قال الفنان المسرحي السوداني علي مهدي إن تجربته الفكرية والإنسانية تشكّلت في بيئة متداخلة بين السياسة والتصوف والفكر العميق، موضحًا أن هذا التداخل المبكر أسهم في صياغة رؤيته للعالم وللسودان بوصفه وطنًا متعدد الطبقات والهويات، لا يمكن فهم أزماته بمعزل عن جذوره الثقافية والروحية والفكرية.
وجاءت تصريحات مهدي خلال استضافته في بودكاست «هنا السودان من القاهرة»، الذي يُبث عبر تليفزيون جريدة الدستور، ويقدمه الكاتب الصحفي عمرو خان، حيث قدّم قراءة ذاتية لمسيرته الفكرية، مستعرضًا تأثير النشأة المبكرة في تشكيل وعيه النقدي وموقفه من القضايا العامة.
السياسة بالنسبة لي كانت فضاءً للأسئلة الكبرى المتعلقة بالعدل والحرية والمعنى
وأوضح مهدي أن السياسة لم تكن بالنسبة له مجرد صراع على السلطة، بل فضاءً للأسئلة الكبرى المتعلقة بالعدل والحرية والمعنى، مشيرًا إلى أن احتكاكه المبكر بالتيارات السياسية المختلفة جعله أكثر ميلًا للتفكير النقدي وأقل انجذابًا للشعارات الجاهزة. وأضاف أن التصوف، في المقابل، منحه أفقًا روحيًا ساعده على فهم الإنسان بوصفه كائنًا أخلاقيًا قبل أن يكون فاعلًا سياسيًا.
الجمع بين السياسة والتصوف لم يكن تناقضًا بل حالة تكامل
وأكد أن الجمع بين السياسة والتصوف لم يكن تناقضًا، بل حالة تكامل، حيث وفّر له التصوف أدوات للتماسك الداخلي وضبط الانفعال، في حين منحته السياسة حساسية عالية تجاه قضايا الظلم والتهميش. وقال إن الفكر العميق لا ينفصل عن التجربة الحياتية، بل يتغذى منها، مشددًا على أن أزمة السودان ليست أزمة حكم فقط، بل أزمة وعي وثقافة ونمط تفكير.
وتوقف "مهدي" عند التحولات الكبرى التي شهدها السودان خلال العقود الأخيرة، معتبرًا أن غياب المشروع الفكري الجامع أسهم في تعميق الانقسامات وإضعاف فكرة الدولة.
النخب السياسية كثيرًا ما أخفقت في مخاطبة المجتمع بلغته الحقيقية
وأشار إلى أن النخب السياسية كثيرًا ما أخفقت في مخاطبة المجتمع بلغته الحقيقية، أو في فهم البعد الروحي والثقافي للمجتمع السوداني، ما خلق فجوة واسعة بين الخطاب السياسي والواقع الاجتماعي.
كما شدد على أهمية استعادة دور المثقف بوصفه ضميرًا نقديًا، لا تابعًا للسلطة ولا أسيرًا للاستقطاب، مؤكدًا أن المرحلة الراهنة تتطلب خطابًا فكريًا هادئًا يعيد الاعتبار لقيم الحوار والتسامح، ويواجه النزعات الإقصائية التي غذّت الصراعات المسلحة.
وفي ختام حديثه، قال مهدي إن تجربته الشخصية علمته أن التغيير الحقيقي يبدأ من الداخل، من إعادة بناء الإنسان قبل إعادة بناء الدولة، داعيًا إلى مشروع وطني جديد يستند إلى الوعي والمعرفة، ويوازن بين العقل والروح، والسياسة والأخلاق، باعتبار ذلك المدخل الحقيقي لإنقاذ السودان من أزماته المتراكمة.
الدستور TV
هنا السودان من القاهرة
https://www.youtube.com/embed/1Ppb7kqDk7o
- علي مهدي لـ"هنا السودان": ما يجري بالسودان تمرد يستهدف الهوية قبل الدولة (فيديو)
- السودان يودع الموسيقار عبدالقادر سالم برسالة سفير اليونسكو على مهدي (فيديو)
- بيراميدز يحدد موعد سفره لجنوب السودان
- «الصحة العالمية» تحذر: حجم الاحتياجات الصحية في دارفور يفوق الموارد المتاحة
- «الأغذية العالمي» يدين هجوما على شاحنتي مساعدات في السودان





