التنسيق مستمر بين مصر وروسيا، بشأن القضايا الإقليمية والدولية، ذات الاهتمام المشترك، كما أشرنا أمس، وفى إطاره، استعرض الرئيس عبدالفتاح السيسى الجهود التى تبذلها مصر للحفاظ على الأمن الإقليمى، خلال اتصال تليفونى تلقاه من نظيره الروسى فلاديمير بوتين، الثلاثاء، لافتًا إلى أن روسيا قادرة على التأثير فى اتجاه وقف الحرب، بما لها من وزن على المستوى الدولى. وفى إطار هذا التنسيق، أيضًا، قام الدكتور بدر عبدالعاطى، وزير الخارجية، الأربعاء، بزيارة رسمية إلى البلد الصديق.
ناقلًا تحيات الرئيس السيسى، ورسالة خطية منه، إلى الرئيس الروسى، أعرب وزير الخارجية عن التقدير الكبير الذى توليه القيادة المصرية لعلاقات الشراكة الاستراتيجية مع روسيا الاتحادية، موضحًا أن ذلك التقدير انعكس فى الزيارات المتبادلة والمتواصلة بين قيادتى ومسئولى البلدين. كما تناول مع الرئيس بوتين سبل تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز الشراكة الاستراتيجية، مؤكدًا الأهمية التى توليها مصر لمشروع محطة الضبعة للطاقة النووية وحرصها على الانتهاء منه وفقّا للجدول الزمنى المتفق عليه. وكذا، مشروع المنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، باعتباره محطة إضافية بارزة فى مسار التعاون، ونظرًا لاهتمام عدد كبير من الشركات الروسية بالمشاركة فى هذا المشروع.
تولى مصر اهتمامًا كبيرًا لتعزيز التعاون مع روسيا، ليس فقط على المستوى الثنائى، الذى يشهد تطورًا ملحوظًا، منذ منتصف ٢٠١٤، لكن أيضًا على المستوى متعدد الأطراف. وتأسيسًا على ذلك، أكد وزير الخارجية، خلال اللقاء، اعتزام مصر المشاركة، بوفد رفيع المستوى، فى القمة الروسية الإفريقية، المقرر عقدها، خلال السنة الجارية. كما ثمن التعاون القائم بين البلدين فى مجال استيراد القمح والحبوب والزيوت من روسيا، مؤكدًا اهتمام مصر باستمرار هذا التعاون. وهو ما قوبل بإعراب الرئيس الروسى عن أمله فى مشاركة الرئيس السيسى فى القمة الروسية الإفريقية، لو سمح وقته بذلك، وتأكيده حرص بلاده على تطوير التعاون فى مجال الأمن الغذائى، وتدشين مركز لوجستى للحبوب والطاقة فى مصر.
تناول اللقاء، أيضًا أو طبعًا، تطورات التصعيد العسكرى فى منطقة الشرق الأوسط. ومجددًا، استعرض الدكتور عبدالعاطى الجهود الدبلوماسية الحثيثة التى تبذلها القيادة المصرية لخفض التصعيد، مؤكدًا أن مسار التهدئة والحلول الدبلوماسية يمثل الخيار الأمثل، لتجنب اتساع دائرة الصراع. كما استعرض وزير الخارجية، كذلك مخرجات الاجتماع الوزارى الرباعى، الذى استضافته العاصمة الباكستانية إسلام آباد، مؤكدًا أن مصر ستواصل بذل قصارى جهدها لدعم الأمن والاستقرار فى المنطقة. ولعلك تتذكر أننا كنا قد أشرنا، أمس، إلى أن الرئيسين، السيسى وبوتين، تناولا، خلال اتصال الثلاثاء، سبل استعادة الاستقرار الإقليمى، خاصة فى ظل الآثار الاقتصادية السلبية للحرب الحالية وتداعياتها على الأمن الإقليمى والدولى.
المهم، هو أن الرئيس الروسى، تناول ووزير الخارجية، كذلك، تطورات عدد من الملفات الإقليمية الأخرى، وفى مقدمتها تطورات القضية الفلسطينية، خاصة فى الضفة الغربية والأوضاع فى قطاع غزة، والجهود المصرية فى هذا الشأن وأهمية إيجاد حل شامل للقضية الفلسطينية يستند إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط ٤ يونيو ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية. كما جرى تناول تطورات الأوضاع فى السودان وليبيا ومنطقة القرن الإفريقى، وقضية المياه، باعتبارها قضية وجودية لمصر، وتمس الأمن المائى المصرى، وقواعد القانون الدولى. وهى الملفات نفسها، التى تناولها وزير الخارجية مع نظيره الروسى سيرجى لافروف، بعد أن كان الوزيران قد تناولا تطورات التصعيد العسكرى الراهن، وجهود تحقيق التهدئة، وإنهاء الحرب، خلال اتصالين تليفونيين، فى ١١ و٢٣ مارس الماضى.
.. وتبقى الإشارة إلى أن الرئيس فلاديمير بوتين طلب من وزير خارجيتنا نقل تحياته وتقديره البالغ للرئيس عبدالفتاح السيسى، مشيدًا بعمق العلاقات المصرية الروسية، والتعاون المثمر بين البلدين، فى شتى المجالات، مثمنًا الدور البناء الذى يضطلع به رئيس الجمهورية فى قيادة جهود الوساطة لخفض التصعيد ودعم الأمن والاستقرار فى منطقة الشرق الأوسط والحيلولة دون اتساع نطاق الصراع الراهن.


















0 تعليق