يولي معرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته الـ35، الذي ينظمه مركز أبوظبي للغة العربية حتى 18 سبتمبر، في مركز أدنيك أبوظبي، اهتماماً كبيراً بالتراث الثقافي والموروث الشعبي، عبر برنامج "ليالي الشعر"، الذي يحتفي هذا العام بفن "الآهلة".
وتتميز هذه الدورة من البرنامج، التي انطلقت فعالياتها، بامتزاج عبق الوطن بروافد الثقافة العالمية؛ لتطلق الشعر نحو آفاق أرحب، يلتقي فيها الشعراء من مختلف الدول ليشكّلوا مشهداً ثقافياً يعكس مكانة أبوظبي وجهة ثقافية بارزة؛ ويضيئوا على عراقة الموروث الشعري الشعبي لدولة الإمارات، كأحد أبرز روافد اللغة العربية، وليقدم شعراء الفصحى قصائدهم في أمسيات تبرز قيمه الجمالية والوجدانية.
أمسيات شعرية تجمع أصواتاً عربية من مختلف الدول
ويستضيف البرنامج نخبة من الشعراء والباحثين والنقاد والإعلاميين في سلسلة غنية ومكثفة من الأمسيات الشعرية والجلسات الحوارية والأدبية.
ويحلّ الدكتور عبدالله بلحيف النعيمي، وزير التغيير المناخي السابق ورئيس مجلس أمناء مركز باحثي الإمارات للبحوث والدراسات، ضيفاً بارزاً ضمن أمسية "فسحة وطن"، التي يديرها سعيد حمدان الطنيجي، المدير التنفيذي لمركز أبوظبي للغة العربية مدير معرض أبوظبي الدولي للكتاب، ليقدّم مقاربة عميقة لترابط الهوية بالقصيدة والمكان، بما يعكس مكانة الرمز الوطني في صياغة المشهد الشعري.
ويشهد الجمهور أمسيات شعرية عدة، بدءًا بـ "إيقاعات شعرية"، التي تجمع الشاعرة أسماء الحمادي والشاعر أحمد بخيت، ويديرها الإعلامي عبدالله الكعبي في حوار شعري، مروراً بـ"مرافئ شعرية"، التي يشارك فيها كل من الشاعرة علا خضارو والشاعر علي لوال، ويديرها الإعلامي محمد عبدالله قاسم. وصولاً إلى "مدارات شعرية"، التي يسلك فيها الشاعر مصعب بيروتيه والشاعرة نجوى عبيدات عوالم شعرية رحبة ضمن جلسة يديرها الإعلامي عبدالله أحمد.
وفي التفاتة لحضور الشعر العربي عالمياً، تقام جلسة "حال الشعر العربي في اللغات الأجنبية" بمشاركة الشاعر الدكتور عمر الراجي وإدارة الشاعرة والمترجمة الدكتورة سارة حواس، كما تلتقي الأصالة والحداثة في أمسية "تجليات نثرية ومقفاة" لترسم ملامح الجيل الجديد، إذ يعتلي المنصة الشاعر عبدالرحمن الحميري، الفائز بلقب أمير الشعراء في موسمه الحادي عشر، والشاعر محمد أبوزيد، في جلسة تديرها الشاعرة نجاة الظاهري.
الآهلة أحد فنون التراث الشعبي الإماراتي
وتنطلق جلسة "الآهلة في اليونسكو"، مع الباحث وخبير الفنون الشعبية مبارك العتيبة، لاستعراض هذا الفن التراثي؛ يحاوره الإعلامي محمد العامري.
وفي جلسة تعكس حواراً حضارياً عابراً للقارات بعنوان "قصائد وموسيقى من ثقافات العالم" تديرها رحمة حسن، وتجمع نخبة من الشعراء لإلقاء قصائدهم برفقة الآلات الموسيقية؛ إذ يلقي الشاعر الهندي محمد مشرف قصائده على أنغام عازف السيتار سراج بالاييل، وتقدم الشاعرة التركية إلتشين سيفغي شوتشين قصائدها مصحوبة بعازف الناي بسام الطرابلسي، وصولاً إلى مصر ليصدح الشاعر أحمد الشهاوي بقصائده يرافقه عازف العود يامن الأعور.
كما يضيء البرنامج على رموز الشعر النبطي والفصيح من خلال جلسات، منها جلسة "حبيب الصايغ: العطاء رافد متدفق والشعر إرث وطن" بمشاركة الدكتورة فاطمة المعمري ووليد علاء الدين وإدارة لمياء الصيقل، وجلسة "الشعر النبطي الإماراتي في عيون الباحثين" مع الكاتب والباحث علي أبو الريش والدكتورة عائشة الغيص وإدارة الدكتورة عائشة الشامسي، بالإضافة إلى جلسة "حين اكتشف الفراهيدي بحور الشعر" بمشاركة الدكتور محمد أبوالفضل بدران، والدكتور عبدالله غليس، والدكتور مصطفى سعيد وإدارة شيخة المطيري.
نجيب محفوظ في معرض أبو ظبي
ولا يقتصر "مجلس ليالي الشعر" على الأمسيات الشعرية، بل يمتد ليشمل جلسات ثقافية وأدبية متنوعة، تناقش قضايا أدبية في "من ملفات التحقيق إلى الذاكرة الثقافية: قضية نجيب محفوظ"، و"رؤى فائزة: حوار حول الترجمة والنقد الأدبي"، إلى جانب استعراض "دور المرأة في حفظ الثقافة ونقلها عبر الأجيال"، و"الأسرة في الدراما العربية".
ويربط البرنامج الماضي بالمستقبل، من خلال ورش مخصصة للشباب والأطفال مثل "بين الشعر والصوت: ورشة الشعراء اليافعين"، وأمسية "أطفال يقرؤون الشعر"، ليؤكد معرض أبوظبي الدولي للكتاب أنه ملتقى الثقافة الشامل الذي تلتقي فيه الكلمة بالإبداع، ويحلّق الشعراء والمفكرون في فضاءات رحبة.














0 تعليق