مصر تواصل خفض الدين العام.. خطة جديدة تستهدف الوصول إلى 78.1%

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تواصل الدولة تنفيذ استراتيجية مالية تستهدف السيطرة على الدين العام وتعزيز استدامته، في إطار برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي انطلق بعد ثورة 30 يونيو، والذي ركز على إعادة هيكلة المالية العامة وتحسين كفاءة إدارة الموارد، بما يسهم في دعم الاستقرار الاقتصادي ورفع قدرة الاقتصاد على مواجهة المتغيرات والأزمات العالمية. 

ويأتي ملف الدين العام في مقدمة أولويات الحكومة، باعتباره أحد أهم المؤشرات التي تعكس متانة الاقتصاد وثقة المستثمرين في السياسات المالية.

مؤشرات الدين العام

وأظهرت البيانات تحسنًا تدريجيًا في مؤشرات الدين العام خلال السنوات الأخيرة، رغم التحديات الاقتصادية العالمية التي فرضتها جائحة كورونا، وارتفاع معدلات التضخم، وتشديد السياسات النقدية عالميًا.

وتمكنت الدولة من خفض نسبة إجمالي الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي من ذروتها البالغة 102.8% في عام 2016 إلى نحو 83.8% في يونيو 2025، وهو ما يعكس نجاح السياسات المالية في احتواء معدلات الدين وتحسين مؤشرات الاستقرار المالي.

خفض الدين المحلي

كما انخفضت نسبة الدين المحلي إلى الناتج المحلي الإجمالي من 94.9% في عام 2016 إلى نحو 62% في يونيو 2025، بالتزامن مع اتباع سياسات تستهدف ترشيد الاقتراض وتعزيز كفاءة الإنفاق العام، وفي المقابل، برز الدين الخارجي باعتباره المحرك الأسرع للنمو الاسمي لإجمالي الدين، إذ ارتفع الدين المحلي بنحو 1.4 مرة خلال الفترة محل الرصد، بينما تضاعف الدين الخارجي المقوم بالجنيه نحو ثلاث مرات، نتيجة تغيرات أسعار الصرف واحتياجات التمويل المرتبطة بتنفيذ المشروعات التنموية ومواجهة الأزمات العالمية.

استكمال مسار خفض الدين

وفي إطار الموازنة العامة للعام المالي 2026/2027، تستهدف الحكومة مواصلة خفض نسبة الدين العام لتصل إلى 78.1% من الناتج المحلي الإجمالي، من خلال تنفيذ حزمة متكاملة من الإجراءات التي تستهدف تقليل أعباء الدين وتحسين هيكله.

وتتضمن الخطة توجيه عائدات التخارج من بعض الأصول المملوكة للدولة إلى خفض رصيد الدين العام، حيث جرى استخدام كامل حصيلة صفقة «علم الروم» التي أُبرمت خلال ديسمبر الماضي في تقليص الدين، إلى جانب تخصيص ما لا يقل عن 50% من أي عائدات إضافية تحققها الدولة من عمليات التخارج المستقبلية لهذا الغرض، بما يعزز جهود ضبط أوضاع المالية العامة.

وفي الوقت نفسه، تواصل وزارة المالية تنفيذ استراتيجية تستهدف إطالة متوسط عمر الدين العام من خلال استبدال أدوات الدين قصيرة الأجل بأخرى أطول أجلًا، وهو ما يسهم في تقليل مخاطر إعادة التمويل وخفض تكلفة خدمة الدين على الموازنة العامة.

كما تعمل الوزارة على تنويع أدوات التمويل وتوسيع قاعدة المستثمرين، إلى جانب التوسع في الأسواق المختلفة للإصدارات الحكومية، بما يعزز قدرة الدولة على توفير التمويل بشروط أكثر كفاءة ويحد من المخاطر المرتبطة بتقلبات الأسواق العالمية.

وتستهدف الحكومة من خلال هذه السياسات ترسيخ الاستدامة المالية، والحفاظ على ثقة المستثمرين ومؤسسات التمويل الدولية، مع توفير مساحة مالية أكبر لزيادة الإنفاق على قطاعات التنمية والخدمات الأساسية، بما يدعم مسيرة النمو الاقتصادي ويعزز قدرة الاقتصاد المصري على تحقيق معدلات نمو أكثر استدامة خلال السنوات المقبلة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق