أجمع محللون سياسيون ورؤساء أحزاب على أهمية الجهود المصرية المتواصلة للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، بهدف احتواء الأزمة، ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة تشمل عدة دول.
وأكد المحللون والسياسيون، الذين تواصلت معهم «الدستور»، أن الدور المصرى يكتسب أهمية خاصة فى هذا التوقيت، نظرًا لخبرة مصر التاريخية فى إدارة الأزمات الإقليمية، وعلاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف، ما يمنحها مصداقية كوسيط نزيه يسعى إلى تغليب صوت العقل والحوار على منطق التصعيد والمواجهة.
وقال الدكتور إكرام بدرالدين، أستاذ العلوم السياسية، إن جهود مصر المتواصلة بين إيران والولايات المتحدة تأتى امتدادًا لثوابت سياستها الخارجية، التى تقوم على احتواء النزاعات والصراعات فى الإقليم، وإيجاد حلول سلمية لها، مشيرًا إلى أن الرؤية المصرية تنطلق من قناعة راسخة بأن الحلول العسكرية والصدام المسلح لا تخدم مصالح أى طرف، بل تزيد من تعقيد الأزمات وتداعياتها السلبية.
وأضاف «بدرالدين»: «مصر اعتادت أن تلعب هذا الدور فى مختلف الملفات الإقليمية، مثل القضية الفلسطينية، وأزمات السودان وليبيا واليمن، حيث تسعى دائمًا إلى فتح قنوات للحوار، والبحث عن حلول سلمية. والأزمة الحالية بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل ليست استثناءً، إذ تبذل القاهرة جهودًا للوساطة بالتعاون مع أطراف إقليمية أخرى مثل باكستان وتركيا وإندونيسيا».
وواصل: «أهمية دور مصر تنبع من علاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف، فهى ترتبط بعلاقات قوية مع الولايات المتحدة ودول الخليج، وتحافظ فى الوقت نفسه على قنوات تواصل مع إيران، ما يمنحها قبولًا ومصداقية لدى جميع الأطراف».
وأتم بقوله: «مصر، بمشاركتها مع دول أخرى، قادرة على تحقيق تأثير فعلى فى مسار الأزمة، ونجاح جهودها يعنى الحفاظ على الاستقرار، وتجنب التداعيات الخطيرة التى قد تنجم عن استمرار المواجهة».
وتوقع الدكتور طارق فهمى، أستاذ العلوم السياسية، أن تستمر العمليات العسكرية خلال الأيام المقبلة بهدف تحسين شروط التفاوض بين الأطراف المعنية، وليس فقط وقف إطلاق النار، معتبرًا أن «استمرار التصعيد العسكرى قد يكون وسيلة للضغط من أجل تحقيق مكاسب تفاوضية».
وقال ناجى الشهابى، رئيس حزب «الجيل الديمقراطى»، إن التحركات المصرية المتواصلة للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران تعكس إدراكًا عميقًا من الدولة لحجم المخاطر التى تواجه المنطقة، سواء على المستوى العسكرى أو الاقتصادى، خاصة مع ارتباط الأزمة بممرات الطاقة والتجارة الدولية.
وأضاف «الشهابى»: «الدور المصرى لا يقتصر على وساطة تقليدية، بل يمثل دبلوماسية إدارة الصراع، من خلال فتح قنوات اتصال غير مباشرة بين الأطراف، والتنسيق مع قوى إقليمية مثل تركيا وباكستان وعُمان، والضغط نحو التهدئة لمنع الانزلاق إلى مواجهة شاملة».
وأشار إلى أن أهمية التحرك المصرى تنبع من كونها دولة ليست طرفًا مباشرًا فى الصراع، لكنها متأثرة به بشدة، إضافة إلى خبرتها التاريخية فى إدارة الملفات المعقدة، وشبكة علاقاتها المتوازنة مع الولايات المتحدة والدول العربية.
ونبّه إلى أن هذه الوساطة أسهمت بالفعل فى إبطاء وتيرة التصعيد، وتأجيل ضربات كانت وشيكة، معتبرًا أن التأثير المصرى «احتوائى» أكثر منه «حاسم»، فى ظل تصلب المواقف، وتعقيد الملف النووى والصاروخى، وتداخل أطراف أخرى فى الأزمة.
واختتم عضو مجلس الشيوخ بقوله: «دور مصر سيظل أحد أعمدة التوازن فى الإقليم، لأنه يمثل صوت العقل فى لحظة يغلب عليها منطق القوة».
وأكد المستشار رضا صقر، رئيس حزب «الاتحاد»، أن التحركات المصرية المتواصلة تعكس ثقل مصر، وقدرتها التاريخية على إدارة الأزمات الإقليمية بحكمة واتزان، مشيرًا إلى أن الجهود المصرية ليست وليدة اللحظة، بل تستند إلى خبرة عميقة فى العمل الدبلوماسى، وعلاقات متوازنة مع مختلف الأطراف، وهو ما يمنحها مصداقية كبيرة كوسيط نزيه يسعى إلى نزع فتيل التوتر، بعيدًا عن أى مكاسب ضيقة.
وأضاف «صقر»: «مصر تتحرك من منطلق مسئوليتها القومية والتاريخية فى حماية الأمن القومى العربى، والحفاظ على استقرار الإقليم»، داعيًا جميع الأطراف إلى الاستجابة الجادة للوساطة المصرية والانخراط فى مسار سياسى شامل يهدف إلى وقف التصعيد، وفتح قنوات تفاوض حقيقية.
ولم يختلف عنه الدكتور هشام مصطفى عبدالعزيز، رئيس حزب «الإصلاح والنهضة»، الذى قال إن التحركات المصرية المتواصلة تعكس دورًا إقليميًا مسئولًا ومتوازنًا، يقوم على استباق الأزمات ومحاولة احتوائها قبل أن تتطور إلى صراعات ممتدة تهدد استقرار المنطقة بأكملها.
وأضاف «عبدالعزيز»: «مصر لا تتحرك باعتبارها وسيطًا تقليديًا، بل كطرف يتمتع بمصداقية سياسية وعلاقات متوازنة، ما يمنحها قدرة حقيقية على فتح قنوات اتصال وبناء أرضية للحوار».
وأشار إلى أن قدرة هذه الجهود على إحداث تأثير فعلى ترتبط بعدة عوامل، من بينها مدى استعداد الأطراف المعنية لتغليب الحلول السياسية، وحجم الضغوط الدولية الراغبة فى احتواء التصعيد.
وواصل: «أهمية التحرك المصرى لا تقتصر فقط على نتائج فورية، بل تمتد إلى منع الانزلاق إلى مواجهات أوسع، وتقليل فجوات الثقة بين الأطراف، وهو ما يمثل إنجازًا مهمًا فى إدارة الأزمات المعقدة».
وأكمل: «أى اتفاق محتمل لوقف الحرب أو خفض التصعيد لن يكون نتيجة جهد منفرد، بل حصيلة تفاعل عدة أطراف، إلا أن وجود مصر فى هذا المسار يُضفى قدرًا من الاتزان، ويعزز فرص الوصول إلى حلول واقعية تحفظ مصالح الجميع».
- فورين بوليسي: خيارات ترامب في التصعيد ضد إيران بعد انتخابات نوفمبر تظل سيئة ولن تحقق له النصر المنشود
- مؤشرات التصعيد تسيطر على المنطقة.. هل تقترب الحرب الاقليمية؟
- المنطقة تشتعل.. هل تعود الحرب الاقليمية بكل أشكالها؟
- عن التصعيد الأخير بين واشنطن وطهران.. هذا ما كشفته شبكة "CNBC"
- مضيق هرمز شبه مغلق.. إلياس فرحات يكشف حقيقة السيطرة ومسارات التصعيد




