في جلسة مميزة ضمن فعاليات مؤتمر «قضايا شعر العامية المصرية» بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، كشف الشاعر سعيد شحاتة عن تجربته الشخصية في التحول من كتابة الشعر بالفصحى إلى العامية المصرية، مؤكّدًا أن هذا التغيير كان نقطة تحول محورية في مسيرته الإبداعية.
بداية التجربة مع الشعر الفصيح
بدأ شحاتة حياته الأدبية بكتابة القصائد باللغة العربية الفصحى، مستندًا إلى القوالب الكلاسيكية والتقاليد الشعرية المتعارف عليها. لكنه واجه تحديًا حين التقى في قريته بمحافظة كفر الشيخ بفلاح مثقف يُدعى قطب أبو زولاط، الذي طلب منه كتابة قصيدة بالعامية يستطيع أن يفهمها والديه وأهل القرية.
هذه النصيحة دفعت شحاتة لإعادة التفكير في أسلوب التواصل مع الجمهور، وبدأ تجربة الكتابة بالعامية، حيث كتب أول قصيدة في غضون أسبوع واحد. وكانت النتيجة اكتشافه أن العامية أقرب إلى الناس وأكثر قدرة على التعبير عن حياتهم اليومية وتجاربهم البسيطة.
العامية لغة الصدق والتواصل
أوضح شحاتة أن شعر العامية المصرية لا يقوم على منطق الجوائز أو التتويج الأدبي، بل يعتمد على الصدق في التعبير. وأكد أن الشاعر الحقيقي يظل مخلصًا لخيارته الشعرية، دون أن يتأثر بالشهرة أو المكاسب الشكلية، مشيرًا إلى أن النقد يجب أن يوجَّه لأولئك الذين يكتبون بدافع المصلحة أو المكاسب وليس لمن يستخدم العامية وسيلة طبيعية للتعبير عن المجتمع.
وأشار شحاتة إلى أن العامية ليست مجرد لغة يومية، بل أداة لإيصال المشاعر وتجربة الحياة الواقعية، فهي تعكس تفاصيل الحياة البسيطة وتعطي الشعر روحًا متصلة بالناس وبيئتهم.
الاندماج مع الناس والبيئة
اختتم شحاتة حديثه بالتأكيد على أن القصيدة الحقيقية بالعامية تنشأ من الاندماج مع المجتمع والبيئة المحيطة، وتحمل في داخلها روحًا مصرية أصيلة وذاكرة جماعية تعكس وجدان الشعب. وأضاف أن الشاعر الذي يكتب بالعامية يساهم في توثيق الحياة اليومية والموروث الثقافي الشعبي، بما يجعل الشعر قريبًا من القلب والوجدان.
أهمية العامية في المشهد الأدبي
تجربة سعيد شحاتة تؤكد أن شعر العامية ليس أقل شأنًا من الفصحى، بل هو أقرب إلى القارئ العادي، ويجعل الأدب متاحًا للجميع. كما يعكس هذا التحول احترام الأدب للثقافة الشعبية وإمكاناته في التعبير عن القضايا الإنسانية والاجتماعية بطريقة مباشرة وبسيطة.






