أكد الباحث السياسي اللبناني سامر كركي أن التقديرات الإسرائيلية حول السيطرة على جنوب لبنان لا تتوافق مع الواقع على الأرض، مشيرًا إلى أن المقاومة اللبنانية تبدي قدرة استثنائية على مواجهة التقدم الإسرائيلي رغم التفوق العسكري الظاهر.
وقال "كركي" في تصريحات خاصة لـ الدستور إن إسرائيل قد تعلن أنها ستقوم باحتلال جنوب نهر الليطاني أو إقامة مناطق عازلة تمتد حتى نهر الأول، لكنها حتى الآن لم تتمكن من تثبيت وجودها بشكل كامل في هذه المناطق.
حزب الله اللبنانية تستخدم تكتيات مرنة
وأوضح "كركي" أن جماعة حزب الله اللبنانية تستخدم تكتيكات مرنة تتضمن الضرب والالتفاف على القوات الإسرائيلية في نقاط حساسة، معتمدة على خبرتها التاريخية في مواجهة الاحتلال، لافتًا إلى أنه "حتى لو أعلنت إسرائيل أن هذه النقاط سقطت، فإن الواقع يقول العكس، والمقاومة ستقاتل حتى آخر طلقة".
وأشار إلى أن أي تقدم مؤقت للجيش الإسرائيلي يتحول غالبًا إلى عبء كبير عليه، لأن المقاومة تعمل على استنزاف قدراته وإفراغ أي مكاسب من مضمونها، بما يفرض ثمنًا باهظًا على الكيان الإسرائيلي.
وأشار إلى أن الجغرافيا المعقدة في جنوب لبنان تلعب دورًا محوريًا في مواجهة الاحتلال، حيث تضم الأودية والعقد الجغرافية التي تربط القرى بالعمق اللبناني، وهذه المواقع ما زالت عصية على السيطرة الإسرائيلية.
وأضاف أن السيطرة على هذه العقد تعني القدرة على التحكم في التحركات العسكرية والإمدادات، وهو ما تعجز إسرائيل عن تحقيقه رغم الإمكانيات العسكرية الكبيرة.
وعن المقارنة بالتاريخ، أشار "كركي" إلى أن الوضع الحالي يعيد إلى الأذهان فترة الثمانينيات والتسعينيات قبل تحرير الجنوب عام 2000، حيث كانت المواجهة مستمرة بين المقاومة والقوات الإسرائيلية، مع تكبد إسرائيل خسائر كبيرة نتيجة الطبيعة الجغرافية المعقدة ومرونة المقاومة.
وقال "كركي": "حتى إذا استطاعت إسرائيل التثبت في بعض النقاط، فإن الأمور ستظل غير مستقرة، والمقاومة ستحافظ على قدرتها على المناورة وإعاقة أي تثبيت طويل المدى للقوات الإسرائيلية".
وأضاف أن الكلمة دائمًا للميدان، مشددًا على أن الجيش الإسرائيلي قد يحقق بعض المكاسب المؤقتة، لكنه في النهاية يواجه تحديات كبيرة أمام الصمود المستمر للمقاومة اللبنانية، ما يجعل أي حسابات حول السيطرة الكاملة على جنوب لبنان مبالغ فيها.
وأوضح أن هذه القدرة على المقاومة والتثبيت على الأرض تجعل أي تقدير إسرائيلي للتقدم في جنوب لبنان غير دقيق، ويضيف تكاليف كبيرة على خطط الجيش الإسرائيلي الاستراتيجية.
وأكد أن المقاومة اللبنانية أظهرت خلال السنوات الماضية قدرة كبيرة على استنزاف القوى الأجنبية والإسرائيلية، وأن أي خطوة احتلالية مؤقتة سرعان ما تتحول إلى عبء على إسرائيل، موضحًا أن المواجهة الحالية ستستمر وفقًا لمعادلات الأرض والصمود، وأن أي خطط إسرائيلية طويلة المدى لمواجهة المقاومة ستظل محدودة النتائج دون تحقيق أهدافها المعلنة.














0 تعليق