في تطور جديد يعيد الجدل حول نسب بعض أعمال رامبرانت، يعرض معهد شيكاغو للفنون هذا العام، نسختين من لوحة "الرجل العجوز ذو السلسلة الذهبية" (1631) جنبًا إلى جنب لأول مرة منذ نحو أربعة قرون، وفقا لما نشره موقع news.artnet.
عرض تاريخي في شيكاغو لأول مرة منذ 400 عام
النسخة الأولى، بالحجم الطبيعي على لوح خشبي، موجودة في المعهد منذ عام 1922، بينما النسخة الثانية الأصغر حجمًا على قماش، مملوكة لعائلة رجل الأعمال البريطاني فرانسيس نيومان منذ عام 1898.
منذ ظهور اللوحة الخشبية، صنّف خبراء النسخة القماشية باعتبارها عملًا من ورشة رامبرانت، لكن الباحث المتخصص جاري شوارتز يؤكد أنها من إبداع الفنان نفسه، ويشير إلى أن اللوحة أُنجزت في العام الذي بدأ فيه رامبرانت العمل في ستوديو تاجر أعماله بأمستردام، قبل تأسيس ورشته الخاصة بخمس سنوات، وربما صوّرت والده.
خلاف أكاديمي مستمر بين مؤرخين والخبراء حول نسب اللوحة
الجدل حول نسب اللوحة يعود إلى تقييم مؤرخ الفن الألماني فيلهلم بوده، الذي اعتبر النسخة القماشية عملًا لتلميذ موهوب، وهو ما رفضه شوارتز معتبرًا أن "بوده لم يقدم أي تبرير منطقي".
وفي عام 2024، أُرسلت اللوحة إلى معهد هاميلتون كير بجامعة كامبريدج لفحصها، قبل أن تصل إلى شيكاغو العام الماضي وتُعرض بجانب النسخة الخشبية.
التقنيات الحديثة تكشف الأسرار
الفحوص التقنية الحديثة التي أجراها معهد شيكاغو للفنون كشفت عن تفاصيل دقيقة في النسخة القماشية، مثل الرموش المرسومة بعناية والقرط الذي يلمع بضربات فرشاة محسوبة، ما يعزز فرضية أن رامبرانت نفسه أعاد رسمها. ويرى فريق المعهد أن الأشعة السينية أظهرت تكوينًا متقنًا دون تعديلات، وهو ما يميز أعمال الفنان عن نسخ تلاميذه.
مع ذلك، يظل الجدل قائمًا، فبينما يرى بعض النقاد أن إعادة الرسم لعملاء كانت ممارسة شائعة بين الفنانين الهولنديين، يؤكد شوارتز أن "الجودة الاستثنائية" للوحة القماشية وخلوها من أي تعديلات تجعلها عملًا أصيلًا لرامبرانت.
رحلة جديدة إلى ألمانيا
بعد انتهاء عرضها في شيكاجو في 16 يونيو، ستنتقل اللوحة إلى مؤسسة فريدنشتاين في غوتا بألمانيا ضمن معرض "رامبرانت 1632 إنشاء علامة تجارية"، حيث ستُعرض دون نسب مباشر للفنان.
ويأتي هذا في وقت أعلن فيه متحف ريكز بأمستردام مؤخرًا أن لوحة "رؤية زكريا في الهيكل" (1633) هي بالفعل من أعمال رامبرانت، منهياً عقودًا من الشكوك.


















0 تعليق