قال العقيد الركن الدكتورجمال الشهيد، الخبير العسكري والأمني السوداني، إن إعلان تحالف "تأسيس" تشكيل مجلس للأمن والدفاع يمثل خطوة تحمل أبعادًا سياسية واستراتيجية تتجاوز الجانب التنظيمي البحت، وتأتي في إطار سعي التحالف إلى تقديم نفسه ككيان يمتلك مؤسسات للحكم واتخاذ القرار، بما يشبه الهياكل المعروفة في الدول والأنظمة السياسية القائمة.
وأوضح الشهيد في تصريح خاص لـ"الدستور" أن هذه الخطوة تحمل رسائل متعددة موجهة إلى الداخل والخارج، إذ يسعى التحالف من خلالها إلى إظهار نفسه باعتباره مشروعًا سياسيًا يمتلك مؤسسات أمنية وعسكرية وإدارية، وليس مجرد تحالف عسكري أو سياسي مرتبط بظروف الصراع الراهنة.
وأضاف أن الرسالة الأساسية التي يحاول التحالف إيصالها تتمثل في أنه يمتلك رؤية لإدارة المناطق الواقعة تحت نفوذه، وأنه قادر على التعامل مع المتغيرات السياسية والأمنية التي قد تفرضها المرحلة المقبلة.
وأشار الخبير العسكري إلى أن إنشاء مجلس للأمن والدفاع يعد من الناحية النظرية أمرًا طبيعيًا بالنسبة لأي كيان سياسي أو عسكري يسعى إلى توحيد مراكز اتخاذ القرار وتعزيز التنسيق بين مكوناته المختلفة. وأضاف أن مثل هذه المجالس تهدف عادة إلى تحقيق وحدة القيادة والسيطرة، وتنسيق العمل بين الأذرع السياسية والعسكرية والأمنية، ومنح القرارات الميدانية غطاءً سياسيًا ومؤسسيًا يساهم في رفع كفاءة الأداء وإدارة الملفات المعقدة.
وأكد الشهيد أن أهمية أي مجلس من هذا النوع لا تقاس بمجرد الإعلان عن تشكيله أو بالأسماء التي يضمها، وإنما بمدى قدرته الفعلية على تنفيذ قراراته وفرضها على مختلف المكونات المنضوية تحت مظلته. وأضاف أن التحدي الأكبر يتمثل في إدارة التباينات والخلافات الداخلية وتحويلها إلى رؤية موحدة وأداء منسجم ينعكس على أرض الواقع.
ولفت إلى أن الخطوة تحمل كذلك بعدًا تكتيكيًا واضحًا يرتبط بالصراع الدائر حول الشرعية السياسية والتمثيل، حيث تحاول الأطراف المختلفة تعزيز مواقعها السياسية وإظهار قدرتها على بناء مؤسسات موازية. كما تسعى إلى إرسال رسائل للأطراف الإقليمية والدولية بأنها تمتلك مشروعًا سياسيًا وهيكلًا تنظيميًا يتجاوز البعد العسكري المباشر.
وأوضح الشهيد أن تشكيل المجلس يمكن النظر إليه كجزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى الانتقال من مرحلة التحالفات المؤقتة إلى مرحلة بناء مؤسسات أكثر استدامة، بما يسمح للتحالف بتقديم نفسه كفاعل سياسي منظم في أي ترتيبات أو تسويات مستقبلية محتملة.
وأكد العقيد الركن الدكتور جمال الشهيد على أن الأهمية الحقيقية لهذه الخطوة لا تكمن في إنشاء المجلس بحد ذاته، بل في قدرته على التحول من إطار رمزي أو إعلامي إلى مؤسسة فاعلة تمتلك أدوات التأثير وصناعة القرار.
وأضاف أن التجارب السياسية والعسكرية أثبتت أن الشرعية لا تُكتسب عبر الإعلان عن المؤسسات فقط، وإنما من خلال القدرة على إدارة الأرض والسكان والموارد وتحقيق الاستقرار وكسب القبول السياسي والاعتراف الخارجي، وهي المعايير التي ستظل الأساس في تقييم نجاح أو فشل أي مشروع سياسي أو مؤسسي خلال المرحلة المقبلة.
















0 تعليق