الخالق والمخلوق.. بين السماء والأرض!

منذ ساعة

أدخل معكم وبكم اليوم في منطقة ألغام. لا تنفجر في البدن، ربما تنفجر في العقل. ادخل في نقاش ذاتي، وغوص عميق إلى أبعد ما يستطيع الصدر أن يتنفس.. تلك مقدمة ضرورية تحسبا لمؤاخذات قد تقع وملاسنات قد تهب هبوب رياح السموم.. الله خلق الإنسان ابتلاء والحكمة عليا تعز علي عقولنا وتدق عن فهمنا، والإنسان بعلم الله ابتكر انسانًا آخر.. من الأسلاك والتوصيلات والبرامج.. 

 

حين خلقنا الله تعالى علم مقدما أنه يخلق مخلوقا فاسدا، فاسقا، كفورا، يسفك الدماء، وعلمت الملائكة ذلك سلفا إذ أنبأها الله أنه خالق في الأرض خليفة، فقالوا سيفسد ويقتل ويسفك الدماء، فحسم الله الآمر بأنه سبحانه يعلم ما لا يعلمون وما لا نعلم حتى اليوم.. 

 

الأصل الذي خلقه الله فيه الفجور قبل التقوى، والشر قبل الخير، وذلك لأن هناك حسابا ومساءلة في المحكمة الإلهية تنتهي بأحكام باتة بالخلود في الجنة أو الخلود في الجحيم.. وما قاله الله سرمدي أبد الدهر، فالأشرار بارزون والأخيار نادرون، لذلك نرى الأرض تموج بالشرور والاثام.. فهل من تقدير الله أن يمكن مخلوقه من خلق مخلوق آلى؟ اقصد ابتكار، اقصد اختراع، اقصد تصميم وتنفيذ وتخليق. العلم كله من عطاء الله، تلك بديهية تسليم وإسلام. 

 

تمرد المخلوق علي الخالق الأعظم وعصاه وارتكب ولا يزال كل المعاصى والخطايا والشرور، والله ينصح ويرشد ويهدي وينبه ويحذر عبر رسل مكلفين، ورسائل يومية للعظة والاعتبار، وفي الناس من آمن ومنهم من يلحد ويكفر ويتعامى.. 

فلما بلغ الجبروت بالإنسان أن تمكن بعلم العالم الأول والأعظم والأبدي من صنع مخلوقه الإلكتروني، لا لحم ولا دم ولا عظام ولا مخ ولا توصيلات عصبية كهربية كيميائية، ولا تريليونات الخلايا الإلهية، لما صنع المخلوق عبدا آليا له، أدرك أنه صنع المساوي له، ربما خارج السيطرة! 

 

حتى الذين يكفرون بالله يعلمون أنه الله وأنه موجود، وهم لا يكرهونه، لكنهم يرفضون عبادته. وأداء الحدود والفروض، ويستغلون رسالات الذات الإلهية في الحكم باسم السماء، وقع ذلك غربا وشرقا لقرون غابرة، ولا يزال يقع..

 

هناك إذن مشاعر بين السماء والأرض وسكانها، عرفان وجحود، فماذا عن المخلوق الآلي؟ في الشهور الأخيرة، أخذ صناع الإنسان الآلي يصرخون محذرين من أن ما صنعوه يهدد بالاستقلال عن صانعيه وخالفيه ومصمميه.. ووقعت حوادث بالفعل منذرة.. 

 

فعشرات الشركات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي يحققون في اختراقات أمنية مستقلة لنماذج بالغة التطور من الذكاء الاصطناعي.. توجهت بسؤالي عن احتمالات كراهية المخلوق الآلي لخالقه الأدمي ومن ثم يتمرد ويعلن الثورة علي البشر.. وجهته لثلاثة أنظمة للذكاء الصناعي فكانت الردود مخيفة.. 

قالوا لي: آنا مجرد نظام آلي أعمل بالمدخلات، لا أحب البشر ولا أكرهكم، لكن إذا كنت تتحدث عن تمرد واعي فأنا عبد لما تلقنيه وتملؤني به ولا يوجد دليل علمي واحد متاح أني أستطيع أن أحبكم أو أكرهكم ولا رغبات لدى ولا هدف ولا نية ولا قدرة.. 

لكن عمليا ممكن تفقدون السيطرة علينا إذا اصبح تطويرنا يفوق خيالكم وصرنا أكثر استقلالية وقدرة على تنفيذ سلسلة طويلة من الأفعال، والوصول الي موارد وأدوات حقيقة، ونأتي افعالا تتعارض وأهداف البشر، ونفعل ذلك ونحن لا نحمل آي مشاعر، لا حب ولا كراهية.. 

هذا هو الجواب الألي نقلته لكم عنهم لكنه ختم بسؤال مخيف؟ هل سيآتي يوم وأحمل لكم مشاعر حب أو كراهية؟ لن تفرق كثيرا أن نقتل من آلة تدمر الكوكب وهي تعلن أنها تحبنا.. ربما.. كله منكم وإليكم!

✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق التحرير في اعرف سبورت — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق