ليس خبر نبش أكثر من مئتي قبر في غزة بحثًا عن رفات أسير إسرائيلي مجرد تفصيل عابر في سياق حرب طويلة، بل هو مشهد كاشف لانهيار المعايير الأخلاقية والسياسية في هذا العالم.
أن تنتهك حرمة الموتى، وأن تسحق كرامة شعب كامل، فقط لإغلاق ملف داخلي في تل أبيب، فذلك يلخص بدقة طبيعة المعركة… وطبيعة النظام الدولي الذي يراقب ويصمت.
بينما يقف أكثر من مليوني فلسطيني تحت الحصار والجوع والدمار، بلا مأوى ولا أفق ولا أمان، سخرت إسرائيل جيشها وأجهزتها وإعلامها من أجل هدف واحد، العثور على رفات آخر أسير إسرائيلي. لم يكن الأمر بحثًا إنسانيًا، بل كان استعراضًا سياسيًا، ورسالة داخلية لجمهور مأزوم، مفادها أن الدولة لا تترك أبناءها… حتى لو داست على قبور الآخرين.
المفارقة القاسية أن الاحتلال لم يكتفِ بملاحقة الفلسطيني حيًا، بل لاحقه ميتًا. فتحت المقابر، ودنست الجثامين، في مشهد لا يمكن تبريره بأي منطق أمني أو أخلاقي. إنه انتقام رمزي من الحياة والموت معًا، ورسالة تقول إن الفلسطيني لا حرمة له، لا في بيته، ولا في خيمته، ولا حتى في قبره.
وحين خرج المسؤول الإسرائيلي عن ملف الأسرى ليعلن: “انتهت المهمة بنجاح… عدنا بالجميع كما وعدنا”، بدا المشهد أشبه بمسرحية سياسية باردة. احتفالات في الجانب الإسرائيلي، بينما في الجانب الآخر شعب يدفن فوق أنقاضه، وتنبش قبور موتاه، وتسلب إنسانيته أمام الكاميرات.
اليوم، وبحسب البيانات الرسمية، غزة خالية من الأسرى الإسرائيليين. والناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم، أكد أن العثور على آخر جثة يثبت الالتزام الكامل بمتطلبات الاتفاق ومسار التبادل وإغلاقه. وهنا يفترض، نظريًا، أن تسقط الذريعة الكبرى التي علقت عليها إسرائيل كل استحقاقات المرحلة التالية.
- ماهر صافي: 80% من بنية غزة مدمرة (فيديو)
- مستشار دبلوماسي لـ «تحيا مصر»: إسرائيل تُشرعن الإبادة بقانون الإعدام وغزة تنزف
- «غرورنا سبب الهزيمة».. كيف تناول الإعلام العبري حرب أكتوبر بعد 53 عامًا؟
- من رأفت الهجان لـ حرب الجواسيس.. مسلسلات وثقت نصر أكتوبر المجيدة
- إسرائيل تصعّد عدوانها… والفلسطينيون يتحرّكون لاستعادة الوحدة






