جاء انعقاد المؤتمر السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس 2026) في توقيت بالغ الحساسية، تزامنًا مع تصاعد تحديات اقتصادية وتنموية غير مسبوقة، وتنامي تحولات جيوسياسية أعادت رسم ملامح النظام الاقتصادي الدولي.
فقد واجه العالم تباطؤًا في معدلات النمو الاقتصادي، وارتفاعًا في مستويات التضخم، وتراجعًا في الاستثمارات الأجنبية، بجانب تفاقم أزمة الديون العالمية التي قاربت 100 تريليون دولار، وفق تقديرات سابقة للمنتدى.
التحديات تعمقت بفعل الصراعات الدولية المعقدة
وتشير دراسة أعدتها الدكتورة عبير الخولي، الخبيرة في دراسات التنمية، إلى أن هذه التحديات تعمقت بفعل الصراعات الدولية المعقدة، وعلى رأسها التنافس الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين، الذي تجاوز كونه تنافسًا تجاريًا إلى صراع على قيادة النظام الاقتصادي العالمي، وسلاسل التوريد، والتكنولوجيا المتقدمة والطاقة.
وانعقد منتدى دافوس 2026 في الفترة من 19 - 23 يناير بمشاركة واسعة من قادة العالم، من بينهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، وقادة سياسيون من أوروبا والعالم العربي وأفريقيا وآسيا، إضافة إلى رؤساء كبرى الشركات متعددة الجنسيات.
وأسهم هذا الحضور الرفيع في تحويل المنتدى إلى منصة مركزية لتبادل الرؤى ومحاولة بناء توافقات دولية لمواجهة التحديات المتشابكة التي تهدد مستقبل التنمية.
وأكدت الدراسة أن المنتدى انعقد في لحظة مفصلية، حيث تداخلت آثار جائحة كوفيد -19، والحرب في أوكرانيا، والتضخم العالمي، مع تصاعد القضايا البيئية والتكنولوجية، ما دفع إلى إعادة تعريف مفهوم التنمية ليشمل الصمود الاقتصادي، وتقليص فجوات عدم المساواة، وضمان استدامة الموارد للأجيال القادمة.
وسلطت الدراسة الضوء على أبرز التحديات التي ناقشها دافوس 2026، وفي مقدمتها تباطؤ النمو العالمي، حيث تراوحت التقديرات بين 2.6% و3.3% وفق المؤسسات الدولية، وأزمة الديون في الدول النامية، التي باتت تقيد الإنفاق على القطاعات الحيوية. كما برز التنافس الأمريكي–الصيني كعامل استقطاب يهدد بتقسيم الاقتصاد العالمي إلى تكتلات متنافسة، فضلًا عن استمرار الصراعات المسلحة والنزاعات الإقليمية التي تعيق التنمية وتستنزف الموارد.
تصاعد التوترات حتى بين الحلفاء
في السياق، أشار التقرير إلى تصاعد التوترات حتى بين الحلفاء، مستشهدًا بالحرب التجارية التي اندلعت بين الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية عقب إعلان واشنطن فرض رسوم جمركية جديدة مرتبطة بملف غرينلاند، ما يعكس تعقيد المشهد الجيوسياسي العالمي.
ورغم هذه التحديات، أكدت الدراسة أن دافوس 2026 أتاح فرصًا واعدة للتعاون الدولي، خاصة في مجالات تعزيز الاعتماد المتبادل بين الدول، والتكامل الاقتصادي، والتعاون البيئي لمواجهة التغير المناخي، إضافة إلى إدارة قضايا الهجرة واللجوء باعتبارها تحديًا وفرصة تنموية في آن واحد.
وخلصت الدراسة إلى أن نجاح مخرجات دافوس 2026 مرهون بقدرة المجتمع الدولي على تعزيز التعاون متعدد الأطراف، وتبني سياسات مبتكرة توازن بين النمو الاقتصادي وحماية الإنسان، بما يضمن تحقيق تنمية أكثر عدالة واستدامة وشمولًا في عالم يتسم بعدم اليقين وتشابك المصالح.





