تظهر القراءة التحليلية لبنود الموازنة العامة الجديدة للعام المالى ٢٠٢٦/٢٠٢٧، التى وافق عليها مجلس الوزراء، أمس الأول، اتجاه الحكومة نحو اعتماد نهج مالى متوازن يجمع بين الانضباط المالى وتحفيز النشاط الاقتصادى، فى ظل تحديات داخلية وخارجية معقدة تتأثر بالضغوط التضخمية والتوترات الجيوسياسية فى المنطقة.
وحسب ما أكده محللون وخبراء اقتصاديون، لـ«الدستور»، تعكس الأرقام المعلنة فى الموازنة محاولة واضحة لإعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام، مع تركيز خاص على القطاعات الحيوية التى تمس حياة المواطن بشكل مباشر، على رأسها الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية.
وأشار المحللون والخبراء إلى ما تتضمنه الموازنة أيضًا من تعزيز برامج مساندة الإنتاج والتصدير، بما يسهم فى دعم الاقتصاد الحقيقى، وخلق فرص عمل حقيقية، مع توجه نحو تحسين كفاءة إدارة الموارد العامة، وتقليص العجز تدريجيًا، وفتح مساحة أكبر لإنفاق مستدام على الفئات الأكثر احتياجًا.
وأشادوا بربط الحوافز الاقتصادية بتحقيق نتائج فعلية على الأرض، مشيرين إلى أن ذلك يعكس تحولًا نحو كفاءة الإنفاق، وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد، مع تأكيد أن نجاح الموازنة يعتمد بشكل رئيسى على جودة التنفيذ، وقدرة الحكومة على ترجمة هذه الأرقام إلى نتائج ملموسة، تعزز مستوى الخدمات وفرص العمل، وتحقق التوازن المطلوب بين ضبط الإنفاق العام ودعم النمو الاقتصادى المستدام دون التأثير على جودة حياة المواطنين.
تخفيف الأعباء بتخصيص ما يزيد على ٨٠٠ مليار جنيه لبرامج الدعم وتوفير الخدمات
أكد الدكتور محمد باغة، أستاذ التمويل والاستثمار فى جامعة قناة السويس، أن الموازنة العامة الجديدة للعام المالى ٢٠٢٦/٢٠٢٧ تعكس توجهًا واضحًا نحو دعم المواطن بشكل مباشر، ومحاولة تحقيق توازن دقيق بين استمرار الإصلاحات الاقتصادية، وتخفيف الأعباء المعيشية عن الفئات المختلفة.
وأوضح «باغة» أن تخصيص ٨٣٢.٣ مليار جنيه للحماية الاجتماعية، بنمو سنوى ١٢٪، يعد من أبرز المؤشرات على انحياز الموازنة للمواطن، خاصة فى ظل التحديات التضخمية، وذلك عبر التوسع فى برامج الدعم النقدى والخدمات الأساسية، بما يسهم فى حماية الفئات الأكثر احتياجًا، وتحقيق قدر من الاستقرار الاجتماعى.
وأضاف: «الموازنة لا تقتصر على الدعم المباشر فقط، بل تمتد لتشمل تحسين جودة الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم، وهو ما يمثل استثمارًا طويل الأجل فى المواطن، ويسهم فى رفع مستوى المعيشة وتعزيز الإنتاجية».
وأشاد بتخصيص ٩٠ مليار جنيه لمساندة النشاط الاقتصادى، مع ربط الحوافز بنتائج فعلية مثل زيادة الإنتاج والتشغيل، وهو ما ينعكس إيجابًا على دخول الأفراد ومستوى المعيشة وتوفير فرص العمل.
وواصل: «استهداف تحقيق فائض أولى بقيمة ١.٢ تريليون جنيه بنسبة ٥٪ من الناتج المحلى، إلى جانب خفض العجز الكلى إلى ٤.٩٪، يمثلان خطوة مهمة لضبط أوضاع المالية العامة، ويساعدان على تقليل أعباء الدين مستقبلًا، وبالتالى توفير مساحة أكبر لزيادة الإنفاق على الخدمات التى تمس حياة المواطن بشكل مباشر».
وأكمل: «خفض نسبة الدين إلى ٧٨٪ من الناتج المحلى الإجمالى يعد هدفًا مهمًا، لأنه يقلل من الضغوط على الموازنة العامة، ويمنح الدولة مرونة أكبر فى توجيه الموارد نحو تحسين مستوى معيشة المواطنين».
ونبّه إلى أن الزيادة الكبيرة فى الإيرادات العامة بنسبة ٢٧.٦٪ لتصل إلى ٤ تريليونات جنيه، تعكس توجهًا نحو تحسين كفاءة التحصيل، مؤكدًا ضرورة أن يتم ذلك من خلال توسيع القاعدة الضريبية وتحقيق العدالة، دون تحميل المواطن أعباء إضافية، خاصة الطبقة المتوسطة.
وفيما يتعلق بنمو المصروفات بنسبة ١٣.٢٪ فقط، مقارنة بارتفاع الإيرادات، قال إنه يعكس توجهًا لضبط الإنفاق، لكنه نبه إلى أهمية الحفاظ على جودة الخدمات، حتى يشعر المواطن بتحسن حقيقى فى حياته اليومية. وأتم «باغة» بقوله: «التزام الحكومة بآليات التحوط لمواجهة التحديات الاقتصادية يعزز من استقرار السياسات المالية، ويضمن استمرار برامج الدعم دون تأثر كبير بالتقلبات العالمية»، مؤكدًا أن «الموازنة الجديدة تمثل محاولة جادة لتحقيق معادلة صعبة، تقوم على دعم المواطن وتحفيز الاقتصاد فى آنٍ واحد».
خفض الدين بنسبة غير مسبوقة.. وتحفيز النشاط الاقتصادى
قالت الدكتورة هدى الملاح، مدير المركز الدولى للاستشارات الاقتصادية ودراسات الجدوى، إن الموازنة تعكس توجهًا واضحًا نحو تحقيق توازن دقيق بين الانضباط المالى، وتحفيز النشاط الاقتصادى، فى ظل تحديات داخلية وخارجية معقدة.
وأضافت الخبيرة الاقتصادية أن الأرقام المعلنة تكشف عن تحول نوعى فى إدارة المالية العامة، من بينها أن الدولة تستهدف زيادة الإيرادات إلى نحو ٤ تريليونات جنيه بمعدل نمو ٢٧.٦٪، مقابل مصروفات تبلغ ٥.١ تريليون جنيه بزيادة ١٣.٢٪، ما يعكس محاولة جادة لتسريع نمو الإيرادات بوتيرة أعلى من الإنفاق، بما يسهم فى احتواء العجز تدريجيًا.
وواصلت: «استهداف تحقيق فائض أولى بقيمة ١.٢ تريليون جنيه، بما يعادل ٥٪ من الناتج المحلى الإجمالى، يمثل مؤشرًا إيجابيًا لقدرة الدولة على تحقيق فوائض قبل سداد فوائد الدين، ما يوفر مساحة مالية يمكن توجيهها لخفض الدين العام، وزيادة الإنفاق على القطاعات الاجتماعية».
وأكملت: «خفض العجز الكلى إلى ٤.٩٪ يعكس التزامًا واضحًا بمسار الإصلاح المالى»، مشيرة إلى أن هذا المستوى من العجز يعد مقبولًا نسبيًا فى ظل الظروف الاقتصادية العالمية الحالية، خاصة مع استمرار الضغوط التضخمية، وارتفاع تكلفة التمويل.
وعن استهداف خفض الدين العام إلى ٧٨٪ من الناتج المحلى الإجمالى، قالت إنه يحمل رسالة طمأنة قوية للمستثمرين، مفادها أن الدولة تسير فى اتجاه نزولى لمستويات الدين، وهو عامل رئيسى فى تحسين التصنيف الائتمانى، وجذب الاستثمارات الأجنبية.
وفيما يتعلق ببُعد العدالة الاجتماعية، أكدت الخبيرة الاقتصادية أن تخصيص ٨٣٢.٣ مليار جنيه للحماية الاجتماعية، بزيادة سنوية ١٢٪، يعكس حرص الدولة على تحقيق التوازن بين الإصلاح الاقتصادى وحماية الفئات الأكثر احتياجًا، ويمثل استجابة ضرورية لتداعيات التضخم على مستويات المعيشة، بما يسهم فى تعزيز الاستقرار المجتمعى، ويحد من الآثار السلبية للإجراءات الإصلاحية.
وأشارت، كذلك، إلى تخصيص ٩٠ مليار جنيه لبرامج مساندة النشاط الاقتصادى، باعتباره يمثل خطوة مهمة، خاصة مع ربط صرف الحوافز بتحقيق نتائج فعلية على الأرض، مثل زيادة الإنتاج والتصدير وخلق فرص عمل، وهو ما يعزز كفاءة الإنفاق العام، ويضمن تحقيق عائد اقتصادى حقيقى من الأموال المخصصة.
تحقيق الانضباط المالى.. تعزيز دور القطاع الخاص.. ولا أعباء ضريبية جديدة
رأى محمد سعد الدين، رئيس لجنة «الطاقة» باتحاد الصناعات المصرية، نائب رئيس الاتحاد المصرى لجمعيات المستثمرين، أن الموازنة العامة الجديدة تعكس رؤية متوازنة تسعى إلى تحقيق الانضباط المالى، بالتوازى مع تحفيز النشاط الاقتصادى، إلى جانب ما تحمله من رسائل إيجابية لمجتمع الأعمال، خاصة فيما يتعلق بدعم الإنتاج والتصدير وتعزيز دور القطاع الخاص.
وقال «سعد الدين» إن تأكيد الحكومة انحياز الموازنة للمواطن والمستثمر يعكس إدراكًا واضحًا لطبيعة المرحلة الحالية، التى تتطلب الحفاظ على التوازن بين الحماية الاجتماعية ودفع عجلة النمو الاقتصادى، لافتًا إلى أن التركيز على قطاعات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية يمثل بعدًا مهمًا فى تعزيز الاستقرار المجتمعى، وهو ما ينعكس بشكل غير مباشر على بيئة الاستثمار.
وأوضح أن استهداف تحقيق فائض أولى بنسبة ٥٪ من الناتج المحلى، بما يعادل نحو ١.٢ تريليون جنيه، يعد مؤشرًا قويًا على التزام الدولة بمسار الانضباط المالى، وهو ما يعزز ثقة المؤسسات الدولية والمستثمرين فى الاقتصاد المصرى، خاصة مع وجود توجه واضح لخفض العجز الكلى إلى ٤.٩٪، وخفض الدين العام إلى ٧٨٪ من الناتج المحلى بحلول يونيو ٢٠٢٧.
ونبّه إلى أن تلك المؤشرات، رغم إيجابيتها، تتطلب استمرار التنسيق بين السياسات المالية والنقدية، إلى جانب الحفاظ على استقرار سعر الصرف وتكلفة التمويل، لضمان تحقيق المستهدفات دون ضغوط إضافية على القطاعات الإنتاجية.
وأشار إلى أن الزيادة الكبيرة فى الإيرادات العامة بنسبة ٢٧.٦٪ لتصل إلى ٤ تريليونات جنيه، تعكس توجهًا نحو تحسين كفاءة التحصيل، وتوسيع القاعدة الضريبية، مشددًا على ضرورة أن يتم ذلك دون فرض أعباء إضافية على المستثمرين، خاصة فى القطاعات الصناعية، حتى لا يؤثر على تنافسية المنتج المصرى.
وفيما يتعلق بتخصيص ٩٠ مليار جنيه لمساندة النشاط الاقتصادى، قال إنه يمثل خطوة إيجابية لدعم الصناعة والإنتاج، خاصة مع ربط الحوافز بنتائج فعلية على أرض الواقع، فى توجه يتماشى مع مطالب مجتمع الأعمال بضرورة ربط الدعم الحكومى بمؤشرات أداء واضحة، بما يحقق أقصى استفادة من الموارد المتاحة، ويعزز من كفاءة الإنفاق العام. وأشار، كذلك، إلى أن تخصيص ٨٣٢.٣ مليار جنيه للحماية الاجتماعية يعكس حرص الدولة على تخفيف الأعباء عن الفئات الأكثر احتياجًا.
معادلة صعبة بين ضبط الإنفاق وتحفيز الاستثمار
وصف وليد جاب الله، خبير الاقتصاد والمالية العامة، الموازنة الجديدة بأنها تمثل محاولة جادة لتحقيق المعادلة الصعبة بين ضبط الإنفاق العام وتحفيز الاستثمار ودعم الإنتاج والتصدير، مشيرًا إلى أن التحدى الحقيقى يكمن فى القدرة على تحويل الأرقام المستهدفة إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، بما يعزز من قدرة الدولة على مواجهة التحديات الاقتصادية والجيوسياسية بكفاءة. وأوضح «جاب الله» أن الموازنة العامة للعام المالى ٢٠٢٦/٢٠٢٧ تمثل خطوة استراتيجية نحو تحقيق التوازن بين الانضباط المالى ودعم الاقتصاد الحقيقى، مع مراعاة التحديات الداخلية والخارجية المرتبطة بالضغوط التضخمية والتوترات الجيوسياسية فى المنطقة.
وأضاف عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والإحصاء والتشريع: «استهداف فائض أولى بقيمة ١.٢ تريليون جنيه بنسبة ٥٪ من الناتج المحلى يمثل مؤشرًا مهمًا لقدرة الدولة على ضبط المالية العامة، مع خفض العجز الكلى إلى ٤.٩٪، ما يتيح مساحة مالية أوسع للاستثمار فى برامج إنتاجية طويلة الأجل دون الإضرار بالاستقرار المالى».
وواصل: «خفض الدين العام إلى ٧٨٪ من الناتج المحلى الإجمالى يعكس اهتمام الحكومة بإعادة هيكلة المديونية، وتحسين كفاءة الإنفاق، وهو عامل رئيسى فى جذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية». وأكمل: «الموازنة تركز على تحفيز النشاط الاقتصادى من خلال تخصيص ٩٠ مليار جنيه لبرامج مساندة الإنتاج والتصدير وخلق فرص عمل حقيقية، وربط الحوافز بنتائج ملموسة بما يعزز الكفاءة ويحول الإنفاق إلى قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد». واعتبر أن زيادة الإيرادات العامة بنسبة ٢٧.٦٪ لتصل إلى ٤ تريليونات جنيه تعكس توجهًا نحو تحسين التحصيل وتعزيز العدالة الضريبية، فى حين أن ارتفاع المصروفات بنسبة ١٣.٢٪ فقط يعكس ضبطًا نسبيًا للإنفاق العام دون التضحية بجودة البرامج الاستثمارية.
ورأى أن نجاح الموازنة يعتمد بشكل رئيسى على كفاءة التنفيذ وسرعة تفعيل السياسات الإنتاجية والاستثمارية، وتنسيق السياسات المالية والنقدية، للحفاظ على استقرار سعر الصرف، وتقليل تكلفة التمويل، بما يحقق نموًا مستدامًا، ويزيد من جاذبية الاقتصاد المصرى للمستثمرين.
النجاح مرهون بكفاءة التنفيذ وتعزيز الرقابة
اعتبر الدكتور شريف طاهر، أستاذ الاقتصاد بكلية التجارة بأكاديمية السادات، أن الموازنة الجديدة تحمل توجهًا واضحًا نحو تحقيق الانضباط المالى، وتعزيز الاستدامة الاقتصادية.
وأوضح «طاهر» أن استهداف تحقيق فائض أولى بنسبة ٥٪ من الناتج المحلى الإجمالى يُعد مؤشرًا قويًا على جدية الدولة فى ضبط أوضاع المالية العامة، ورسالة طمأنة للمؤسسات الدولية والمستثمرين بشأن قدرة الاقتصاد المصرى على تحقيق توازن مالى مستدام. وأضاف أن تحقيق ذلك الهدف يتطلب كفاءة كبيرة فى تحصيل الإيرادات العامة، إلى جانب إحكام السيطرة على النفقات، بما يضمن عدم الإخلال بجودة الخدمات الأساسية.
وأشار إلى أن خفض العجز الكلى إلى ٤.٩٪ من الناتج المحلى يعد هدفًا طموحًا، يعتمد بدرجة كبيرة على استمرار تحسن الإيرادات الضريبية غير النفطية، فضلًا عن تراجع أعباء خدمة الدين، موضحًا أن تحقيق هذا المستهدف يرتبط أيضًا بمدى استقرار الأوضاع الاقتصادية العالمية والمحلية، خاصة فيما يتعلق بأسعار الفائدة وتكلفة التمويل.
وفيما يتعلق بالدين العام، قال «طاهر» إن استهداف خفض نسبة الدين إلى ٧٨٪ من الناتج المحلى الإجمالى بحلول يونيو ٢٠٢٧ يمثل خطوة ضرورية على طريق استعادة الاستدامة المالية، لكنه مشروط بتحقيق معدلات نمو اقتصادى مرتفعة، إلى جانب الحفاظ على استقرار سعر الصرف، بما يحد من الضغوط على المديونية. ووصف الزيادة المستهدفة فى الإيرادات العامة بنسبة ٢٧.٦٪ لتصل إلى ٤ تريليونات جنيه بأنها «طموحة للغاية»، لكنها تستلزم توسيع القاعدة الضريبية، وتعزيز كفاءة التحصيل من خلال «ميكنة» الإدارة الضريبية، دون التأثير سلبًا على النشاط الاقتصادى.
وشدد على أن نجاح الموازنة يعتمد بشكل كبير على كفاءة التنفيذ، وتعزيز التنسيق بين السياسات المالية والنقدية.
- وزير المالية: موازنة 2026/2027 بلا ضرائب جديدة وتوازن بين النمو والحماية الاجتماعية
- حسن عمار: 47% من الموازنة يذهب لخدمة الدين.. وهذا جرس إنذار حقيقي
- رئيس الهيئة البرلمانية للمصري الديمقراطي: أرقام الموازنة مبنية على افتراضات غير واقعية.. ونرفض الموازنة وخطة التنمية
- رئيس خطة النواب: الموازنة الجديدة تستهدف فائضًا أوليًا 5% وخفض العجز إلى 4.9% مع زيادة الإنفاق على الأجور والحماية الاجتماعية
- خبيرة اقتصادية لـ"الدستور": دعم المواطن وخفض الدين أبرز ركائز الموازنة الجديدة




