التخلي عن بعض السياسات المثيرة للجدل.
وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن المرحلة المقبلة ستشهد توازنًا أكبر في قرارات المحكمة، مع احتمال زيادة الخسائر القانونية للإدارة، ما يعكس تغيرًا ملحوظًا في طبيعة العلاقة بين السلطة التنفيذية وأعلى سلطة قضائية في البلاد.


















0 تعليق