أكد الدكتور طاهر زيد، مدير وحدة حوار بدار الإفتاء، أن الوسطية تمثل صمام الأمان الحقيقي لحماية المجتمع من مخاطر التطرف الديني واللاديني، مشددًا على أن الاعتدال بين الإفراط والتفريط هو الأساس في بناء وعي مجتمعي متوازن قادر على مواجهة الانحرافات الفكرية.
جاء ذلك خلال إدارته للندوة الفكرية التي عقدها جناح دار الإفتاء المصرية ضمن فعاليات معرض القاهرة للكتاب، بعنوان: «المجتمع بين التطرف الديني واللاديني»، وذلك بحضور نخبة من العلماء والمفكرين والمثقفين.
وأوضح زيد، في مستهل حديثه، أن قضية التطرف بمختلف أشكاله تمثل أحد أخطر التحديات التي تواجه المجتمعات المعاصرة، مؤكدًا أن التصدي لها لا يكون بالمعالجات السطحية أو ردود الأفعال الآنية، وإنما عبر بناء منظومة فكرية واعية تقوم على الفهم الصحيح للدين، وتعزيز قيم التوازن والاعتدال.
وأشار إلى أن الوسطية لا تعني التنازل عن الثوابت، ولا الجمود عند النصوص دون فهم، بل تعني الفهم العميق للدين في سياقه الصحيح، بما يحقق مقاصده في حفظ الإنسان والمجتمع، مؤكدًا أن غياب هذا الفهم يفتح الباب أمام الانحرافات الفكرية التي تُنتج أشكالًا مختلفة من التطرف.
وشدَّد مدير وحدة حوار بدار الإفتاء على أهمية اضطلاع النخب الدينية والفكرية والثقافية بمسؤوليتها في توعية المجتمع، خاصة فئة الشباب، موضحًا أن المؤسسة الدينية مطالبة بتكثيف جهودها في الحوار والتواصل، والنزول إلى الواقع، والاستماع إلى تساؤلات الشباب ومخاوفهم، والعمل على معالجتها بلغة عقلانية هادئة.
كما أكد أن دار الإفتاء تتبنى منهج الحوار كأداة رئيسة في مواجهة الفكر المتطرف، انطلاقًا من إيمانها بأن الإقناع والحوار الواعي أكثر تأثيرًا واستدامة من المواجهة الصدامية، لافتًا إلى أن حماية المجتمع تبدأ من تحصين العقل وبناء الوعي السليم.
وأكد زيد أن تحقيق الاستقرار الفكري والمجتمعي مرهون بترسيخ منهج الوسطية، مشددًا على أن أي خلل في ميزان الاعتدال ينعكس سلبًا على الفرد والمجتمع، وأن الوعي الرشيد هو خط الدفاع الأول في مواجهة التطرف بكافة صوره.
- السعودية تؤهل أئمة وخطباء ودعاة تايلاند.. دورة علمية لتعزيز الوسطية والاعتدال
- وزير الأوقاف: مصر قدمت للعالم نموذجاً فريداً في الوسطية
- وزير الثقافة: الوسطية تبدأ من الأسرة والمدرسة لتشكيل وعي ووجدان الطفل
- "وحيد وأيامه".. التطرف الديني كان همًا يؤرق وحيد حامد وحذر منه بجرأة
- رئيس مؤسسة حى على الوداد لـ"الدستور": نتعاون مع الطرق الصوفية لنشر الوسطية



