مُكررًا تهنئتهم بعيدهم، مؤكدًا أن مصر ستظل فخورة بدورهم الجوهرى فى حفظ الأمن وحماية كل من يعيش على أرضها المباركة، أنهى الرئيس عبدالفتاح السيسى كلمته، خلال الاحتفال بالذكرى الرابعة والسبعين لـ«معركة الإسماعيلية»، التى بدأها بتوجيه «أسمى آيات التهنئة والتقدير» لرجال الشرطة ونسائها البواسل، الذين يقفون دومًا، فى طليعة صفوف الجبهة الداخلية، حراسًا للأمن، سياجًا للاستقرار، ودرعًا حصينة تحمى أرض مصر الطاهرة وشعبها الأصيل، من أى خطر أو تهديد.
كالعادة، حملت كلمة الرئيس رسائل عديدة، للداخل والخارج، كان أبرزها، فى رأينا، تأكيده أن مؤسسات الدولة هى عنصر استقرار وأمن للدولة، وأن الميليشيات التى تصورت بعض الدول أنها يمكن أن يكون لها دور فى حماية أنظمتها، تحولت إلى أداة لتدمير تلك الدول. وفى هذا السياق، وانطلاقًا مما تشهده دول شقيقة، من محاولات باتت نمطًا متكررًا، أكد الرئيس، أو جدّد، أو كرّر تأكيد رفض مصر القاطع، والحاسم، أى مساع تستهدف تقسيم دول المنطقة، أو اقتطاع أجزاء من أراضيها، أو إنشاء ميليشيات وكيانات، موازية للجيوش والمؤسسات الوطنية الشرعية، مشددًا على أن الدولة المصرية تعتبر هذه الممارسات، فى دول جوارها، خطًا أحمر، لن تسمح بتجاوزه، لمساسها المباشر بأمن مصر القومى.
مع مطالبته بتحصين شباب مصر، خاصة من لم يكن واعيًا لمرحلة سنة ٢٠١١، وتزايد مخاطر استخدام وسائل التواصل الاجتماعى بشكل غير ملائم، والذكاء الاصطناعى الذى يمكن أن يخلق سياقات غير حقيقية، أكد الرئيس أن حماية الدولة لا يكون بالإجراءات الأمنية فقط، بل كذلك بإجراءات تقوم بها مؤسسات الدولة المختلفة، ومنها المساجد والكنائس والجامعات والمدارس. وبعد إشارته إلى أننا تغلبنا على موجة الإرهاب نهائيًا فى ٢٠٢٢، طالب الرئيس مؤسسات الدولة، مجددًا، بأن تستمر فى توعية المواطنين، مؤكدًا أن التطرف، بوجهه البغيض وأفكاره الهدامة، لن يجد أرضًا ولا مأوى فى مصر، التى ستظل، بفضل الله وعونه، ويقظة قواتنا المسلحة وشرطتنا ووعى شعبنا، عصية على الفتن، منيعة أمام المؤامرات، ماضية فى طريقها نحو البناء والرخاء، لا يثنيها عن ذلك كيد الكائدين أو مكر الماكرين.
ستظل مصر، كذلك، كما كانت عبر العصور ملاذًا آمنًا للملايين من أبناء الدول الأخرى، وحائط صد منيعًا، أمام موجات الهجرة غير الشرعية، «دون أن تحول هذا الملف، إلى أداة للمساومة، أو ورقة للمقايضة، على حساب الإنسانية». وإلى جانب هذا التوضيح، أو هذه المعلومة، أكد الرئيس، فى رسالة، رأيناها شديدة اللهجة، وجوب التوقف عن الممارسات الممنهجة ضد الشعب الفلسطينى فى أرضه المحتلة، التى تستهدف تهجيره من وطنه، محذرًا من أن خروج ما يقارب ٢.٥ مليون فلسطينى من غزة، سيقود إلى نزوح مئات الآلاف نحو أوروبا، وما يترتب عليه من تداعيات جسيمة، لا طاقة لأحد على تحملها.
مصر، كما قال الرئيس، وأكد الواقع، تواصل أداء دورها الإقليمى والدولى التاريخى، ثابتة على مبادئها الراسخة برفض العنف، والدعوة إلى السلام، والتمسك بسياسة البناء والرخاء، ورفض الاستيلاء على مقدرات الآخرين. ولأن اتفاق شرم الشيخ لوقف إطلاق النار فى قطاع غزة، جاء شاهدًا حيًا على الجهود والمساعى، التى تبذلها مصر إلى جانب شركائها، من أجل إرساء السلام والاستقرار، أكد الرئيس أننا ندفع بكل قوة، نحو التنفيذ الكامل للاتفاق، وإجهاض أى محاولات للالتفاف عليه، خاصة مع الجهد الكبير الذى بذله الرئيس الأمريكى، للتوصل إلى هذا الاتفاق، مشددًا على ضرورة عدم عرقلة المساعدات الإنسانية الموجهة إلى أهلنا فى غزة، والبدء الفورى فى إعادة إعمار القطاع، ليغدو قابلًا للحياة الكريمة.
.. أخيرًا، وبعد هذه الرسائل، التى تكررت فى سياقات ومناسبات مختلفة، جدّد الرئيس العهد بأن تواصل الدولة المصرية المضى قدمًا، بخطى ثابتة، مدروسة، وبإرادة لا تلين، وعزيمة لا تنكسر، فى الطريق الصحيح، نحو المزيد من الإصلاحات الاقتصادية، وتعزيز دور القطاع الخاص، وضمان الاستغلال الأمثل لمواردنا وثرواتنا، بهدف رفع مستوى معيشة المواطن، وتوفير الحياة الكريمة التى يستحقها.
- أسماء عبدالعظيم تكتب: كيف يصبح المواطن نفسه جزءًا من منظومة حماية الدولة بالوعي والفهم والحوار والعمل
- النائب حازم ريان: توجيهات الرئيس السيسي تعكس انحياز الدولة للمواطن وتحسم مواجهة أي تقصير
- الأشراف الجعافرة وثورة 30 يونيو.. جينات الأجداد في حماية الوطن
- القصبي: ذكرى 30 يونيو ستبقى رمزا لوحدة المصريين وقدرتهم على حماية دولتهم
- جمال الشهيد عن "مجلس أمن ودفاع تأسيس": الشرعية لا تُبنى بالإعلانات (خاص)





