الخميس 22/يناير/2026 - 09:35 ص 1/22/2026 9:35:26 AM
لم يكن لقاء صحفي عادي علي هامش المنتدي الإقتصادي العالمي "دافوس 55"، جمع بين الرئيس المصري "عبدالفتاح السيسي"، والرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، بل كان لقاء يعكس مكانة مصر الدولية والإقليمية باعتراف "ترامب" ان الرئيس "السيسي" أحد الركائز الأساسية في استقرار الشرق الأوسط بما تقدمه مصر من رؤية سياسية حكيمة، كما ظهرت كفاعل رئيسي في السياسة الإقليمية والإقتصادية، ليس فقط كدولة تتعامل مع الأزمات بل هي دولة حكيمة لديها القدرة علي نزع فتيل الأزمات والقيام بأدوار متعددة من أجل إحلال السلام في المنطقة.
إنه اللقاء الأهم الذي عقد مساء أمس، الاعتراف الصريح الذي أدلي به "ترامب" بأن الولايات المتحدة الأمريكية ساهمت في تمويل وبناء السد الأثيوبي، وتساءل كيف سُمح للمشروع بالمضي قدما، معبرا عن استغرابه من هذا الأمر ووصفه بأنه "أمر فظيع غبيا" أو كان قرارا غير صائب، وأعترف بأن واشنطن تتحمل مسئولية استكمال بناء السد دون اتفاق يحفظ مصالح مصر، منتقدا سياسات ادارية أمريكية سابقة.. واعترف، أنه يشعر الأن بواجبه تجاه حل مشكلة السد لأنه يؤثر علي الأمن المائي المصري، مؤكدا أهمية النيل بالنسبة لحياة 120 مليون مصري.
لغة "ترامب" كما تابعها العالم في هذا اللقاء كانت جادة تحمل الكثير من التقدير والاحترام للقيادة المصرية ومكانة مصر، علي الرغم من أن كلمته أمام المنتدي كانت صارمه تحمل التحذيرات لدول كثر وحلفاء له وأصدقاء.. إلا أن لغته كانت مختلفة وجاءت بقدر ومكانة مصر.
تصريحا ت "ترامب" واستخدامه لبعض العبارات متل تمويلنا" أو "قرار غبي" لجذب الإنتباه أو لإبراز موقفه الشخصي، وان كان رئيس أمريكا لايبالي ردود الأفعال أو توجيه أي انتقاد له.. إلا أنه كان مختلفا في هذا اللقاء، جادا في أقوله يعكس مدي اهتمامه بقضية سد النهضة، واعادة رسم أولويات السياسة الأمريكية في إفريقيا والشرق الأوسط وجعل من قضية مياه نهر النيل جزاء من اهتمامته عكس من سبقوه من رؤساء البيت الأبيض، كما أنه يقدم نفسه كرجل داعم للسلام، وان تضاربت تصريحاته في ملفات أخري دولية..فهذا هو "دونالد ترامب".
يبدو من حديث "ترامب" أنه يعكس تراجعا واضحا في الموقف الأمريكي السابق واهتمام بإعادة النظر في القضية، وهو مؤشر سياسي مهم في إطار العلاقات المصرية الأمريكية وملف المياه.. قد يكون هذا المشهد سبقه لقاء بين الرئيس المصري والوفد المرافق له من أحاديث وتفاهمات وشرح لأهمية مياه النيل والخطر الذي يهدد مصر، وقد أشار المفاوض المصري الحكيم بأن الأمر قد يستدعي تدخل عسكرين فمياه النيل مسألة حياة او موت بالنسبة للمصريين، وان صبر مصر نفذ من مماطلة الرئيس الإثيوبي واصراره علي اتخاذ قرار أحادي الجانب بشأن السد الإثيوبي.. ومن ثم تفهم الرئيس الأمريكي أو أنه علي علم تام بأن مصر ستكشر عن أنيابها في أي لحظة.. بناءا عليه أدرك "ترامب" أن الأمر لا يجب التسويف أو التأجيل، وحرصا منه علي استمرار العلاقات المصرية الأمريكية في حالة وفاق يجب أن يسرع الجميع في نزع فتيل الأزمة والوصول إلي اتفاق ملزم بشروط مصرية تحفظ حقها وحصتها في مياه النيل مع وجود طرف ثالث كضامن لهذه الاتفاقية التي تقدم للأمم المتحدة.. أعتقد أن هذه رؤية مصر التي تحرص عليها، كما أنها معلنة للجميع يردده الرئيس المصري في كل أحاديثة وتؤمن عليها الدبلوماسية المصرية.
لأول مرة يشعر الأغلبية بصدق ومدي جدية الرئيس "ترامب"، فهو دائم الحديث عن مواقف مصر ودعمها لاستقرار الشرق الأوسط، كما يؤكد دائما علي احترامه للرئيس "السيسي" والصداقة التي تربطهما من 2016، ووصفه بأنه قائد عظيم بل أنه رجل عظيم. كما أنه دائم الإشادة بدور المفاوض المصري في ملف "قطاع غزة"، وهذه الثقة جعلته يعجل بالمبعوث الأمريكي للشرق الأوسط "ستيف ويتكوف" المكلف بمتابعة إطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف اطلاق النار، وتشكيل حكومة تكنوقراط لحكم القطاع.
الرئيس "ترامب" يعمل وفق المصالح الأمريكية أينما تكون "مصلحة أمريكا أولا"، وأن تظل دائما حاضرة في كل الملفات، إنه الرئيس الذي يذهب إلي كل بقاع الأرض من أجل أمريكا القوي العظمي في العالم مهما كانت التكلفة بعيدا عن أي قوانين وأعراف دولية، أو كما قال ترامب:"القانون الذي يحكمني يأتي من رأسي.
- مع انسحاب أمريكا من الشرق الأوسط يتمسك ترامب بعالم تحكمه عقلية الغنيمة وهوس الإبادة
- ما بعد الحقبة الأمريكية في الشرق الأوسط: تكتلات إقليمية وعودة إلى الاعتماد على الذات
- ترامب: أمريكا ستساعد في مرافقة السفن المحايدة خارج هرمز بدءاً من الإثنين
- بعد حرب إيران.. كيف خدع ترامب الناخبين بأكذوبة إنهاء الصراعات العسكرية الخارجية؟
- فايننشال تايمز: إدارة ترامب تحصن حلفاء الشرق الأوسط بأسلحة مليارية لمواجهة إيران





