حين تختلط المعاني.. حكاية «الكوع» و«البوع» في الذاكرة الشعبية

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

يتناول كتاب «حدوتة ع الماشي» للدكتورة لميس جابر، الصادر عن دار أطياف للنشر، أحد الأمثال الشعبية الشائعة في الثقافة المصرية: «لا يعرف كوعه من بوعه»، وهو تعبير يستخدم لوصف الشخص الذي يفتقر إلى التركيز أو يعجز عن إدراك أبسط الفروق.

وتكشف الكاتبة، عبر أسلوبها السلس القائم على الحكي الممتع، عن الأصول اللغوية والتاريخية لهذا التعبير، فتأخذنا في رحلة إلى عمق اللغة المصرية القديمة، حيث يتضح أن كلمة «البوع» ليست غامضة كما نظن، بل هي لفظ مصري قديم يشير إلى المسافة بين الذراعين عند فردهما بالكامل، أي ما يعادل الامتداد الطبيعي للجسم، ومن هنا يصبح المعنى أكثر وضوحًا، فالشخص الذي لا يفرق بين «الكوع» و«البوع» هو من يعجز عن التمييز بين أشياء بديهية للغاية.

 

ولا تتوقف جابر عند هذا الحد، بل تمتد لتوضح أن كلمة «كوع» نفسها ليست عربية الأصل، وإنما تعود جذورها إلى اللغة المصرية القديمة، حيث كانت تنطق «قعح»، في إشارة إلى المرفق أو ثنية الذراع، ومع تطور اللغة عبر العصور، خضعت الكلمة لتحولات صوتية، فحذفت بعض الحروف وخف نطقها حتى استقرت على صورتها الحالية «كوع».

 

وتربط الكاتبة بين هذا الأصل اللغوي وبعض الاستخدامات الدارجة في العامية المصرية، مثل قولنا «مكوع» للدلالة على الشخص الذي يستند برأسه إلى مرفقه، أو «يكوع» بمعنى يميل أو ينحني قليلًا.

 

بهذا الطرح، لا تكتفي لميس جابر بشرح مثل شعبي، بل تفتح نافذة على جذور اللغة اليومية، مؤكدة أن كثيرًا مما نستخدمه في حياتنا المعاصرة يحمل في طياته تاريخًا طويلًا من التحولات الثقافية واللغوية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق