نعت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، ببالغ الحزن والأسى الفنان الكبير عبد الرحمن أبو زهرة، الذي وافته المنية مساء اليوم بعد مسيرة فنية وإنسانية حافلة بالعطاء والإبداع في مجالات التليفزيون والمسرح والإذاعة.
وقالت وزيرة الثقافة، في بيان منذ قليل، إن الراحل كان "أحد أعمدة الفن الراقي، وصاحب تجربة إبداعية استثنائية أثرت المسرح والسينما والدراما والإذاعة، بما قدمه من أعمال خالدة جسدت قيمة الفن الحقيقي، ورسخت حضوره في وجدان أجيال متعاقبة من الجمهور العربي".
وأضافت أن عبد الرحمن أبو زهرة "كان ابنًا أصيلاً للمسرح المصري وأحد رموزه البارزين، حيث ارتبط اسمه بالمسرح القومي وقدم على خشبته أعمالًا خالدة أسهمت في إثراء الحركة الثقافية والفنية"، مؤكدة أن رحيله يمثل "خسارة كبيرة للساحة الثقافية والفنية، لما امتلكه من موهبة فريدة وحضور إنساني وفني رفيع".
وتقدمت وزيرة الثقافة بخالص التعازي والمواساة إلى أسرة الفنان الراحل، وعلى رأسهم نجله الموسيقار أحمد أبو زهرة وإلى محبيه وتلاميذه، داعية المولى عز وجل أن "يتغمده بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان".
مسيرة فنية طويلة وثراء إبداعي
وولد عبد الرحمن محمود أبو زهرة في 8 مارس 1934، وتخرج في معهد الفنون المسرحية عام 1958 بعد حصوله على بكالوريوس المعهد.
بدأ حياته العملية موظفًا في وزارة الحربية، قبل أن ينضم إلى المسرح القومي عام 1959، حيث بدأت رحلته المسرحية من خلال مسرحية «عودة الشباب» لتوفيق الحكيم، التي شكّلت نقطة انطلاق لمسيرة امتدت أكثر من ستة عقود.
تميز أبو زهرة بمشاركاته الواسعة في الأعمال الإذاعية المأخوذة عن الأدب العالمي، والتي كانت تُذاع عبر إذاعة البرنامج الثقافي، مقدمًا للجمهور أدوارًا تتنوع بين العمق الفكري والكوميديا والدراما التاريخية، ما جعله أحد أعمدة الفن الإذاعي في مصر.
كما اشتهر الفنان الكبير بأدواره التاريخية في المسرح والتلفزيون، والتي جسدت شخصيات أدبية وأحداثًا تاريخية، محققًا توازنًا بين الإبداع الفني والوفاء للنص الأدبي.
تكريمات واعترافات دولية
كرّم المهرجان الوطني الثالث للمسرح المحترف بالجزائر في مايو 2008 الفنان عبد الرحمن أبو زهرة تقديرًا لإسهاماته الكبيرة في المسرح، وخصوصًا في الأعمال المقتبسة عن النصوص الأدبية، مؤكدًا بذلك مكانته كأحد أعمدة الثقافة والفن في الوطن العربي.
رحل عبد الرحمن أبو زهرة، تاركًا إرثًا فنيًا غنيًا، وشخصية مبدعة شكلت جسورًا بين الأدب الكلاسيكي والفن المعاصر، لتبقى أعماله مرجعًا للأجيال القادمة من الفنانين والمبدعين، ومصدر إلهام للجمهور الذي أحبّه طوال سنوات عطائه الفني.

















0 تعليق