تقلبات حادة بالاقتصاد الأمريكي بسبب حرب إيران.. تقرير شهر مارس يكشف المستور

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أكدت شبكة "سي إن إن" الأمريكية، أنه من المقرر صدور تقرير الوظائف الأمريكي لشهر مارس صباح غد الجمعة، وقد يشكل فرصة لتقييم واقع سوق العمل الأمريكي بعد شهرين من التقلبات غير المسبوقة بسبب حرب إيران.

وتابعت أنه رغم أن تحقيق مستوى محدد أو خط أساس قد يوفر وضوحًا حول صحة سوق العمل، فإن الظروف الحالية قد جعلت الصورة أكثر تعقيدًا، خصوصًا مع استمرار الحرب في إيران التي تقترب من أسبوعه السادس، وما يترتب عليه من أزمة إمدادات نتيجة اختناق مضيق هرمز، ما يرسل صدمات مباشرة إلى الأسواق العالمية.

ارتفاعات كبرى في الأسعار الأمريكية ومخاوف من استمرار الحرب

وأضافت أن الأمريكيين لاحظوا فوريًا ارتفاع أسعار الوقود، وشهدت الشركات ارتفاع تكاليف النقل، كما زادت المخاوف من أن تؤثر تداعيات الحرب سريعًا على الاقتصاد ككل. 

ومع ذلك، من المتوقع أن لا يكون للنزاع تأثير كبير على أرقام التوظيف لشهر مارس، إذ تعتمد الدراسات الاستقصائية التي يغطيها التقرير على بيانات منتصف الشهر، بالتالي ستلتقط فقط المرحلة الأولى من الحرب، كما أن الاقتصاديين لم يتوقعوا تأثيرًا سلبيًا فوريًا، مشيرين إلى أن حالة عدم اليقين قد تؤدي إلى تأجيل خطط التوظيف بدلًا من التخفيضات الفعلية للوظائف، رغم أن هذا الوضع قد يتغير مع طول أمد الحرب واتساع نطاقها.

توقعات الوظائف لشهر مارس تشير إلى إضافة نحو 60 ألف وظيفة، مع ثبات معدل البطالة عند 4.4%، وفق تقديرات إجماع FactSet، وهو تحسن مقارنة بخسارة 92 ألف وظيفة في فبراير، لكنه نصف حجم الزيادة المقدرة في يناير التي بلغت 126 ألف وظيفة.

تتعدد الأسباب وراء تقلبات السوق، منها التأثيرات الجوية، وتباطؤ التوظيف الموسمي، وتأثير الإضرابات، حيث انخفضت أعداد التوظيف في فبراير بسبب إضراب أكثر من 30 ألف عامل، ما سينعكس على أرقام مارس مع عودة نحو 32 ألف عامل إلى وظائفهم في شركات مثل ستاربكس وكايزر بيرماننتي.

كما أن التعديلات في طرق احتساب التغيرات في التوظيف قد تزيد من تقلبات الشهر إلى الشهر، وفق ما أوضحت ليديا بوسور، كبيرة الاقتصاديين في EY-Parthenon، مشيرة إلى أن القطاعات المتأثرة بالطقس مثل البناء والنقل والتجزئة قد تظهر بعض الانتعاش في التوظيف.

وأكدت بوسور أن القطاع الذي يحتاج إلى متابعة دقيقة هو قطاع الرعاية الصحية، الذي فقد 28 ألف وظيفة في فبراير بعد أن كان من المحركات الأساسية للنمو الوظيفي. 

وقالت إن مراقبة تأثير الإضراب الذي أسقط مؤقتًا نحو 31 ألف وظيفة سيكون مفتاحًا لمعرفة ما إذا كان القطاع قادرًا على دفع نمو التوظيف الكلي قدمًا.

في الوقت نفسه، استمرت أعداد التسريحات المخططة في مارس بالارتفاع، حيث أعلنت الشركات عن نحو 60620 تسريحًا، من بينها 15341 بسبب تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، وفق تقرير Challenger، Gray & Christmas، حيث أشار آندي تشالنجر، مسئول الإيرادات في الشركة، إلى أن الشركات تعيد تخصيص ميزانياتها نحو الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي على حساب الوظائف، خصوصًا في شركات التكنولوجيا، حيث يمكن للذكاء الاصطناعي استبدال وظائف البرمجة، بينما تختبر قطاعات أخرى حدود هذه التكنولوجيا الجديدة.

ويرى خبراء أن استمرار الحرب وارتفاع أسعار الطاقة قد يزيدان من دور الذكاء الاصطناعي في قرارات القوى العاملة، حيث قد تلجأ الشركات لتقليص تكاليف العمالة عبر تبني هذه التقنيات، حسب أودري قوه، أستاذة الاقتصاد المساعدة بجامعة سانتا كلارا. 

وأضاف جو بروسويلاس، كبير الاقتصاديين في RSM US، أن ارتفاع تكاليف الطاقة يؤثر على جميع القطاعات، وأن أسعار النفط المرتفعة ونقص المواد الأساسية مثل الأسمدة يمكن أن يتغلغل بسرعة في الاقتصاد، ما يزيد أسعار السلع والخدمات ويضغط على دخل الأسر.

وأشار بروسويلاس إلى مفهوم "تدمير الطلب" عندما تجبر الأسعار المرتفعة الشركات والمستهلكين على تقليل الإنفاق، مؤكدًا أن النفقات التقديرية عادةً ما تكون أول المتضررين، ما قد يؤثر على توظيف المطاعم أولًا، وفقًا لدين بيكر، كبير الاقتصاديين ومؤسس مركز الأبحاث الاقتصادية والسياسية.

ومع تراجع الثقة وارتفاع أسعار الديزل لأكثر من 5 دولارات للجالون، قد تقلل الشركات استثماراتها وقوى عملها، ما قد يؤدي إلى ارتفاع معدل البطالة إلى 4.7% خلال العام، مقارنة بتقديرات سابقة عند 4.3%.

توضح هذه المؤشرات أن سوق العمل الأمريكي يواجه مرحلة حرجة وسط ضبابية اقتصادية ناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، وارتفاع أسعار الطاقة والتحديات التكنولوجية في سوق العمل.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق