أكد الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن راشد آل خليفة، رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمملكة البحرين، أن العمل وعمارة الأرض ماديًا ومعنويًا يمثلان رسالة سامية للإنسان، ومقصدًا عظيمًا من مقاصد الشريعة الإسلامية، مشيرًا إلى أن الإسلام لم ينظر إلى العمل على أنه مجرد وسيلة للرزق، بل جعله رسالة ربانية، وقيمة حضارية، وطريقًا لتحقيق الكرامة الإنسانية وبناء المجتمعات واستقرار الأوطان.
جاء ذلك خلال كلمته في المؤتمر الدولي السادس والثلاثين للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بالقاهرة، الذي يناقش قضية المِهَن في الإسلام وأخلاقياتها ومستقبلها في ظل التحولات العالمية المتسارعة.
وقال رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بالبحرين إن الله تعالى قال في كتابه الكريم:
"هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا" مؤكدًا أن هذه الآية تضع أساسًا قرآنيًا واضحًا لرسالة الإنسان في البناء والإعمار والعمل المنتج.
وأوضح أن الإسلام ربط بين العمل والإيمان، وجعل الإتقان معيارًا، والأمانة أساسًا، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه"
وأضاف أن الحضارة الإسلامية عبر تاريخها الطويل قدمت نموذجًا متكاملًا في الجمع بين الكفاءة المهنية والالتزام الأخلاقي، فكانت المهنة رسالة، والعلم طريقًا، والإنجاز وسيلة لتحقيق سعادة الإنسان دون انفصال بين القيم الروحية ومتطلبات الواقع المادي.
وأشار إلى أن العالم اليوم يشهد تحولات عميقة تقودها الثورة الرقمية والتكنولوجية، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، بما يحمله من إمكانات هائلة وتحديات كبيرة ستؤثر في طبيعة المِهَن وأنماط العمل ومفاهيم الإنتاج وحدود المسؤولية الإنسانية.
وشدد على أن التعامل مع هذه التحولات يتطلب وعيًا رشيدًا يجمع بين الاستفادة من منجزات العصر، والحفاظ على الثوابت الدينية والأخلاقية، مؤكدًا أن مواكبة التطور لم تعد خيارًا، بل ضرورة حتى لا تتخلف مجتمعاتنا عن ركب التقدم العلمي والتكنولوجي.
وأوضح أن هذه المواكبة لا تعني الذوبان أو فقدان الهوية، بل تعني التفاعل الواعي مع الواقع، والتوظيف الرشيد للتقنيات الحديثة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، بما يخدم الإنسان، ويحفظ كرامته، ويحقق العدالة الاجتماعية، ويوسع فرص الأمل، في إطار منظومة القيم والمبادئ التي نحرص على استدامتها.
وأكد الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن راشد آل خليفة أن أهمية هذا المؤتمر تكمن في كونه ينظر إلى المِهَن في الإسلام نظرة شاملة، تجمع بين البعد الشرعي والأخلاقي والاقتصادي والإنساني، وتستشرف مستقبلها في ظل التطورات التقنية المتسارعة، لتقديم رؤية إسلامية متوازنة تؤكد أن الإسلام صالح لكل زمان ومكان، وقادر على الإسهام في صناعة مستقبل أكثر تقدمًا واستقرارًا للإنسانية جمعاء.
وفي ختام كلمته، تقدم رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بالبحرين بالشكر والتقدير لوزارة الأوقاف المصرية والمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، ولجميع القائمين على تنظيم المؤتمر والباحثين المشاركين فيه، داعيًا الله تعالى أن يبارك هذه الجهود، وأن تخرج توصيات المؤتمر بما يخدم الدين والإنسان، ويعزز قيم الخير والسلام في العالم.
- وزير العمل يشارك في الجلسة الختامية للمؤتمر الدولي السادس والثلاثين للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية
- جامعة قناة السويس تطلق المؤتمر الدولي العاشر لعلوم البيئة
- فلسفة رعاية المسنين في الإسلام بين التيسير والرفق والتقدير
- ختام الدورة العاشرة للمؤتمر العربي لأمن المعلومات بتوصية لإنشاء قائمة عربية لمقدمي خدمات الثقة
- توصيات المؤتمر العلمي لقسم الأشعة التشخيصية والتداخلية بطب عين شمس






