شهدت قاعة ديوان الشعر في بلازا 1 مناقشة كتاب "أم كلثوم" للكاتب سعد الدين وهبة، ضمن فعاليات محور المؤسسات اليوم بمعرض القاهرة الدولي للكتاب 2026، بمشاركة أكرم القصاص، الكاتب الصحفي، وعماد الدين حسين، عضو مجلس النواب ورئيس تحرير جريدة الشروق، ووائل لطفي الكاتب الصحفي، ومحمود التميمي الكاتب الصحفي، وإدارة الأمير أباظة الناقد السينمائي.
وقال الأمير أباظة، الكاتب والناقد السينمائي، مقدم الكتاب، إن أم كلثوم أيقونة الفن العربي التي لن تتكرر وهرم من اهرام مصر وخاصة في الغناء العربي.
وأضاف أباظة أن سعد الدين وهبة بدأ في بكتابة فيلم عن السيدة أم كلثوم من إخراج يوسف شاهين، إلا أن جيهان السادات وقفت ضد إتمام العمل بسبب خلافها مع أم كلثوم.
وأوضح أن الكاتب الراحل عاد وكتب ٩ حلقات عن أم كلثوم في مجلة فنية بريطانية عام 1990 لكن تعرض لحادث منعه عن استكمال باقي الحلقات.
وأكد أن سعد الدين وهبة، كان واعيًا جدًا بالمسؤولية عند الكتابة عن أم كلثوم، موضحًا أن كتابه عنها ليس مجرد سيرة لفنانة عظيمة، لكنه شهادة زمن، وتوثيق لمرحلة كاملة في تاريخ مصر الثقافي والسياسي.
وأشار إلى أنه قرأ الكتاب بروح من عاش فترات أم كلثوم، ومشيرًا إلى أنه من عايش الفترة التي كانت كتابة الاسم على ورق تبقى عهد، مثل ما قال الله كلمته في الجواز، وكأن الكتابة كمان لها قدسيتها.
وأردف: سعد الدين وهبة كان واحدًا من الذين كتبوا عن زملائهم ومحبيهم بوعي واحترام، وكتابه عن أم كلثوم ينتمي لمدرسة "اللي شاف وعاش وشارك، مش اللي بيحكي من بعيد".
واختتم حديث بأن كتاب أم كلثوم لسعد الدين وهبة ليس عن كوكب الشرق فقط، لكنه عن جيل كامل، وعن فكرة إن الثقافة عمل شاق، ومسؤولية، وشهادة أمام التاريخ، ودي القيمة الحقيقية اللي جعلت الكتاب يعيش، ومرجعًا حتى الأن للقراءة والحديث عنه.
بدوره، قال الكاتب الصحفي وائل لطفي، ناشر كتاب أم كلثوم لسعد الدين وهبة، إن سعد الدين وهبة كان شاهدًا على كثير من الوقائع، وفي مرحلة ما، سيطر عليه القلق من احتمالات تدخل بعض المسؤولين لإيقاف أفكار أو مشروعات بعينها، ومع ذلك، ومنذ سبعينيات القرن الماضي، كانت أم كلثوم قد حجزت مكانتها عالميًا، وصُنِّفت ضمن أعظم الأصوات في تاريخ الغناء.
وأوضح أن الكتاب كشف عن رفض محافظ القاهرة القرار وقتها وقال بوضوح: «لا أستطيع تغيير اسم شارع أبو الفدا بالزمالك إلى أم كلثوم بحجة أن المقصود به هو علي بن أبي طالب، وهذا خطأ».
وبمرور الوقت، أصبح الشارع جزءًا من الذاكرة، تمامًا كما كان بيتها جزءًا من تاريخ المكان. مثل هذه التفاصيل تكشف عن عمق العلاقة بين الفن والمكان والتاريخ.
وأكد أن سعد الدين وهبة لم يكتفِ في كتابه بالسرد التوثيقي، بل غاص في التفاصيل الإنسانية: الطعام، والسفر، والموارد، والبدايات الأولى قبل النجومية، حين قدموا إلى القاهرة وهم لم يصبحوا بعد رموزًا فنية، إلى جانب حكايات عن التدريب على الصوت، وعن المطاعم، وعن الحياة اليومية، تقدم صورة إنسانية دافئة، وتؤكد أن الكتاب في جوهره مشروع ثقافي متكامل.
وأشار إلى أنه عندما طُرحت فكرة الفيلم، كانت الرؤية واضحة: أن تتولى الدولة التطوير، مع توفير كل الإمكانات، لكن السؤال الجوهري كان: هل سيكون الفيلم تسجيليًا فقط، أم يجب أن يتضمن بعدًا إنسانيًا؟ وكان الجواب حاسمًا بأن النجاح الحقيقي يتطلب الاقتراب من الحياة الشخصية، لأن الجمهور يرتبط بالإنسان قبل الأسطورة.
في السياق ذاته، قال أكرم القصاص، الكاتب الصحفي، إننا أمام حالة ثقافية عامة، تستدعي التوقف والتأمل، ولعل أحد أهم الأسئلة المطروحة هو: هل كان يمكن لكل هذا الزخم، وهذا التدفق الواضح في التفاعل المجتمعي، أن يحدث لولا وجود عمل فني كبير يتمحور حول «الست»؟ في تقديري، كان الفيلم في حد ذاته محفزًا حقيقيًا، ليس فقط على المستوى الفني، بل اجتماعيًا وثقافيًا أيضًا.
وأضاف أن ما شهدناه من تحولات حادة، وهجوم أو دفاع وانتقالات مفاجئة في المواقف تجاهها، هو أمر نادر الحدوث، خاصة في ظل تداخل السياقات السياسية والاجتماعية، ومع الدور المتصاعد الذي تلعبه وسائل التواصل الاجتماعي في صناعة الرأي العام وتوجيهه.
وأكد أن الأفكار تتكرر بأشكال مختلفة، لكن الفارق الحقيقي يكمن في القدرة على التطوير المستمر للأدوات، وعلى التدريب الدائم، وقد بدأ بالفعل يثبت امتلاكه موهبة حقيقية، وأن الثقافة، بما تحمله من دستور وقيم، يمكن أن تُقدَّم بلغة بسيطة وقريبة من الناس.
وأشار إلى أنه رغم عدم الميل إلى الإطالة، لكنه حريص دائمًا على رصد المنهج الذي تُقدَّم به الأشياء، وأن الكتاب، في جوهره، تجربة إنسانية قبل أن يكون عملًا توثيقيًا، موضحًا أن سعد الدين وهبة، في هذا الكتاب، لا يصنع تمثالًا جامدًا، بل يقدّم إنسانًا حيًا نابضًا، وهذه نقطة جوهرية، لأن التماثيل، مهما بلغت رمزيتها، تفقد قيمتها إذا لم تبقَ الذاكرة حيّة ومتجددة.
ولفت إلى أن الفنانون الكبار، والنجوم الحقيقيون، كانوا دائمًا جزءًا من منظومة: مستشارون، موظفون، ومؤسسات، وكانوا يطرحون أفكارهم، ويصطدمون أحيانًا بالسياسة، وأحيانًا بالظروف العامة.
وذكر أن في أحد الحوارات، سُئلت أم كلثوم عن موقف سياسي بالغ الحساسية، فجاء ردها قويًا وصادمًا، وصنع عنوانًا رئيسيًا في وقته، إلى حد أن بعض المسؤولين طلبوا منها التراجع قليلًا عن الواجهة، وهذه إحدى تجليات العلاقة المركبة بين الفن والسياسة.
وأكد أن الكتاب الذي بين أيدينا يحمل إمكانات كبيرة للتحول إلى برامج، ومواد وثائقية، ومساحات حوار مفتوحة المقالات التي يضمها ثرية وجذابة، وتتضمن كتابات عن الأمير، وعن رامي، وعن تفاصيل دقيقة تكشف طبيعة الشخصيات، وطريقة تفكيرها، وكيف كانت تُدار الأمور من الداخل.






