وصف الدكتور محمد مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي، لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان في القاهرة والإعلان المشترك الصادر عنه بأنه يمثل لحظة تاريخية فارقة تؤسس لمحور إقليمي جديد قادر على التأثير في مجريات الأحداث بالمنطقة، مؤكدًا أن التوافق المصري-التركي على الملفات الشائكة يعكس نضجًا دبلوماسيًا ورؤية استراتيجية مشتركة تستند للقانون الدولي.
وفي تصريحات صحفية أكد مهران، إن الموقف المشترك من غزة يمثل أهم بنود الإعلان، مؤكدًا أن التأكيد على إقامة دولة فلسطينية على حدود 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية يعكس التزامًا بالشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، موضحًا أن القانون الدولي واضح في اعتبار الأراضي المحتلة عام 1967 أراضٍ فلسطينية يجب أن تنسحب منها إسرائيل.
وأشاد بالتأكيد على انسحاب إسرائيل الكامل من غزة، محذرًا من أن سيطرة إسرائيل الحالية على 53% من القطاع تشكل انتهاكًا فاضحًا لاتفاق وقف إطلاق النار، مؤكدًا أن الموقف المصري-التركي الموحد يعزز من الضغط الدولي على إسرائيل للامتثال.
ولفت الدكتور مهران إلى أهمية التشديد على فتح معبر رفح في كلا الاتجاهين، محذرًا من المحاولات الإسرائيلية لفرض سيطرتها على المعبر، مؤكدًا أن القانون الدولي يحمي السيادة المصرية والفلسطينية على المعبر.
وحول سوريا، أكد أن الإعلان المشترك يعكس رؤية متوازنة، موضحًا أن التأكيد على سيادة سوريا ووحدتها واستقرارها يتماشى مع مبادئ القانون الدولي، مشيرًا إلى أن إدانة الانتهاكات الإسرائيلية واستيلائها على مزيد من الأراضي السورية موقف قانوني صحيح يستند لقرارات مجلس الأمن التي تعتبر الجولان أرضًا سورية محتلة.
وأشاد مهران بالتأكيد على ضرورة مكافحة الإرهاب وعدم تحول سوريا لمصدر تهديد للدول المجاورة، مؤكدًا أن مصر وتركيا لهما مصلحة مشتركة في منع تحول سوريا لساحة للميليشيات المسلحة.
وأشار إلى أن التأكيد على سيادة ليبيا ووحدتها السياسية وسلامتها الإقليمية يعكس تقاربًا مصريًا-تركيًا مهمًا بعد سنوات من الخلاف، مؤكدًا أن القانون الدولي يحمي سيادة الدول ووحدتها، محذرًا من أن أي محاولات لتقسيم ليبيا أو فرض حلول عسكرية تتناقض مع الشرعية الدولية.
كمت أشاد بالموقف الحاسم ضد أي وجود عسكري أجنبي على سواحل البحر الأحمر، موضحًا أن هذا البند يستهدف بالأساس المخططات الإسرائيلية للحصول على موطئ قدم في الصومال أو الإقليم الانفصالي أرض الصومال، محذرًا من أن اعتراف إسرائيل بأرض الصومال مقابل إنشاء قاعدة عسكرية يشكل تهديدًا استراتيجيًا لمصر والمنطقة.
وأكد مهران أن القانون الدولي يحمي سيادة الصومال على كامل أراضيه بما فيها أرض الصومال، محذرًا من أن الاعتراف الإسرائيلي بالانفصال يشكل تدخلًا في الشؤون الداخلية للصومال وانتهاكًا للقانون الدولي.
هذا ولفت استاذ القانون الدولي إلى أهمية التأكيد على استقرار المنطقة ومكافحة الإرهاب وأمن البحر الأحمر يحمل، مشيرا إلي أن ذلك يؤكد علي رسائل ضمنية بضرورة وقف التدخلات الإقليمية، مؤكدًا أن مصر وتركيا تلعبان دورًا في الوساطة لمنع تصعيد عسكري أمريكي-إيراني قد يشعل المنطقة.
وفي ذات السياق أشاد بدعم المؤسسات الوطنية اللبنانية، مؤكدًا أن هذا يعني دعم الدولة اللبنانية في مواجهة سيطرة الميليشيات المسلحة، موضحًا أن القانون الدولي يعترف بسيادة الدول وحقها في احتكار السلاح.
وحول التأثيرات الاستراتيجية للقمة، أكد مهران أن التقارب المصري-التركي يعيد رسم خريطة التحالفات الإقليمية، موضحًا أن مصر وتركيا معًا يشكلان قوة إقليمية هائلة قادرة على التأثير في الملفات الساخنة، محذرًا من أن هذا التحالف قد يقلق إسرائيل والدول التي تدعم الفوضى في المنطقة.
وأشار إلى أن القانون الدولي يشجع التعاون الإقليمي لحفظ السلم والأمن، مؤكدًا أن المحور المصري-التركي يمكن أن يكون نواة لتحالف عربي-إسلامي أوسع يدعم الحلول السلمية ويرفض الهيمنة الأجنبية.
وشدد على أن القمة تعكس نضج الدبلوماسية المصرية والتركية، مؤكدًا أن المصالح المشتركة تتغلب على الخلافات التاريخية، داعيًا لترجمة التوافقات إلى خطوات عملية على الأرض لتحقيق الاستقرار والأمن في المنطقة، وتكوين قوة عربية تستطيع مواجهة التحديات التي تشهدها المنطقة وتكون قوة ردع.
- أستاذ قانون دولي: دعوة الرئيس السيسي لوقف حرب إيران هدفها إنقاذ المنطقة (خاص)
- أستاذ قانون دولي: قانون إعدام الأسرى الإسرائيلي تشريع للقتل المنظم
- مخطط استيطاني يفكك جغرافيا رام الله والبيرة: تغيير لواقع الطرق والحركة… ونذير لتفتيت الفضاء الفلسطيني
- فيدان: عزلة إسرائيل تتزايد وتركيا تعمل لمنع امتداد الصراع إلى المنطقة
- الأهالي تزامنا مع موسم الزيتون: يهيئوننا لسيناريو 1948




