في كتابها «حدوتة ع الماشي» الصادر عن دار نشر أطياف، تسلط الكاتبة لميس جابر الضوء على حياة فريدة من نوعها، الفنانة منيرة المهدية، التي ولدت باسم زكية حسن محمد منصور عام 1885 بقرية المهدية في محافظة الشرقية، فقدت منيرة والدها في صغرها، فكانت أختها راعيتها ومصدر دعمها، وتلقت تعليمها في مدارس الراهبات، حيث نشأت على الانضباط وحب التعلم.
بدأت مسيرتها الفنية بإحياء الأفراح والحفلات في الزقازيق، حتى اكتشفها أحد أصحاب المقاهي الصغيرة بالقاهرة في عام 1906، فاقنعها بالانتقال للمدينة، حيث بدأت العمل كمطربة وراقصة في مقاهي الأزبكية، كان صوتها الفريد وموهبتها اللافتة سببًا في شهرتها المبكرة، إذ قدمت أغانيها التي ما زالت خالدة مثل: «أسمر ملك روحي»، «ارخي الستارة اللي في ريحنا»، و«يمامة حلوة».
كونت منيرة فرقة استعراضية خاصة تحمل اسمها، وأدارت ملهى ليلي كبير وسط القاهرة أطلقت عليه الصحافة اسم «هواء الحرية»، ليصبح ملتقى للمثقفين والفنانين والسياسيين من مصر والشام والسودان، وفي صيف عام 1915، خطت على خشبة المسرح مع فرقة عزيز عيد لتؤدي دور «حُسن» في رواية للشيخ سلامة حجازي، لتصبح أول امرأة مصرية تقف على المسرح وتسجل أسطواناتها.
بعد انفصالها عن فرقة عزيز عيد، كونت فرقة خاصة بها، وقدمت أشهر أعمال الشيخ سلامة حجازي، وعملت مع أبرز شعراء وملحني جيلها، وكان لها الفضل في اكتشاف الموسيقار محمد عبد الوهاب، كما أخرجت مسرحيتي «كارمن» و«تاييس» لتصبح أول مخرجة في تاريخ الفن المصري، وخاضت تجربة سينمائية وحيدة من خلال فيلم «الغندورة» للمخرج الإيطالي ماريو فيليبي.
لم تقتصر إنجازاتها على الفن، بل لعبت دورًا سياسيًا بارزًا في عصرها، إذ ساهمت في تحرير المرأة وساندت الحركة الوطنية ضد الاحتلال الإنجليزي، مستخدمة مسرحها وفنها الغنائي لنقل رسائل الحرية والمقاومة، لم يتمكن الإنجليز من إغلاق مقهى منيرة المهدية لما تتمتع به من نفوذ وشعبية، حتى في زمن كان ذكر اسم سعد زغلول ممنوعًا بالقانون.
اعتزلت الفن بعد بروز نجم أم كلثوم، لكنها ظلت محط تقدير الفنانين الكبار، ورحلت عن عالمنا في 11 مارس 1965 عن عمر يناهز 80 عامًا، في عام 1979، تناول المخرج حسن الإمام حياتها في فيلم «سلطانة الطرب»، جسدت شخصيتها النجمة شريفة فاضل، لكن العائلة اعترضت على الفيلم لما تضمنه من مغالطات تاريخية، لتظل منيرة المهدية رمزًا للطرب الأصيل والفن الوطني.
- بن دودة: 2026 محطة مفصلية للنهوض بالثقافة في الجزائر
- بحضور نجوم الفن.. تفاصيل عرض مسرحية التياترو في ليلتها الثامنة بمسرح السلام
- الإسكندرية ملهمة الشعراء فى العدد الجديد من الشارقة الثقافية
- نجاة في اللحظة الأخيرة.. القصة الكاملة لحادث زينب صدقي على خشبة المسرح
- في ذكرى وفاتها.. زوزو حمدي الحكيم أيقونة أدوار الشر في السينما المصرية





