حذر الفنان المسرحي السوداني علي مهدي من خطورة المرحلة التي يمر بها السودان، مؤكدًا أن البلاد تعيش حالة تمرد مركّب لا يستهدف مؤسسات الدولة فحسب، بل يضرب في عمق الهوية السودانية وتكوينها التاريخي والثقافي، في محاولة لإعادة صياغة المجتمع بالقوة والعنف وتفكيك روابطه الجامعة.
جاء ذلك خلال حديثه في بودكاست «هنا السودان من القاهرة»، الذي يُبث عبر تليفزيون جريدة الدستور، ويقدمه الكاتب الصحفي عمرو خان، حيث قدّم مهدي قراءة فكرية معمّقة لطبيعة الصراع الدائر في السودان، متجاوزًا المقاربات العسكرية والسياسية التقليدية.
التمرد القائم لا يمكن فهمه باعتباره صراعًا على السلطة أو الموارد فقط
وأوضح مهدي أن التمرد القائم لا يمكن فهمه باعتباره صراعًا على السلطة أو الموارد فقط، بل هو – في جوهره – استهداف مباشر للهوية السودانية الجامعة، بكل ما تحمله من تنوع ثقافي وروحي واجتماعي. وأضاف أن محاولات طمس الذاكرة الجمعية وإعادة إنتاج العنف كوسيلة حكم تمثل خطرًا وجوديًا على السودان كوطن موحّد.
استخدام العنف المفرط ضد المدنيين وتدمير الرموز المجتمعية ليست أفعالًا عشوائية
وأشار إلى أن استخدام العنف المفرط ضد المدنيين، وتدمير الرموز المجتمعية، وضرب النسيج الاجتماعي، ليست أفعالًا عشوائية، بل أدوات واعية في مشروع يهدف إلى تفريغ السودان من معناه، وتحويله إلى مساحة بلا روح ولا تاريخ. واعتبر أن هذا النمط من التمرد يتغذى على خطاب مضلل يسعى إلى تشويه مفاهيم الدولة والهوية والانتماء.
أخطر ما يواجه السودان اليوم هو اختزال الأزمة في بعدها العسكري
وأكد مهدي أن أخطر ما يواجه السودان اليوم هو اختزال الأزمة في بعدها العسكري، دون الالتفات إلى أبعادها الثقافية والفكرية، محذرًا من أن تجاهل هذا الجانب سيؤدي إلى إعادة إنتاج الصراع حتى لو توقفت المعارك. وقال إن السودان بحاجة إلى مشروع وطني يعيد الاعتبار لفكرة الهوية الجامعة، لا بوصفها أداة إقصاء، بل إطارًا للتعايش والتعدد.
وتناول مهدي دور النخب السياسية والفكرية، معتبرًا أن كثيرًا منها فشل في حماية المعنى العميق للدولة، إما بالصمت أو بالانخراط في خطابات تبريرية، داعيًا المثقفين إلى استعادة دورهم النقدي، وعدم ترك الساحة لخطابات العنف والتشظي.
مواجهة هذا التمرد لا تكون بالسلاح وحده بل بإعادة بناء الوعي الجمعي
كما شدد على أن مواجهة هذا التمرد لا تكون بالسلاح وحده، بل بإعادة بناء الوعي الجمعي، وترميم الثقة بين مكونات المجتمع، وتعزيز خطاب ثقافي وأخلاقي يضع الإنسان في قلب المشروع الوطني.
وأضاف أن الهوية السودانية، رغم ما تتعرض له من استهداف، تملك من العمق التاريخي والروحي ما يمكّنها من الصمود إذا وجدت من يحميها فكريًا وأخلاقيًا.
واختتم مهدي حديثه بالتأكيد على أن استعادة السودان تبدأ بالاعتراف بطبيعة المعركة، بوصفها معركة على الهوية والمعنى، قبل أن تكون معركة على الأرض، داعيًا إلى مشروع وطني شامل يعيد للسودانيين ثقتهم بذاتهم وبوطنهم.
الدستور TV
هنا السودان من القاهرة
https://www.youtube.com/embed/-NG7jLMzJqk
- علي مهدي لـ"هنا السودان": نشأت بين السياسة والتصوف.. والبحث الدائم عن المعنى (فيديو)
- قائد بالجيش السوداني: وحدة المواطنين مفتاح القضاء على التمرد واستعادة الاستقرار
- السودان يودع الموسيقار عبدالقادر سالم برسالة سفير اليونسكو على مهدي (فيديو)
- تطوير ميادين أسوان.. تصميمات وإبتكارات المبدعين تحافظ على الهوية البصرية
- بيراميدز يحدد موعد سفره لجنوب السودان






